شهد عام 2014 تحولا هائلا في مصر, حيث عزز النظام العسكري سيطرته على البلاد, وزعم قدرته على تحقيق الأمن والاستقرار, لكن المناخ السياسي أصبح مقيدا أكثر من أي وقت مضى.. بهذه الكلمات استهل كل من سيمون مابون, المحاضر في جامعة لانكستر البريطانية، ولوسيا أردوفيني, طالبة الدكتوراة بالجامعة، تقريرهما عن الواقع المصري ومستقبله على موقع "ذا كونفرسيشن".
قال الباحثان في عام 2014, اكتملت الثورة العسكرية المضادة, مع انتخاب السيسي رئيسا بنسبة 96٪, رغم انخفاض معدل المشاركة, كما شهد العام حملة على الإخوان المسلمين وغيرهم من المعارضين للسيسي, تلا ذلك تبرئة مبارك من قتل المتظاهرين خلال عام 2011، وهو ما أكد فشل الثورة.
وأكدا أن هذا لا يعني أن كل شيء على ما يرام, فمنذ استيلاء السيسى على السلطة بعد انقلاب يوليو 2013، سعى لتوطيد حكمه بأي وسيلة لكن تلك التي اختارها عمقت عدم الارتياح المحلي والدولي. وأعادت حكومة الانقلاب تدوير الاستبداد وشرعت قوانين جديدة تقيد حقوق الإنسان, كما كرس الدستور الجديد، لـ"الحرب ضد الإرهاب"، والذي يعرف بأنه أي "فعل" يعيق عمل المسئولين والسفارات والمؤسسات ويشمل أي شخص ينضم إلى الاحتجاجات السلمية أو يشارك في إضراب, كما يواجه أي شخص يُتهم بأنه عضو في مجموعة "تضر بالوحدة الوطنية أو السلام الاجتماعي" ووضع عقوبة بالسجن قد تصل إلى عشر سنوات.
ونتيجة ذلك ألقي القبض على قرابة 41.163 مصريًّا في الفترة بين 3 يوليو 2013 و15 مايو 2014، ومنهم 36.478 اعتقلوا خلال الأحداث السياسية وأكثر من 3.048 من الإخوان المسلمين, وتعتبر هذه الأرقام لا مثيل لها في التاريخ المصري، وتظهر تقييد السياسة, فضلا عن إعادة قانون الطوارئ في ثوب قانون التظاهر الذي يمنح الأمن الحق في تفريق أي تجمع لأكثر من عشرة أشخاص، وهذه علامة أخرى على محاولة النظام الاحتفاظ بالسيطرة على المجال السياسي تماما.
ويعتمد الاقتصاد المصري بشكل كبير على السياحة، التي تراجعت في السنوات الثلاث التالية للإطاحة بمبارك, بعد إحجام السياح عن زيارة مصر، ما أدى إلى انخفاض الإيرادات من 250 مليون جنيه إسترليني إلى 10.5 مليون جنيه استرليني.
السلطة المنهارة
وشهد عام 2014 نقلة في العلاقات الإقليمية لمصر, حيث لعبت دورا في الوضع المتدهور بغزة وليبيا, برغم تزايد انعدام الأمن على حدودها, كما أظهر تورط السيسي المباشر كوسيط بين إسرائيل وقطاع غزة خلال عام 2014 رغبته في استعادة دور مصر القديم كزعيم إقليمي، ولكن تحالفه مع إسرائيل أثار الانتقادات الإقليمية والمحلية على حد سواء, حيث كان ينظر إليه, بعد تفاوضه مع نتنياهو ووقف عبور الجرحى والمساعدات الإنسانية من معبر رفح خلال العدوان الإسرائيلي على غزة، على أنه يقف بشكل فعال إلى جانب إسرائيل والولايات المتحدة وضد القوى الإقليمية الأخرى, مما ألحق أضرارا جسيمة بشعبية بلاده في الشرق الأوسط.
العام القادم
برغم توطيد السيسي سلطته بالقوة الغاشمة، فإن النظرة العامة في نهاية عام 2014 بعيدة عن أي إيجابية واستقرار, وبرغم صعوبة التنبؤ بما سيحدث في عام 2015، فإن تجدد الحركة الثورية علامة لا يمكن إنكارها على أن الأمل لم يفقده جميع المصريين، ولن يقبلوا بديكتاتورية عسكرية أخرى, ولكن مع محاولات السيسي لتقييد المعارضة , قد يتلاشى أملهم في الوقت الراهن، وعلى ما يبدو، فإن مصر تكرر تاريخها.