شاهد| مجازر فلسطين والجنايات الدولية .. متى تُحَاسَب إسرائيل؟

- ‎فيسوشيال

الجريمة والعقاب .. قيمة العدالة .. مجردة أو متخيلة ، إن لم تتكسر موازينها على صخور الواقع هل هي لصاحب الحق أم صاحب القوة ؟

وحسب تقرير بثته قناة “الجزيرة”، ففي نواميس الكون جريمة وعقاب، ليس على هذه الأرض ، هنا الجريمة .. والجريمة تسبقها جريمة .. وتزاحمها جريمة .. وتتلوها جريمة .. حتى بلغت سبعينها كأطول جريمة بلا عقاب.

يعرف علم الجرائم والعقوبات الجرم المشهود بالقتل المعاين أو المعلن . الجرم في فلسطين مشهود والشاهد عالم يشيح بوجهه أو يخجل ، فيتمتم ببعض عبارات الأسى ثم يمضي لاستكمال انشغالاته الكونية بعيدا عن الدم المسفوك، والدم كلما زاد ثقل على الوجوه إن ماتت الضمائر.

ستون شهيدا فلسطينيا أعزلا في يوم يبلغ من ثقلهم أن تضطر الجامعة العربية إلى الالتئام بعد ثلاثة أيام ويدعو أمينها العام إلى تحقيق دولي مستقل ذي صدقية في مذبحة السياج ، وتتيح الأيام أيضا لوزير خارجية الانقلاب أن يتأمل في الأزمة فيخرج بخلاصات ضبابية من قبيل أن الوقت قد حان لطي سبعة عقود مظلمة وبدء مرحلة جديدة من السلام ، هذا عمر النكبة وها هي المعاني من جديد تغادر المفردات . سلام ومراحل ، وأثر الأجساد المصفاة عن فواصل الأرض لم يندثر بعد ، وإن توارت في تراب العشق والموت.

وقد بدا في مشهد العجز لوزير خارجية فلسطين أن يقترح على الدول العربية أن تستدعي سفراءها من واشنطن للتشاور ، وأن تطرق القيادات الفلسطينية كما قالت أبوابا دولية أقله لإثبات الحق ، وهو ما تقاطع مع تصريحات لوزير الخارجية التركي قال فيها : إن على إسرائيل أن تُحَاسَب أمام القانون على الجرائم التي ترتكبها بحق الإنسانية ، وأن هذه الجرائم يجب أن تُرفع إلى محكمة الجنايات الدولية ، وبإمكان الفلسطينيين أن يفعلوا، كان السؤال دائمًا لماذا لم تفعل قياداتهم إلى الآن ؟

تتحدث القيادة الفلسطينية اليوم على التوقيع رسميًا على إحالة الجرائم الإسرائيلية للمحكمة الدولية ، ويقول مندوب فلسطين لدى الأمم المتحدة إنه تقدم رسميًا بطلب في هذا الشأن ، والمحكمة هذه صاحبة ولاية دولية ، وهي أول محكمة قادرة على محاكمة الأفراد المتهمين بجرائم الحرب وجرائم الإبادة والجرائم ضد الإنسانية.

وبات بإمكان فلسطين منذ ربيع 2015 تاريخ انضمامها إلى المحكمة مقاضاة إسرائيل بعد توقيع الرئيس الفلسطيني على ميثاق روما وملحقاته ، ومن ذلك الحين تتضارب الوقائع والتصريحات لمسؤولين فلسطينيين حول التقدم فعليًا بشكاوى على الجرائم الإسرائيلية ، خصوصًا وأن المدعية العامة في المحكمة “فاتو بن سودا” أعربت عن استعدادها لبحث الملف .

كُثُرٌ يشككون في قدرة العدالة على هزيمة السياسة ، والمتهمة إسرائيل مدللة القوى الكبرى ، ومن تتزعم هذه القوى كانت وقت المذبحة تحتفل بإقامة سفارتها على أرض محتلة بموجب القانون والقرارات الدولية ، فهل يستطيع العالم حقًا أن يحاسب دولة الاحتلال ؟ ذلك أشبه بعدالة معطلة هزُّ قيودها قد يفيد أكثر من انكفاء يضر .