لا تمثل أمريكا وحدها راعية الانقلابات في العالم، فبجوارها تقف بريطانيا وفرنسا وبقية دول أوروبا قاطبة، فالمصالح الغربية تقتضي أن تظل دول العالم الثالث محتلة عبر وكلاء يتم الموافقة على تعيينهم رؤساء وأمراء ليقوموا بوظيفة المحتل، وجمع الجباية والضرائب من الشعوب، وإلهاب ظهورهم بالقمع، وإفساح المجال لنزح ثرواتهم الطبيعية عبر شركات أجنبية وحمْل كل هذه الكنوز والنفائس إلى عواصم أوروبا وواشنطن، حتى لو كانت تنزف بدماء الأبرياء.
وبالحديث عن فرنسا، أم الحريات كما يزعم المتفرنسون، وصف الرئيس إيمانويل ماكرون، في تغريدة نشرها اليوم الخميس على حسابه عبر موقع “تويتر”، انتخاب الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو بأنه غير شرعي، مشيدا بالانقلاب و”شجاعة مئات الآلاف من الفنزويليين السائرين نحو حريتهم”، وهو نفس ما تقوم به من مساندة ودعم قائد الانقلاب السفيه عبد الفتاح السيسي.

زيارة للنهب
ويزور ماكرون مصر، الأحد المقبل، للمرة الأولى منذ توليه مهام منصبه في عام 2017، ويضع ماكرون مع السفيه السيسي ستارة زائفة يرددها الإعلام، تحمل شعار “بحث سبل تعزيز التعاون في مجال الاستثمارات بين البلدين”، وفي حقيقة الأمر وبحسب مراقبين فإن الرجل قادم لتثبيت أركان الانقلاب في مصر والاتفاق على استكمال نزح بقية ثروات المصريين إلى أوروبا، وبالطبع حصة فرنسا.
وتعد الزيارة المرتقبة لماكرون هي الأولى لجنرال الانقلاب، منذ توليه مهام منصبه رئيسًا لفرنسا في مايو 2017، وخلال السنوات الماضية شهدت العلاقات بين السفيه السيسي وفرنسا تطورًا لافتًا، إذ مثّلت صفقات التسليح العسكري “رأس الحربة” في العلاقات بين باريس والانقلاب.
ومنذ استيلاء السفيه السيسي على السلطة، في يونيو 2014؛ باتت باريس أحد أهم مصادر التسليح وأجهزة التعذيب والتصنت، بجانب الولايات المتحدة وروسيا، وخرج إعلام الانقلاب يلطم الخدود ويشق الجيوب ويهيل التراب على رأسه؛ حزنًا على ما حلّ بفرنسا في الأسابيع الماضية، ولم يغفل ذلك الإعلام بين المقارنة بين ديمقراطية ماكرون وقمع السفيه السيسي، فقال عزمي مجاهد، عضو مجلس إدارة اتحاد الكرة سابقًا: “للأسف فرنسا مش عندها زعامة وقيادة زي السيسي، وتراجع ماكرون عن قراراته يؤكد عدم وجود ظهير شعبي له”.
وأضاف مجاهد- في مداخلة هاتفية لبرنامج “انفراد” مع سعيد حساسين، أمس السبت- “حتى تخرج فرنسا من كبوتها وتهدأ المظاهرات محتاجين سيسي أوروبي أو سيسي فرنساوي”، واستعاد إعلام العسكر ذكريات ثورة 25 يناير، عندما كان التلفزيون المصري والقنوات الفضائية يفزعون الناس في بيوتهم ويخوفونهم من الاحتجاج ضد القمع الذي تقوم به شرطة المخلوع مبارك.
مرصد الأسلحة
وأطلّ الإعلامي عمرو أديب بصلعته الشهيرة، وقال للفرنسيين إنه لا يؤيد المظاهرات التي تحدث عندهم، وطلب منهم التراجع عن طلب بزيادة الرواتب، وإقالة الرئيس ماكرون، وعزف أديب نغمة أن المظاهرات تسفر عن ضحايا وتجلب الخراب، مضيفا “أن وجود الدولة هو أهم شيء”.
ولم يفت أديب وضع خلطة إعلام العسكر، وعلق على فيديو لسيدة فرنسية تصرخ وتستغيث، وتطالب المتظاهرين بعدم تخريب الشوارع، قائلًا: “إيه إلى بيحصل ده هى دي باريس.. السيدة ظلت تصرخ.. كفى قتلى وجرحى وإشعال البلد”، في حين دخل خبراء خط السمك والجمبري على الخط. وقال اللواء محمود منصور، واصفا نفسه بالخبير الاستراتيجي: ”إن مظاهرات فرنسا، حققت نبوءة السيسي”، موضحا ”السيسي حذر من الإرهاب المحتمل في كل دول العالم”، على حد قوله.
وأضاف خبير خط الجمبري، خلال حواره مع الإعلامي خالد علوان، في برنامج “بلدنا أمانة”، عبر فضائية “ltc”، أن “السيسي قال في الأمم المتحدة سبقت كل الاحتمالات وقدر يفسر الوضع، لذا شاهدنا عمليات إرهابية في فرنسا وروسيا وبلجيكا”!.
وفي تقرير حديث اتهمت منظمات حقوقية، غير حكومية مدافعة عن حقوق الإنسان، فرنسا بمشاركة السفيه السيسي في قمع المعارضة وسحق الشعب المصري، من خلال أسلحة وأنظمة مراقبة وشركات فرنسية استفاد منها الانقلاب، وفي تقرير يتكون من 64 صفحة، تشاركت في إصداره كل من الاتحاد الدولي لرابطات حقوق الإنسان ومركز القاهرة للدراسات حقوق الإنسان، ورابطة حقوق الإنسان، ومرصد الأسلحة، أنّ “الدولة الفرنسية والعديد من الشركات الفرنسية شاركت في القمع الدموي المصري في السنوات الأخيرة”.