يواصل انقلاب العسكر وحاشيته الانتقام من المصريين، خاصة الفقراء والمهمشين، وكشفت تسريبات إخبارية عن تفاصيل كارثة أسعار خدمات التأمين الصحي الجديدة، والتي انطلقت اليوم الإثنين 1 يوليو 2019.
إلا أن شبهات الفساد تلاحق نظام التأمين الصحي الشامل، نظرا إلى استحواذ شركة "أبراج كابيتال" الإماراتية على عدد كبير من المستشفيات الحكومية والخاصة أخيراً، تمهيداً لإدخالها في المنظومة الصحية الجديدة التي تهدف إلى تسعير الخدمة الصحية واقتطاع رسوم ضخمة من كل فئات المصريين لتمويلها، مع العلم أنّها شركة متعددة الجنسيات ومن غير المعلوم مصادر تمويلها أو المشاركين في تأسيسها.
كذلك كشفت نقابة الأطباء في وقت سابق أنّ صفقات الاستحواذ تمّت بعيدا عن أيّ رقابة من وزارة الصحة تحت ذريعة "الاستثمار الحر"، مطالبة بتدخل الدولة لإلغاء كلّ صفقات شركة "أبراج كابيتال" في مجال الصحة وإقرار رقابة من وزارة الصحة، فلا يُسمح بالتالي ببيع أي منشآت صحية أو شرائها إلا بعد موافقة الوزارة والتأكيد على هوية الملاك بالإضافة إلى وضع قواعد للبيع والشراء في مجال الصحة لمنع الاحتكار.
كوارث التأمين الصحي
كانت الدكتورة منى مينا، وكيل نقابة أطباء مصر، قد نددت بإقرارمنظومة التأمين الصحي الجديد، والذي تضمن 5 كوارث.
وقالت “مينا”، في تصريح لها: إن نظام تقديم الخدمة في مشروع القانون هو التعاقد، سواء مع مستشفيات القطاع الحكومي أو الخاص بعد الحصول على شهادة الجودة، مع غموض مصير المستشفيات الحكومية وجميع الأطباء والعاملين بها حال عدم اجتيازها معايير الجودة.
وأشارت إلى أن تلك الأموال (المبالغ المفروض دفعها عند تلقي العلاج) ارتفعت جدا في النسخة الحالية لتصل إلى 10% من قيمة الدواء بحد أقصى 1000 جنيه،10% من قيمة الأشعة دون حد أقصى، 20% من قيمة التحاليل بحد أقصى 1000 جنيه، 7% من تكلفة العلاج في الأقسام الداخلية بحد أقصى 1500 جنيه في المرة (هذه هي النسخة الأولى التي تنص على دفع أموال لمريض الأقسام الداخلية).
وأكدت أن القانون سيفرض أموالا على أصحاب المعاشات وأسرهم (كانوا معفيين منها في نسخ سابقة)، كما تفرض النسخة الأخيرة على صاحب المعاش دفع 2% قيمة اشتراك شهري لنفسه، 3% لزوجته، 1% لأبنائه الأول والثاني، و1.5% لمن يعيش في كنفه من الأبناء بعد الثاني. كما سيتم فرض 10.000 جنيه على كل ترخيص عيادة و20.000 على ترخيص الصيدلية و1000 جنيه على تجديد العيادة أو الصيدلية كل 3 سنوات.
١٢ مليار جنيه
وكتب طبيب في مستشفى أوسيم المركزي بمحافظة الجيزة، يدعى " ح.ا": "نظام التأمين الصحي الشامل اللي الدولة بتستعد له من سنة عشان يجربوه في بورسعيد اعتبارا من 1/7/2019 واللي مكلف الدولة نحو 12 مليار جنيه افتكروا مساء يوم الجمعة الموافق 28/6/2019 إنهم ماعملوش حسابهم في الأطباء، فبعتوا رسائل لانتدابهم عبر تطبيق واتساب". أضاف العطيفي في تدوينة نشرها على موقع "فيسبوك"، قبل أن يحذفها لاحقا بعد تلقيه تهديدات بالفصل من الوزارة: "مفترض نصحي يوم السبت (أوّل من أمس) ننطّ من على السرير نمضي في محافظة بور سعيد، ونشتغل يوم الإثنين في نظام ماحدّش يعرف عنه حاجة… واضح إن النظام الجديد والتخطيط مكسر الدنيا، وإن المشروع هاينجح نجاحاً باهراً!". أمّا الرسالة التي وصلت إلى العطيفي وتداولها أطباء على نطاق واسع عبر مواقع التواصل الاجتماعي: "مساء الخير د. حمدي، المديرية مبلغاني حالاً إنك هاتكون في مديرية الشؤون الصحية في محافظة بور سعيد صباح السبت الموافق 29/6/2019، وده تكليف من الوزارة، وليس لك إمضاء بالحضور في دفاتر مستشفى أوسيم المركزي بداية من غد، ولمدة 3 أشهر قادمة".
خصخصة المستشفيات
وتحت خط عريض مبني على استراتيجية السيسي الشهيرة “هتدفع يعني هتدفع”، مستثنيًا مستشفيات الجيش والشرطة من المنظومة الصحية للدولة، رصد المركز المصري للحق في الدواء، عددًا من السلبيات في القانون الذى تم إقراره، تتلخص في فتح الباب أمام الخصخصة، ويحول منظومة" التأمين الصحي" إلى قانون تجاري هادف للربح، مثل تعريف الخدمات العلاجية، وإلغاء عبارة «كافة أنواع العلاج الطبي» التي كانت موجودة في صياغة سابقة، في تلاعب ستكون له عواقبه، من احتمال عدم شمول القانون جميع الخدمات العلاجية في المستقبل.
وينص القانون على المشاركة في الدواء بنسبة 20% بحد أقصى 50 جنيها، وفى الأشعة 10% بحد أقصى 200 جنيه، وفي التحاليل 5% بحد أقصى 100 جنيه، بينما الأصل هو أن يكون المريض الذي يدفع اشتراكات التأمين الصحي مُغطى تمامًا بجميع الخدمات.
وأكد المركز ارتفاع الإنفاق على الصحة من جيوب المواطنين حتى وصل إلى ٧٢٪، وهو ما شكل انتهاكًا واضحًا وصريحًا لأهم الحقوق الدستورية، وشدد على ضرورة وجود نظام تأميني عادل، عبر المشاركة فى تحمل مخاطر العبء المرضى، وحماية حقوقهم التأمينية الاجتماعية التى كفلتها قوانين التأمينات الاجتماعية القائمة، عبر أكثر من نصف قرن مضى، ورفض المساس بتلك الحقوق تحت أي دعاوى.
أسعار قاتلة
كانت التأمين الصحي قد أعلنت عن أسعار الخدمات الطبية والعلاجية الجديدة التي تعاقدت عليها مع مستشفيات أمانة المراكز الطبية المتخصصة، التي تشمل 45 مستشفى بالجمهورية.وقالت الهيئة، إنه تم رفع تكاليف عمليات الصفقة الشاملة، والتي تتضمن عمليات زرع النخاع من 75 إلى 150 ألف جنيه، وزرع الكلى من 75 إلى 150 ألف جنيه، وزرع الكبد من 75 إلى 100 ألف جنيه.
كما زادت تسعيرة الغسيل الكلوي من 140 إلى 325 جنيها للجلسة، ونقل وحدات الصفائح الدموية من 450 إلى 600 جنيه، ونقل الكرايو من 390 إلى 675 جنيها، والجامانايف من 1500 إلى 2800 جنيه، وعمليات تركيب منظم أحادي تم زيادتها من 5500 إلى 8785 جنيهًا + 1250 جنيهًا تكلفة إجراء العملية، وتركيب منظم ثنائى من 1100 إلى 15725 جنيه + 1250 جنيهًا للإجراء، وتركيب منظم ثلاثي من 2800 إلى 35150 جنيهًا + 1250 جنيهًا للإجراء.
الدفع أو الموت
كما واصلت “التأمين الصحي” كوارث أسعارها، فحددت خدمات المعامل حيث تم رفع تكلفة تحليل صورة دم كاملة من 19 إلى 55 جنيهًا، والسكر من 7 إلى 20 جنيهًا، وكولسترول كلى من 10 إلى 25 جنيهًا، و”بي سي آر” إلى 500 جنيه، ومنظار المريء من 100 إلى 300 جنيه، ومنظار مستقيم من 40 إلى 400 جنيه، أما بالنسبة للعمليات طبقًا للتوصيف فالمتقدمة تمت زيادتها من 885 إلى 3240 جنيهًا، وذات الطابع الخاص من 597 إلى 2560 جنيهًا، والمهارة الخاصة من 444 إلى 1884 جنيهًا، والكبرى من 237 إلى 1365 جنيهًا، أما الرعاية المركزة فتمت زيادتها من 120 جنيهًا إلى 390 جنيها لليوم الواحد، ويضاف 150 جنيهًا للأخصائي و80 جنيها للتمريض، ويضاف قيمة الفحوصات والأكسجين ونقل الدم ورسم استخدام الأجهزة والحضانات من 10 جنيهات لليوم الواحد إلى 15 جنيهًا + التحاليل + الأشعة + رسم القلب + تحاليل غازات الدم وما زاد على 3 تحاليل يحسب قيمة الكواشف.
أرقام صادمة
ووفقًا لقائمة الأسعار الجديدة، تمت زيادة تسعيرة عمليات القلب المفتوح من 7500 إلى 20500 جنيه بخلاف سعر الصمامات والحلقات والوصلات، وتمت زيادة القسطرة التشخيصية من 500 إلى 1000 جنيه، والقسطرة العلاجية من 3850 جنيها إلى 5000 جنيه، وقسطرة مع التوسيع بالبالون من 3100 إلى 4000 جنيه، والتوسيع بالبالون وتركيب دعامة عادية من 6300 إلى 8500 جنيه، وتوسيع بالبالون وتركيب 2 دعامة عادية من 8650 إلى 11300 جنيه، وتوسيع بالبالون وتركيب 3 دعامات من 11050 إلى 14350 جنيهًا، وتوسيع بالبالون مع دعامة دوائية واحدة من 3850 إلى 10500 جنيه، وتوسيع بالبالون وتركيب 3 دعامات دوائية من 3850 + 11000 إلى 16000 شاملة الدعامات.
ولفتت الهيئة إلى زيادة سعر خدمة الكشف الذرى للكبد والطحال من 118 إلى 250 جنيهًا، والعظام من 100 إلى 230 جنيهًا، والقلب إلى 525 جنيهًا، وأشعة الرنين المغناطيسي من 242 إلى 350 جنيها، والأشعة المقطعية من 85 إلى 175 جنيهًا، والموجات الصوتية على البطن من 45 إلى 70 جنيهًا، والحوض من 45 إلى 70 جنيهًا، والبطن والحوض من 90 إلى 100 جنيه، والغدة الدرقية من 45 إلى 100 جنيه.