إغلاق “استاد القاهرة” للصيانة يفتح باب الفساد.. وتقارير: إهدار أكثر من مليار جنيه

- ‎فيتقارير

أثار قرار عامر حسين، رئيس لجنة المسابقات في الاتحاد المصري لكرة القدم، بإغلاق استاد القاهرة لمدة 4 أشهر بشكل رسمي وعدم استضافة مباريات محلية، ردود فعل متعجبة من قرار “الصيانة”، خاصةً وأن مصر قد انتهت للتو من فعاليات “كان 2019″، والتي احتضنتها طوال شهر مضى.

كان علي درويش، رئيس هيئة استاد القاهرة الدولي، قد أكد في تصريحات إعلامية، إغلاق استاد القاهرة بعد انتهاء أمم إفريقيا 2019 بسبب أعمال الصيانة.

وااستاد القاهرة أنشئ عام 1958، وقد وضع تصميمه المهندس الألمانى فيرنر مارش، وتم تسميته “استاد ناصر”، واكتمل البناء وتم الافتتاح عام 1960. ويقع الااستاد شمال شرق القاهرة، وعلى بعد 10 كيلو مترات من مطار القاهرة الدولي، وتبلغ سعة استاد القاهرة 75 ألف متفرج، وقد تم تجديده عام 2004 بتكلفة بلغت 150 مليون جنيه، حتى يكون مطابقًا للمعايير الأولمبية.

فى حين كشف تقرير صحفي عن قضية فساد وإهدار للمال العام بهيئة استاد القاهرة، بقيمة مالية تصل لأكثر من مليار جنيه.

وقال التقرير، الذى نُشر على موقع “الفجر الرياضي”، أحد أذرع الانقلاب الإخبارية، إن مليار جنيه قد ألقيت على الأرض وضاعت سدى؛ بسبب أسباب واهية مثل الحفاظ على رونق وجمال الاستاد. وتساءل مقدم التقرير “كيف يعقل أن يتم إغلاقه ونحن على مشارف موسم رياضى جديد (الدورى والكأس) ومن المنتظر جني ملايين الجنيهات من الأندية التى تطلب اللعب عليه مثل الأهلي والزمالك وبيراميدز؟”.

سر الإغلاق

الإعلامي واللاعب السابق خالد الغندور تعجب من القرار المفاجئ، وأكد أن سبب القرار قد يكون سياسيًّا من الدولة.

وقال “الغندور”، في برنامج رياضي على قناة المحور، الثلاثاء: “مش فاهم معنى إنك تقفل استاد كان شغال قبل أسابيع وأقيمت عليه 6 مباريات فقط، صيانة إيه اللى بتتكلموا عليها!”.

كما أبدى رئيس نادي الزمالك اعتراضه على عدم إقامة مباراته أمام فريق ديكاداها، بطل الصومال في دوري أبطال إفريقيا، على ملعب استاد القاهرة، مطالبًا برحيل أي مسئول مقصر.

وقال رئيس الزمالك المقرب من سلطات الانقلاب الحاكمة بمصر، في تصريحات لقناة “المحور”: “أرى أنها بداية غير موفقة، (أي مسئول مش قادر نقوله شكرا، المسئول اللي خايف على الكرسي بتاعه يروح)”.

وأكمل: “فوجئت باعتذار علي درويش، رئيس هيئة استاد القاهرة، عن استضافة المباراة بسبب التجهيزات، لكن هذا لا يجوز، خاصةً أن الذهاب هو مباراة الفريق الصومالي، وقد يعترض على نقلها لملعب آخر”.

وأتمّ رئيس الزمالك قائلا: “استاد القاهرة الذي احتضن مباريات مصر في كأس أمم إفريقيا ملك للشعب وللأهلي وللزمالك، وتم تجهيزه بملايين الجنيهات حتى يلعب عليه المصريون، أطالب بإنهاء تلك الأزمة”.

ويضم استاد القاهرة مجمعا للصالات المغطاة والصالة المكشوفة، ومجمعا للتنس وآخر للاسكواش، كما أنه يشمل مجمع الملاعب الفرعية ومجمع حمامات السباحة واستاد الهوكي والفروسية.

تطوير الاستاد استعدادًا لأمم إفريقيا

وقد تم تطوير غرف الملابس للفرق مدعمة بدورات مياه حديثة وجاكوزى على أحدث مستوى عالمى، وكل فريق له مع غرفة الملابس غرفة أخرى للمدير الفنى للفريق، وهناك منطقتان للإحماء والتسخين للاعبين قبل انطلاق المباريات، بها نجيل طبيعى من نفس نجيلة الملعب الذى تقام عليه المباريات، بخلاف 4 غرف أخرى مخصصة للحكام وأخرى للكشف عن المنشطات وثالثة للأولاد الذين ينزلون مع اللاعبين للملعب، ورابعة للعيادة الطبية، بالإضافة إلى شاشات عملاقة وتغيير أرضية الملاعب.

وقبل “كان 2019″، شهدت أعمال التطوير إصلاح نجيلة أرضية الاستاد بالكامل، حيث أصبحت مزيجًا بين النجيل الصناعى والطبيعى، وهى من نفس نوعية النجيل بملعب نهائى دورى أبطال أوروبا بين ليفربول وتوتنهام الإنجليزي.

فتش عن الفساد

الناقد الرياضى علي عيد قال: “معنى ذلك أن الملايين من الجنيهات من ميزانية الدولة قد ذهبت سدى، وهذا يأخذنا إلى فشل ذريع ومحاكمة عاجلة للمتورطين.”

وأضاف، فى تصريح له، “قبل شهر كان الاستاد يجنى الملايين من المباريات (كان 2019)، وبعد عدة مباريات لمصر ونهائى البطولة يخرج المسئولون بالقول “قرار إغلاق للصيانة” كيف يعقل هذا؟”.

وتابع: “منشأة مثل استاد القاهرة بصالاتها المغطاة وملحقاتها كان من المفترض أن تجنى على الأقل 50 مليون جنيه إذا قررت تأجير خدماتها للأندية والرياضيين، على الأقل الصرف على العاملين بهيئة استاد القاهرة المقدر لهم بالمئات يتقاضون 3 ملايين جنيه شهريا”. وأردف: هل سيتم دفع رواتبهم حتى فى حال توقف نشاط الاستاد وعمل الصيانة؟”.

بلاغ بفساد استاد القاهرة

وفى فبراير 2018، بدأت نيابة مدينة نصر ثان التحقيق في البلاغ المقدم من المحامي مصطفى شعبان محمد، ضد علي درويش المدير التنفيذي لهيئة استاد القاهرة.

وقال مصطفى شعبان: إنه تقدم ببلاغ رقم 75 لسنة 2018 ضد علي درويش، يتهمه فيه بالكسب غير المشروع والتستر على الفساد وإهدار المال العام والإهمال في العمل واستغلال النفوذ .

وأضاف أنه استند إلى تقرير الجهاز المركزي للمحاسبات، والذي أثبت أن مدير هيئة استاد القاهرة لم يتخذ أي إجراء تجاه استمرار اللجنة الرياضية للعاملين بالهيئة في إهدار المال العام عمدا بالمخالفة للقانون، وتنازله وتراخيه عن مطالبة اللجنة الرياضية بمديونية تصل لأكثر من 5 ملايين جنيه سنويا منذ عام 2014، دون رقيب أو محاسبة أو اتخاذ أي إجراء يحفظ المال العام، وهي قيمة إيجار أراضي مواقف سيارات داخل الاستاد، بالإضافة إلى تسهيل الاستيلاء على المال العام؛ بسبب صرف منح ومكافآت مالية للعاملين في اللجنة الرياضية بالمخالفة للقانون، رغم أنها مناسبات غير رسمية.

وأوضح أن الاتهامات تضمنت أيضا إعطاء اللجنة الرياضية سلطة تأجير أراضي استاد القاهرة المملوكة للدولة، وتحصيل قيمة تأجيرها من أفراد وشركات، بالمخالفة لقانون المناقصات وتعليمات الجهاز المركزي للمحاسبات، الذي أكد عدم أحقية هذه اللجنة في تأجير أراضي الهيئة، بما أنها ليس لها الحق بممارسة أي نشاط تجاري من الأساس، بجانب الإهمال في العمل وتعطيل طرح مزايدة ومناقصة استئجار الأراضي الخاصة بالاستاد، بعد انتهاء العقد المبرم بين هيئة الاستاد واللجنة الرياضية في 25 يوليو 2013، وذلك بالمخالفة للمادة 125 من قانون العقوبات، مما أدى إلى ضياع موارد مالية للدولة تصل إلى 150 مليون جنيه سنويا، وهي القيمة التجارية لتأجير أراضي الهيئة وعددها 7 قطع على شارع صلاح سالم وأمام جامع آل رشدان بمدينة نصر، وبمواقع متميزة تجلب للدولة أموالًا طائلة.