أثار نقل مسلة الملك رمسيس الثاني (٥٠٠ طن) من حديقة الأندلس أمام برج القاهرة في منطقة الزمالك، إلى متحف العلمين الجديد في مدينة العلمين الجديدة، حيث المقر الوزاري الصيفى، استياء خبراء وباحثي الآثار فى مصر، واصفين الأمر بالعبث وأنَّ وراءه أمورًا أخرى.
كانت وزارة الآثار قد كلفت شركتين، إحداهما إيطالية وشركة المقاولون العرب، بالإضافة للمجلس الأعلى للآثار، بمحاولات فك مسلة الملك رمسيس الثاني، على مدى ما يقرب من 30 يومًا مضت، ولكن ظلت المسلة صامدة أمام محاولاتهم التي اكتملت بشكل نهائي فجر أمس الأربعاء 7 أغسطس.
جهل وانحطاط
بدوره تساءل الكاتب الصحفي كمال مغيث، عن نقل مسلة رمسيس الثاني للعلمين الجديدة: "إلى متى يستمر هذا الجهل والانحطاط وقلة الذوق والغطرسة؟".
وأضاف، في تصريحات له، "من هو المجلس أو الهيئة التي يعد نقل تراثنا من اختصاصه؟ وكيف يسمح وزير آثار تافه بهذا العبث؟ ومن صاحب هذا القرار المنحط؟ وما علاقة سيد مصر والعالم القديم بالبحر المتوسط؟ وكيف ستقف مسلته وحيدة ناشزة لا يربطها بمحيطها هناك أي رابط؟".
وتعود المسلة للملك رمسيس الثاني، وموطنها الأصلي منطقة صان الحجر، والتي حوت وضمت العديد من المسلات منها هذه المسلة.
وتابع: "ما علاقة مسلة عمرها أكثر من ثلاثة آلاف سنة بمدينة لقيطة يقيمونها للأثرياء من العرب والمصريين؟"، وأردف قائلا: "أو لم يكن الأولى والأكثر مناسبة وذوقا أن يفكروا في تماثيل كليوباترا وقد كانت سيدة الإسكندرية وأجدادها البطالمة.. ويوليوس قيصر وأنطونيوس وأباطرة الرومان وآلهة اليونان، وكل هؤلاء متوسطيون أصلا ربطتهم بالإسكندرية روابط وصلات؟".
إهانة للتاريخ
فى حين قال الباحث بالآثار عمر مصطفى: "إهانة للتاريخ تتواصل فى مصر، فبعد نقل مقبرة توت عنخ أمون إلى العاصمة الإدارية الجديدة، جاء الدور على نقل مسلة رمسيس الثانى إلى مقر الحكومة الصيفي حيث الإهمال".
وأضاف "إلى متى سيتوقف العبث بأغلى القطع الأثرية فى العالم، وهل من تحقيق دولي عاجل فيما وصل إليه تراثنا المهان.. هل من مستجيب؟".
خبايا وراء النقل
وعلّق الباحث أحمد صالح على نقل "مسلة رمسيس"، بأن هناك خبايا وكوارث على خليفة هذا النقل سوف تتضح فى الأيام القادمة.
يذكر أن مسلة الملك رمسيس الثانى مدون عليها أهم ألقاب وأعمال الملك، كما كُتب عليها باللغة المصرية القديمة: وسر ماعت رع ستب إن رع نسوت بيتى رع مسو مرى أمون، ومعناه: قوة عدالة رع المعطاة من الإله رع، ملك مصر العليا والسفلى، مولد رع محبوب آمون، وهو الملك رمسيس الثانى. وللملك رمسيس الثانى عدد كبير من المسلات فى تانيس، ومنها مسلة أمام معبد الأقصر، وفى المتحف المصرى الكبير، ومسلتان فى العاصمة الإدارية الجديدة.