“الأعلى للدولة” لرئيس الانقلاب في مصر: لماذا لا تتوقف عن تدمير ليبيا؟

- ‎فيتقارير

ندد المجلس الأعلى للدولة في ليبيا بما وصفه بالتدخل السافر لقائد الانقلاب عبدالفتاح السيسي في الشأن الليبي، في حين أبدت الأمم المتحدة رغبتها بالتوصل لوقف دائم لإطلاق النار في البلاد.

واتهم المجلس الليبي مصر بالعمل على إرباك المشهد في ليبيا، وانتهاك قرارات مجلس الأمن، بدعم أطراف ليبية وتزويدها بالسلاح.

وطالب المجلس حكومة الوفاق الوطني ووزارة الخارجية الليبية باتخاذ موقف قوي لوضع حد لهذه التدخلات.

دعم واضح من السيسي

وقبل عام كشف ثناء وإشادة المنقلب خليفة حفتر، قائد ما يسمى بالجيش الوطني الليبي، عن دور عبد الفتاح السيسى في دعم انقلابه وأفراد جيشه فيما أطلق عليه “استعادة ليبيا من أيدي الإرهابيين”.

وقال حفتر: إن “الجيش المصري أفشل المخطط في ليبيا، ولولا ما قدمته مصر لنا ما كنا نستطيع أن نقف على أرجلنا مرة أخرى”.

وكشفت مصادر مطلعة عن وجود قيادات عسكرية مصرية رفيعة المستوى ضمن غرفة العمليات المركزية التي تدير التحركات الأخيرة، “في إطار اتفاق سابق”، ما يشير إلى أنّ مصر العسكر داعمة لتحرّك حفتر نحو طرابلس.

وأكدت المصادر أن مجموعات عسكرية عالية التدريب من العمليات الخاصة في الجيش المصري مدعومة بعناصر من قوات المظلات وأفراد من المخابرات الحربية، تشارك حاليًّا مع القوات الليبية التي يقودها اللواء خليفة حفتر.

وأوضحت أن العناصر العسكرية المصرية “في حدود العشرات” وانتقلت إلى معسكرات حفتر محمولة جوًّا بواسطة الطيران المصري.

كما أكدت المصادر أن “الطيران المصري وفَّر غطاءً جويًا للعملية المرتقبة بطلعات جوية إضافية قد تستغرق نحو أسبوعين، وفق التقديرات المصرية والمعلومات الواردة من ليبيا”، زاعمة أن الضربات ستستهدف “كل المليشيات المعادية لجيش حفتر من دون تمييز، سواء كانت تابعة للقاعدة أو داعش أو أي تنظيمات إسلامية أصغر حجمًا”.

خرق للاتفاقيات

وأضاف المجلس الأعلى للدولة أن اعتبار الخارجية المصرية مجلس النواب المؤسسة الوحيدة المنتخبة في ليبيا، والوحيدة المناط بها التصديق على أي خريطة طريق، هو تشويه صريح للواقع، ومخالفة واضحة لكل الاتفاقيات المعترف بها من الأمم المتحدة ومجلس الأمن، التي تنص على أن مجلس النواب في أفضل أحواله هو أحد الأجسام الثلاثة المعترف بها دوليا.

وهذه التصريحات ليست الأولى من نوعها، فقد سبق أن قال المجلس إن لديه معلومات استخبارية تفيد بأن مصر وفرنسا والإمارات ترتب للتورط بشكل أكبر مع قوات اللواء المتقاعد خليفة حفتر للهجوم على العاصمة طرابلس باستخدام الطيران والأسلحة النوعية.

وتدعم الدول الثلاث قوات حفتر بالسلاح والأفراد، حيث سبق أن عثرت حكومة الوفاق الوطني على أسلحة فرنسية داخل قاعدة تابعة لحفتر بمدينة غريان غربي البلاد.

وقد سبق أن أقر وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية أنور قرقاش بأن بلاده تدعم حفتر في عملياته ضد “الإرهاب” في ليبيا التي تواجه الجماعات “المتطرفة” المدعومة من تركيا، حسب وصفه.

السلطة العسكرية

في الشأن ذاته، نشرت مجلة “جون أفريك” الفرنسية، تقريرا سلطت من خلاله الضوء على أبرز دوافع دعم مصر السيسي لخليفة حفتر.

وقالت المجلة، في تقريرها: إن خليفة حفتر، الملقب “بالسيسي الليبي” من طرف معارضيه، يحظى بدعم قائد الانقلاب فى مصر منذ سنوات.

وأشارت إلى أن السيسي وحفتر يتشاركان فى مفهوم السلطة العسكرية، ومعارضة ما أطلق عليه خطر “الإخوان المسلمين”، وأكدت المجلة أن الجنود المصريين “يقاتلون على خط المواجهة في بلدة درنة القديمة شرق البلاد. ولا يُعرف ما إذا كان هؤلاء من أعضاء الجيش الرسمي أم من بين المرتزقة، لكن أزياءهم ولهجتهم تؤكدان أصولهم”.

ووفقا للصحفي المختص في الشأن الليبي، خالد محمود، أكد أن “تحالف السيسي مع حفتر يرجع في الأساس إلى معارضته الإسلام السياسي، عموما.

مساع أممية

من جهتها، أعلنت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا عن رغبتها في التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار بعد انقضاء الهدنة الإنسانية خلال عيد الأضحى.

وأكدت البعثة في بيان أن القذائف العشوائية التي سقطت في مطار معيتيقة شرقي طرابلس مصدرها من جنوب طرابلس.

وأضافت أن خروق هدنة العيد شملت تحليق الطيران المسير فوق مدينتي طرابلس ومصراتة وتبادل القصف المدفعي بين قوات الوفاق وقوات اللواء المتقاعد خليفة حفتر، بالإضافة إلى التصعيد العسكري في مدينة مرزق جنوب غربي البلاد.

ورغم أن البعثة لم تحدد في بيانها الجهة المسؤولة عن تلك الخروقات، فإن النقاط والمناطق المستهدفة جميعها تحت سيطرة قوات حكومة الوفاق المعترف بها دوليا التي تصد منذ أشهر الهجمات من قبل قوات حفتر على العاصمة ومحيطها.

خسائر بالجملة

في المقابل، اعترفت القيادة العامة لقوات المنقلب خليفة حفتر بالخسائر التي وقعت في صفوفها، إلا أنها حاولت التخفيف من وقْع تلك الأنباء على المسلحين التابعين لها، قائلة في بيان رسمي، إن “مَن تم القبض عليهم في غرب طرابلس ليسوا قوة أصيلة تابعة للجيش، وإنما قوة مساندة من صرمان”، وزعمت أن “انسحاب القوات هو عملية تكتيكية استعدادًا لتنفيذ الخطة ب”.

مقامرة حفتر

بدورها، نشرت صحيفة “نيويورك تايمز” تقريرا قالت فيه إن قائدا عسكريا تعهد لسنوات بأن يسيطر على ليبيا أمر قواته بالزحف إلى طرابلس.

ويشير التقرير، إلى أنه مع دخول الليل أصبحت قواته على بعد 25 ميلا من المدينة، وكانت مليشيا قوية أخرى تسابق لوقفهم، ما يرفع احتمال تجدد الحرب الأهلية.

وتذكر الصحيفة أن حفتر وجه قواته فى وقت سابق، في فيديو نشر على الإنترنت، إلى الاستمرار في زحفهم، وأعلن قائلا: “إلى جيشنا المرابط لدخول طرابلس، اليوم بعون الله ننهي طريق النصر.. ونستجيب لشعبنا الحبيب في عاصمتنا الحبيبة”.

ويبين التقرير أنه بعد إعلان حفتر عام 2014 أنه ينوي توحيد البلاد تحت قيادته، فإن قواته بقيت تحاول لمدة ثلاث سنوات حتى استطاعت السيطرة على بنغازي، وتلقى دعما كبيرا من كل من مصر والإمارات، اللتين انضمت إليهما فرنسا، وبمساعدة محدودة من روسيا سيطر حفتر أخيرا على مساحات كبيرة من المنطقة الشرقية.