بعد أن تسببت السياسات السعودية والإماراتية في تخريب اليمن كدولة مؤحدة، وتشظي مكوناتها الاجتماعية وتحول أهاليها لقتال بعضهم بعضا وتفجر الحرب الأهلية، وإشعال الإمارات نار الانقسام بين الجنوب والشمال، تتوجه استراتيجية محور الشر العربي الإماراتي السعودي نحو تخريب دول القرن الإفريقي؛ حيث ذكر حساب "العهد الجديد" على تويتر أن ولي العهد السعودي "محمد بن سلمان" يعتزم إنشاء وحدة أمنية متخصصة في "المهمات الإجرامية"، مركزها دولة جيبوتي.
السعودية تدمر جيبوتي
وأوضح الحساب، المعروف بنشره لتسريبات حول كواليس الحكم بالسعودية، أنه حصل على "وثيقة سرية"، قال إنها تكشف عن صفقة كبيرة تمت بين جيبوتي والسعودية من أجل بناء "مرصد مراقبة وتجسس"، مهمته مراقبة المعارضين، إضافة إلى عمليات تجسس وقرصنة على الدول المجاورة.
وأضاف أن الصفقة تجاوزت قيمتها الملياري دولار، قدمتها السعودية لجيبوتي في شكل شراء أسلحة لصالح القوات المسلحة مقابل إقامة المرصد.
ولفت الحساب إلى أن الرئيس الجيبوتي "إسماعيل عمر جيله" رفض الصفقة في البداية؛ لأن المبلغ الذي عرضته السعودية عليه كان 50 مليون دولار فقط، لكن سرعان ما أبدى موافقته، بعد مضاعفة "بن سلمان" للقيمة إلى أضعاف خيالية.
وتهدف الصفقة، بحسب "العهد الجديد"، إلى أن يكون مرصد المراقبة والتجسس مركزا لإنطلاق جميع الأعمال القذرة، من قتل، وقرصنة، ومراقبة للمعارضين، والتجسس والقرصنة المعلوماتية على الدول المجاورة، خاصة قطر والكويت وعُمان، فيما سيستخدمه الجيش الجيبوتي، لتجنيد مرتزقة ضمن الحرس الخاص لولي العهد السعودي.
وتابع أن سبب اختيار جيبوتي لإجراء الصفقة، أنها تشتهر بمراكز شركات التجسس العالمية، إضافة إلى موقعها الاستراتيجي، ما يبُعد الأنظار عن مجموعة الديوان الملكي وأعمالها غير الشرعية، خاصة بعد الفضيحة المدوية التي لحقت بها عقب اغتيال الصحفي السعودي "جمال خاشقجي".
وأشار "العهد الجديد" إلى أن اسم السفير السعودي في جيبوتي سيبرز في الأيام القادمة، وسيقوم بنفس الدور الذي قام به القنصل السعودي في إسطنبول عقب اغتيال "خاشقجي"، لافتا إلى أنه يمتلك خطا مباشرا مع "بن سلمان" شخصيا.
الإمارات وتقسيم الصومال
بالإضافة إلى اليمن، لا تزال البلدان الأخرى المتاخمة للقرن الإفريقي والبحر الأحمر ضرورية لسياسة أبوظبي الخارجية، المتمثلة في ممارسة النفوذ الاقتصادي والعسكري خارج حدودها. ويشمل هذا الدول الفيدرالية الصومالية مثل صوماليلاند "أرض الصومال" وبونتلاند "أرض البنط"، فضلا عن جيبوتي وإريتريا وإثيوبيا والسودان ومصر. وتعتمد كل هذه الدول بشكل أو بآخر، جزئيا على الأقل، على الهبات الاقتصادية من الامارات..
وكوافد جديد على السياسة الصومالية، تستغل الإمارات فقط ظروف الانقسامات وعدم الاستقرار وانعدام الأمن في البلاد. وشهدت وحدة الصومال وسلامته الإقليمية تحديات كبيرة منذ انهيار رئاسة "سياد بري" عام 1991، وانقسام السلطة بين الجماعات العسكرية والسياسية والدينية المتنافسة. ولا يزال الإرهاب الذي تمارسه "حركة الشباب" المرتبطة بتنظيم القاعدة يجتاح البلاد، كما يعمل تنظيم "الدولة الإسلامية" في الصومال أيضا.
وانتشرت القرصنة عبر الساحل الصومالي منذ عام 2008 على الأقل، مستفيدة من عدم وجود آليات أمنية في ظل غياب دولة موحدة. وأنشأ قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم 2372 لعام 2017 بعثة للاتحاد الإفريقي في الصومال تحت مسمى "أميسوم"، ومنحها مهام المساعدة على الحفاظ على الأمن في المراكز الحضرية، ولا سيما العاصمة مقديشو، وذلك بعد فشل بعثات الأمم المتحدة الأخرى في البلاد في التسعينيات في تحقيق الاستقرار.
وفي الواقع، وجدت الإمارات أرضا خصبة للتدخل في الصومال؛ حيث تبحث اثنتان من الولايات الفيدرالية المكونة للصومال، وهما صوماليلاند وبونتلاند، عن الاستقلال عن الحكومة المركزية التي فشلت في توفير روح الوحدة والتنمية اللازمة. وتتمتع كلتا الولايتين بموقع جيوسياسي مواتٍ يفي القرن الإفريقي؛ حيث تمتدان على طول الساحل الجنوبي لخليج عدن، مما يوفر في الواقع منطقة نفوذ مهمة على الجانب الآخر من جنوب اليمن.
ومع ضعف الحكومة المركزية في الصومال واعتمادها على المساعدات الدولية، فإنها تبقى غير قادرة تحدي خطط الإمارات. ومع تخلي المجتمع الدولي عن أي محاولة جادة للانخراط في الشؤون الصومالية، وجدت الإمارات الطموحة أنه من السهل العثور على محاورين راغبين في الحصول على المساعدات وتقديم التنازلات في المقابل في كل من صوماليلاند وبونتلاند.
وأقامت الإمارات علاقات اقتصادية وعسكرية مزدهرة مع صوماليلاند "أرض الصومال" التي أعلنت استقلالها من جانب واحد عام 1991، وضخت "موانئ دبي العالمية"، وهي شركة موانئ تعمل من إمارة دبي، 442 مليون دولار في ميناء "بربرة" على ساحل خليج عدن. وفي مارس الماضي، قام رئيس أرض الصومال، "موسى بيهي عبدي"، برحلة مدتها 6 أيام إلى الإمارات؛ حيث التقى بالمسئولين ووقع اتفاقية لتوسيع مطار "بربرة"، الذي بناه الاتحاد السوفييتي في السبعينيات، لاستيعاب الطائرات الكبيرة. وستقوم الإمارات بتشغيل المطار والميناء في مقابل العديد من مشاريع البنية التحتية في المنطقة، وستحصل على قاعدة عسكرية قريبة منه. لكن الأمر المثير للاهتمام هو أن الشخص الذي قابل "بيهي" ووقع الاتفاقية كان نائب رئيس الوزراء "منصور بن زايد". وبينما كان "منصور" ممثلا عن الحكومة، إلا أن دوره قد لا يجذب الكثير من الاهتمام الدولي.
وفي بونتلاند "أرض البنط"، التي أعلنت استقلالها من جانب واحد عام 1998، وجدت الإمارات أيضا شريكا متحمسا. وفي أبريل الماضي، طلب رئيس بونتلاند "سعيد عبد الله ديني"، الذي تم انتخابه في يناير 2019، مساعدة أبوظبي في تعزيز قوة الشرطة البحرية في الإقليم، المسؤولة عن مكافحة الإرهابيين والقراصنة. وكانت الإمارات قد لعبت دورا أساسيا في تأسيس القوة عام 2010 في المقام الأول.
وفي أبريل 2018، كان الرئيس السابق للإقليم، "عبدالولي محمد علي"، قد طلب من الإمارات أن تظل على اتصال مع منطقته، بعد توتر العلاقات بين مقديشو وأبوظبي إثر تردد الرئيس الصومالي في اتخاذ موقف خلال أزمة حصار قطر منتصف عام 2017. وتدير موانئ دبي العالمية أيضا ميناء "بوصاصو" في بونتلاند على خليج عدن أيضا، وقالت عام 2017 إنها تعتزم استثمار 336 مليون دولار في الميناء التي استأجرته لمدة 30 عاما…وتوالت سياسات التثقسيم الاماراتي في الصومال من اجل اطماع خلق ادوار اقليمية اكبر من حجم عيال زايد.