مشاركة مصر ببناء سد تنزانيا تفاقم أزمة سد النهضة!

- ‎فيتقارير

في الوقت الذي تواجه فيه مصر مأزق سد النهضة الإثيوبي بعجزٍ تام يهدد حياة المصريين بشكلٍ غير مسبوق، يتشدق مسئولون ومقربون من نظام السيسي بسياسة مصر الإفريقية في المشاركة ببناء السدود بإفريقيا التي تُستخدم في توليد الكهرباء، إلا أن تلك المشاركات غير المدروسة استراتيجيًّا، والقائمة على الاسترضاء والسمسرة وتشغيل المقربين، لها العديد من التأثيرات السلبية على القرارات الإثيوبية والسودانية.

حيث أرجع خبراء سعي مصر لاستكمال مشروع إنشاء سد ومحطة “يوليوس نيريري” لتوليد الطاقة الكهرومائية بتنزانيا، إلى تأكيد دعمها لمشروعات التنمية في القارة السمراء.

مخاوف مصرية 

وقال خبراء في مركز البحوث الإفريقية بجامعة القاهرة، إن مصر تعمل على المشاركة في بناء السدود الخاصة بتوليد الكهرباء لا حجز المياه، مضيفين أن القاهرة لا تعارض بناء السدود، ما لم تضر بمصالحها.

وتقوم الاستراتيجية المصرية تجاه دول حوض النيل، على عدم السماح ببناء أي سدود على نهر النيل إلا بموافقة مصر، وتحديد حصة سنوية لمصر تعادل 55.5 مليار متر مكعب و18.5 للسودان، ومن ثم عدم السماح بأي إنشاءات أو مشاريع على النهر تؤثر على الحصة السنوية.

واعتبروا أن مشاركة مصر في بناء بعض السدود في عدة دول إفريقية تُحقق لها مكسبين، “الأول” هو نوع من المراقبة، والثاني هو ضمان عدم تأثير هذه السدود على حصة مصر المائية. والسبت الماضي، تفقد وفد مصري مشروع بناء سد ومحطة “يوليوس نيريري”، والذي من المقرر الانتهاء منه منتصف العام 2022.

وتبلغ تكلفة السد الذي تنفذه شركتا “المقاولون العرب” و”السويدي إلكتريك” المصريتان، 2.9 مليارات دولار. ويهدف السد، الذي يبلغ ارتفاعه 130 مترًا، إلى توليد 2.1 جيجاوات من الكهرباء.

وقال رئيس الوفد المصري اللواء “محمود نصار”، رئيس الجهاز المركزي المصري للتعمير: إن “مصر تولي اهتمامًا كبيرًا ومتابعة دورية للمشروع لما يمثّله من أهمية كبرى لأشقائنا في دولة تنزانيا”.

وأضاف “نصار” أن المشروع يهدف إلى السيطرة على فيضان نهر روفيجى، وتوليد الطاقة، والحفاظ على البيئة، وهو عبارة عن إنشاء سد على نهر روفيجى بطول 1025 مترا عند القمة، بارتفاع 131 مترا، بسعة تخزينية حوالى 33.2 مليار متر مكعب، ومحطة لتوليد الطاقة الكهرومائية بقدرة 2115 ميجا وات.

وفي يونيو الماضي، شارك وزير الكهرباء المصري وسفير القاهرة لدى تنزانيا في مراسم وضع حجر أساس المشروع مع الرئيس التنزاني “جون ماغوفولى”.

وفي سبتمبر 2018، أعلنت الحكومة عن البدء في إنشاء 5 سدود خاصة بمناطق متفرقة في أوغندا؛ لحماية البلاد من خطر الفيضانات.

غضب إثيوبي 

وبحسب مراقبين وخبراء في الاستراتيجيات، فإن تلك التصرفات المصرية قد تكون مقبولة في أوقات غير تلك الأوقات الحالية، وفي ظروف غير مأزومة، كما تعايشها مصر في صراعها مع إثيوبيا.

أما في تلك الظروف فتكون خطأ استراتيجيًا، إذ إن إثيوبيا دولة المنبع الرئيسية لا يمكنها الصمت التام إزاء الجهود المصرية المبذولة في دول الجوار الإفريقي، بينما تريد مصر فرض وصايتها عليها، وفي وقت قاربت فيه على الانتهاء من بناء السد، فمن ثم تتشدد في مواقفها ضد مصر.

ولعلَّ السياسة المصرية غير الرشيدة هي السبب في تصريحات إثيوبيا مؤخرًا؛ حيث أعلن رئيس الوزراء “آبي أحمد” عن رفضه التام لأي فيتو مصري على سياسات بلاده، وأنه لن تستطيع قوة- أيًّا كانت- أن توقف بناء سد النهضة، وأن بلاده لن تتواني في الدفاع عنه، وأن إثيوبيا ستحشد ملايين الشباب للدفاع عن سد النهضة إذا فكرت مصر في عمل عسكري.