تعجب تقرير لوكالة بلومبرج " Bloomberg" برود أعصاب "مصر" في ظل الانقلاب برئاسة السفيه عبد الفتاح السيسي في التعامل مع مشكلة حيوية مثل سد أثيوبيا. وقال التقرير إن التعامل يتجاهل معاناة مصر الحقيقية مع المياه التي ستظهر فعليا بعد عامين من الآن.
وعنونت الوكالة تقريها بـ"في الوقت الذي تدور فيه الأسئلة حول سد نهر النيل، مصر تستمتع بهدوئها"، مرجحا أن يدعو الاتحاد الإفريقي إلى اجتماع جديد بشأن السد الأسبوع المقبل، فيما تعثرت إثيوبيا مرة أخرى على تقارير تفيد بأنها بدأت في ملء الخزان.
قال التقرير إن الرد المصري "الهادئ" هو الإشارة إلى أن الدبلوماسية ستكون استراتيجيتها المفضلة في نزاع حول سد إثيوبيا الضخم على النيل!.
ونقلت عن حسين هريدي، نائب وزير الخارجية المصري السابق، قبل حديثه عن تقارير بناء المياه خلف السد، قوله إنه لا يزال يأمل في أن يتمكن الاتحاد الإفريقي، بقيادة جنوب إفريقيا حاليًا، من إحراز تقدم في مجالات الخلاف المتبقية. مضيفا "مصر لا تدرس أي خيارات عسكرية على الإطلاق". "هناك حقيقة نحتاج إلى التركيز عليها – المفاوضات هي الخيار الوحيد".
فيما قال كريسبين هاوز، مؤسس شركة "أدريسي أدفايزرز"، ومقرها لندن، إن الأحداث التي يمكن أن تجري هذا الأسبوع قد تعكس "إحباطها من الطريقة التي كانت تسير بها المحادثات في الأشهر القليلة الماضية".
وعلق التقرير قائلا: إنه بصرف النظر عن الدعوات للتوضيح بشأن تقارير هذا الأسبوع بأن إثيوبيا بدأت في ملء الخزان، بينما ظلت القاهرة مشدودة. وتابع: يمكن أن يساعد هذا النهج الذي يبدو حكيمًا في تخفيف التوترات بين اثنين من الحلفاء الأفارقة الرئيسيين للولايات المتحدة حول أطول نهر في القارة بينما يستعدان لاجتماع مثير للجدل الأسبوع المقبل.
قال روبرت بيسيلينج، المدير التنفيذي لشركة استشارات المخاطر السياسية EXX Africa مستغربا "لا توجد حاجة ملحة حاليًا لمصر للرد بطريقة أكثر عدوانية". وقال: "سوف يكون السد مملوءًا فقط خلال خمس سنوات على الأقل، وربما لفترة أطول. لن تظهر الحاجة الملحة لمصر إلا في غضون عامين تقريبًا عندما تتعطل تدفقات المياه".
وحذرت حكومتا مصر والسودان، دول المصب التي تعتمد على النهر في معظم احتياجاتها من المياه، من أي إجراء من جانب واحد لإنشاء الخزان المخطط له والبالغ 74 مليار متر مكعب، يريدون اتفاقا حول ما سيحدث خلال فترات الجفاف، لكن المفاوضات المتكررة انتهت دون اتفاق".
ونقلت الوكالة عن ريكاردو فابياني، مدير مشروع شمال إفريقيا في مجموعة الأزمات الدولية قوله: "الضربة العسكرية خيار غير واقعي". وقال إن بلاده ستترك القاهرة معزولة عالميا وتزيل أي اتفاق مستقبلي بينما ستستأنف إثيوبيا إعادة البناء على الفور تقريبا".
وقال "فابياني" إن الأمر الأكثر احتمالا هو "حملة دبلوماسية لممارسة أقصى ضغط على إثيوبيا" ربما من خلال مواصلة مناشداتها لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة والسعي إلى قرار أو طلب تدخل من القوى العالمية مع التأثير على أديس أبابا. مضيفا أن الحكومة الإثيوبية تريد "إعادة المحادثات إلى الوراء" وسط شعور بأن مصر كانت تعتمد على الولايات المتحدة للحصول على ما تريد.
ومن المتوقع أن يعقد الاتحاد الإفريقي، الذي يشرف على المناقشات الأخيرة، اجتماعا الأسبوع المقبل. في حين أن قضية سد على النيل الأزرق، أكبر رافد النهر الرئيسي، قد أثارت في الماضي شبح الصراع المسلح، يقول المحللون إن هذه نتيجة غير مرجحة، خاصة بالنظر إلى المسافات التي ينطوي عليها الإدانة الدولية الحتمية.
فيما تؤكد إثيوبيا، التي تخطط لإنشاء محطة طاقة بقدرة 6000 ميجاوات في المنشأة، حقها في استخدام النيل، لكنها التزمت بمزيد من المفاوضات.