جامعات أهلية ودولية وخاصة.. تعددت المسميات واستغلال الطلاب واحد

- ‎فيتقارير

الجامعات الأهلية سبوبة جديدة للعسكر يواصل نظام الانقلاب الدموى بقيادة عبدالفتاح السيسي ابتزاز المصريين واستنزافهم والاستيلاء على كل ما فى جيوبهم من خلال "السبابيب" والبيزنس لصالح العسكر فى كل المجالات والأنشطة، وفى كل سبوبة يوجه عددا من مافيا رجال الأعمال التى تعمل لصالحه ليكونوا فى الصورة وليستكملوا الشكل حتى لا توجه أصابع الاتهام إلى السيسي وزبانيته.

سبوبة جديدة للعسكر
آخر السبابيب ما يسمى بالجامعات الأهلية حيث اكتشف العسكر أن الجامعات الخاصة مصدر للربح ليس بالملايين بل بالمليارات سنويا، ومن ثم أرادوا دخول المجال والاستحواذ على أكبر نصيب من الكعكة وتحت شعارات خادعة حيث إن الجامعات الأهلية المتعارف عليها فى العالم كله لا تفرض على الطلاب الدارسين بها رسوما سنوية تصل فى الطب إلى 150 ألف جنيه وفى الصيدلة 100 ألف جنيه والطب البيطرى 80 ألف جنيه. ومن أجل جذب أكبر عدد من الطلاب تم تخفيض مصروفات الجامعات الأهلية بنسبة 20% مقارنة بالجامعات الخاصة وهى لعبة تجارية هدفها الاستحواذ وطرد المنافسين من السوق.
كانت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي بحكومة الانقلاب قد أعلنت عن فتح باب التقدم للجامعات الدولية الأهلية (جامعة الملك سلمان بفروعها بمدينة الطور، ورأس سدر، وشرم الشيخ)، وجامعة الجلالة، وجامعة العلمين، بدءا من السبت 22 أغسطس وحتى يوم الأحد 30 أغسطس.

40 ألف دولار
واعترف خالد عبد الغفار وزير التعليم العالى بحكومة الانقلاب، بأن تكلفة الشهادة الواحدة بهذه الجامعات تتراوح بين 30 و 40 ألف دولار، زاعما حرص دولة العسكر على استيعاب غير القادرين فى هذا النوع من التعليم من خلال، توفير 100 منحة للطلاب الفقراء.. وفق تعبيره، وقال عبد الغفار فى تصريحات صحفية: هناك امتحانات قبول وقدرات وليس فقط مجموع الثانوية العامة لنتأكد أن من يدخل هذه الجامعات يستحق هذا النوع من التعليم حسب زعمه.
وأضاف: لدينا ما يقرب من 180 إلى 200 برنامج في الجامعات الأهلية لأن بها تخصصا كبيرا جدا، وهى عبارة عن برامج متخصصة جدا والعالم كله يمشى بهذه الطريقة بحسب تصريحاته. وأشار عبد الغفار إلى أن العمل الذى تم بالجامعات الأهلية قدمه 200 عالم من مصر والخارج، زاعما أن المجهود الذى تم ليس في فخامة الإنشاءات ولكن في المناهج والبرامج، وهؤلاء العلماء هم من سيديرون هذه المنظومة.

وزعم أن الجامعات التكنولوجية مسار جديد تم استحداثه مؤخرا، وان دولة العسكر تضع أهدافا أمام أعينها للتطور مثل الصين والدول المتقدمة معترفا بأن ثقافة الشهادة هي المسيطرة على الأسر المصرية وهذه الجامعات ستقدم لها الشهادات التى تريدها.

البيزنس والمقابل
قال عبد الناصر إسماعيل، رئيس اتحاد المعلمين المستقلين، إن أي جامعة خاصة أو أهلية هي بالضرورة بيزنس يستهدف الربح وهو ما يجعلها تخضع لشروط السوق والعرض والطلب، مشيرا إلى أن ما ساعد على رواج هذا النوع هو سياسة وزارتى التربية والتعليم والتعليم العالى بحكومة الانقلاب.

وأضاف «إسماعيل» في تصريحات صحفية أن حكومة الانقلاب ترفع المجاميع والتنسيق، في الوقت الذي لا تزيد فيه نسبة المقبولين عن 28% بالجامعات الحكومية مقارنة بالدول العربية الأخرى التى تصل فيها هذه النسبة إلى 40%. وكشف أن: إصرار دولة العسكر على الحفاظ على نسبة محدودة من الطلاب بالجامعات الحكومية يخدم الجامعات الخاصة والأهلية بشكل مباشر.

وأوضح إسماعيل أن مصر بها أكثر من 25 جامعة خاصة بالإضافة إلى 3 جامعات أهلية تبدأ الدراسة بها فى العام الدرسي المقبل، وهو عدد ضخم جدا، وحذر من أن دخول المواطن والطالب هذه الدائرة يجعله خاضعًا لشروط السوق، وبالتالي هو ليس كمن يلتحق بمرحلة تعليمية ولكنه يدخل إلى سوبر ماركت. وأشار «إسماعيل» إلى أنه إذا وفرت الدولة الجامعات الحكومية فلن تعمل الخاصة ولا الأهلية، ولكنها تساعد جامعات البزينس من خلال التضييق على الطلاب عبر ما يسمى بمكاتب التنسيق.
وقال : لما طالب يجيب 98% وما يعرفش يدخل الكلية اللى كان بيحلم بيها بعد تعب ومصاريف يبقى وزارة التعليم العالى ترفع شعار ادفع عشان تتعلم، وهى كارثة لأن ذلك يعد إهدارًا للطاقات لصالح طبقية التعليم.

كارثة

وقال عبد الحفيظ طايل، رئيس مركز الحق في التعليم، إن الأزمة الحالية تكشف عن مشكلة حذر منها تربويون وخبراء تعليم، وهى ظاهرة تضخم الدرجة العلمية، على غرار التضخم النقدي في مفهوم علم الاقتصاد.
وأضاف «طايل» في تصريحات صحفية أنّ هذا يعني أن الدرجات التى يتم تحصيلها ليس بها مخزون علمي يواكب هذه الدرجة، فمثلا الطالب الحاصل على 98% لا يزيد ما تحصله عن 60% وهو ما أدى لارتفاع الطلب على الجامعات.

وتابع: لا توجد في مصر جامعات حكومية تكفى جميع الطلاب، مشيرا إلى أننا بحاجة إلى 27 جامعة جديدة لاستيعاب العجز، حيث تشير الإحصاءات العالمية إلى ضرورة توفير جامعة لكل مليون شخص. وأوضح طايل أن المشكلة الأساسية تتعلق بأن حكومة الانقلاب تنظر إلى التعليم كسلعة وليس حقا للمصريين وهوما ينذر بحدوث كارثة ستنعكس على دورة التشغيل فيما بعد تتعلق بتوريث الوظائف العليا لأبناء الأغنياء؛ لأن الفقراء لا يستطيعون إدخال طلابهم في الكليات العليا بالجامعات الحكومية في الوقت الذي يستطيع غيرهم الإنفاق لإلحاقهم بنفس التخصصات بالجامعات الخاصة.

مستقبل التعليم
وقال الدكتور كمال مغيث خبير بالمركز القومى لتطوير التعليم إن المشكلة الأساسية تكمن في عدم تعاون وزارة التعليم العالى بحكومة الانقلاب والجامعات الخاصة، مشيرا إلى أن الوزارة سحبت يدها تماما عن كل ما يحدث بالجامعات الخاصة وتركت لها الحرية الكاملة في كافة الأمور، وأكد مغيث فى تصريحات صحفية أن الجامعات الخاصة –والأهلية فى الطريق- إحدى الكوارث التى ستقضى على مستقبل التعليم إذا لم يتم وضع ضوابط وشروط محددة للعمل بها. وحذر من أن الجامعات الخاصة تحولت إلى مجال للربح والكسب المادي فقط وأصبحت الشهادة الجامعية يحصل عليها من يدفع أكثر وبالتالى أصبحت للتجارة فقط دون اهتمام بإخراج جيل واعٍ من الطلاب لديه خبرة ومعرفة بمجال تخصصه ويكون قادرا على دخول ساق العمل وهو مستعد له فانحدر مستوى التعليم الجامعى.

وأوضح مغيث، أن تلك الفترة تختلف كليًا وجزئيًا عن الفترات الماضية في الجامعات الخاصة في ظل أزمة فيروس كورنا مؤكدا أن تلك الجامعات هدفها الرئيسى الأموال ولا يشغل بالها الطالب من قريب أو بعيد. وأشار إلى أن إنشاء جامعات خاصة فكرة لم تكن مستساغة منذ ما يقرب من ٢٠ سنة خوفا من حدوث تلك المشكلات والعمل على إعطاء مجرد شهادة أكاديمية فقط دون مهارات أو خبرات، موضحا أنه إذا كانت الجامعات الخاصة بل والحكومية قد خرجت من التصنيفات العالمية فهذا تأكيد على أن التعليم أصبح سلعة تباع وتشترى علاوة على ارتفاع المصاريف حيث تستغل تلك الجامعات رغبة أولياء الأمور في تعويض أبنائهم عن مجموع الثانوية ودخولهم كلية دون عناء، وبالتالى فهى لا تقدم أى جديد، وهذا سببه تركيزها على الربح فقط دون اهتمام بالجانب المعرفى.