صفقة الــ130 مليارا.. السيسي يسطو على أموال المودعين بالبنوك بتواطؤ من البنك المركزي

- ‎فيأخبار

يعاني نظام العسكر بقيادة الطاغية عبد الفتاح السيسي، رئيس الانقلاب العسكري، أسوأ أزمة مالية؛ وذلك إثر توسعه في سياساته المالية الفاشلة من جهة، ومشروعاته "الفنكوشية" التي تبتلع مئات المليارات دون أي جدوى اقتصادية من جهة ثانية، وتداعيات تفشي جائحة كورونا من جهة ثالثة، وتوقف المساعدات الخليجية التي أغدقها عليه حكام السعودية والإمارات بعد انقلاب 3يوليو 2013م من جهة رابعة.
هذه الأزمة دفعت النظام العسكري إلى البحث عن بدائل للموارد الشحيحة؛ وبحسب صحيفة "الأخبار" اللبنانية، فإن رئيس الانقلاب طلب من طارق عامر، رئيس البنك المركزي مده بــ130 مليار جنيه من أموال المودعين بالبنوك المصرية. وهو ما استجاب له عامر على الفور وجرى تحويل الأموال بشكل سري؛ الأمر الذي دفع الصحيفة المقربة من "حزب الله اللبناني" إلى التأكيد على أن عامر باقٍ في منصبه كرئيس للبنك المركزي في أعقاب التشكيل الجديد للبرلمان المصري.
مزيد من الخصخصة

ومن تداعيات أزمة المالية، وشره السيسي للأموال سواء عن طريق التوسع الفاحش في الاقتراض أو فرض الضرائب والرسوم الباهظة، يبدو أن رئيس الانقلاب يتجه نحو مزيد من الخصخصة وبيع شركات الشعب التي بناها من كده وعرقه خلال العقود الماضية. هذه الأزمة دفعت الجنرال السفاح الذي قاد انقلابا دمويا على الرئيس المنتخب، وسفك دماء آلاف المصريين طمعا في السلطة، إلى طرح شركتين كبريين من شركات الجيش للبيع في البورصة، في ظل ترجيحات أن تستحوذ شركات ومستثمرون إماراتيون على حصص كبرى بالشركتين؛ ضمن مخططات ولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد الشهير بشيطان العرب، نحو تكريس غزو بلاده وتعزيز سيطرتها على الاقتصاد المصري.
بحسب مراقبين فإن طرح شركتين من شركات الجيش يمثل استجابة لمطالب صندوق النقد الدولي من جهة، كما تمثل بديلا للمساعدات الخليجية التي توقفت منذ سنوات بعد الأزمات التي تعرضت لها الرياض وأبو ظبي في ظل الإنفاق العسكري الباهظ على حرب اليمن من جهة، وتراجع أسعار النفط من جهة ثانية، وتداعيات تفشي جائحة كورونا مؤخرا من جهة ثالثة.
وفي سياق ذي صلة، نشرت وكالة «بلومبيرج» الأميركية تقريرا، أعده الكاتب تيموثي كلداس، أكد فيه على أن خصخصة الشركات العسكرية بمصر لن توقف سيطرة الجيش على اقتصاد البلاد. وأشار الكاتب إلى أنه بعد انقضاء عدة سنوات من التوسعات الهائلة للشركات المملوكة للجيش، يقول المسؤولون المصريون إن التغيير يلوح في الأفق. ويعود ذلك، بحسب ما يراه الكاتب، إلى عمل صندوق الثروة السيادية الجديد في مصر على تهيئة مجموعة من الشركات المملوكة للجيش؛ من أجل بيع أسهمها لمستثمرين من القطاع الخاص، مع إمكانية بيع أسهم أخرى في البورصة المصرية. وحسب ما ورد، يعتزم الصندوق تولي الاستثمار في الشركات بنفسه.
تحول تاريخي!

وزعمت وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية بحكومة الانقلاب، هالة السعيد، بأن بيع الشركات العسكرية سيمثل «تحولا تاريخيا في هيكلة الاقتصاد المصري». لكن هذا التحول قد يكون «أقل شأنا مما يبدو عليه»، إذ قد تكون النتيجة النهائية له هي «ترسيخ اعتماد القطاع الخاص على النمو الذي تقوده الحكومة، لتعزيز الاتجاه السائد منذ سنوات»، كما يقول الكاتب.
ويستدرك بالقول: «لكن ذلك لا ينفي حقيقة وجود بوادر تغيير في الأفق. فمن أجل بيع أي أسهم سيتعين على الجيش نشر تقييمات الشركات المعنية». منوها إلى أنه عادة ما تكون الشؤون المالية للجيش وجميع أعماله بعيدة عن متناول عامة الناس، بذريعة أن الكشف عنها يهدد الأمن القومي. وتابع: «أما الآن، لا بد من إسقاط الحجة القائلة إن الموارد المالية لمصانع معالجة الأسماك ومصانع المكرونة من أسرار الدولة الحساسة لدفع الاستثمار».
ومع ذلك، يظل مدى ما سيتم الكشف عنه غير واضح، كما يقول الكاتب الذي ينبه إلى أنه رغم لزوم الإفصاحات العلنية لبيع الأسهم في البورصة، لكن الجيش طالما قام بوضع استثناءات للقواعد، وفقا لمصالحه ومشاريعه، وتبنيه النهج ذاته في البورصة المصرية «سيهدد موثوقية المعاملات».
ويبدو أن الجيش قد استنتج أن بإمكانه تقبل قدر معين من الشفافية، مقابل الوصول إلى رأس المال من خلال بيع الأسهم. وقد يكون ذلك الدافع الرئيسي وراء التطور الأخير في النمو الذي تقوده الدولة، الذي أصبح سمة مميزة لحكومة عبد الفتاح السيسي؟