في صلف وتحد للقوانين والحقوق المقررة دستوريا، وتحت سمع وبصر نظام السفاح عبدالفتاح السيسي، الذي رفع يده عن كل ما يخص عمال مصر، تواصل إدارة شركة "الإسكندرية للغزل والنسيج"، التنكيل بالعمال والضغط عليهم لا بسبب خسائر يحققونها ولا مزايا يطالبون بها، إنما لوقف الإنتاج وتعطيل العمل من أجل تصفية العمالة، على الرغم من تحقيق الشركة أرباحا غير مسبوقة من 10 سنوات. وقررت إدارة الشركة الخميس الماضي 5 مارس 2021م، نقل سبعة من أعضاء اللجنة النقابية بالشركة إلى وظائف في الأمن الإداري بعيدًا عن وظائفهم الأصلية كعمال إنتاج، كنوع من العقاب على رفضهم قرارات الإدارة بوقف الإنتاج وفصل العمال.
وبحسب رئيس اللجنة النقابية بالشركة أشرف عبدالمنعم، ينتهك القرار «قانوني العمل والنقابات، لأن الأول يحظر نقل العمال إلى غير تخصصاتهم الأصلية إلا في حال وفرت الإدارة تدريبًا مسبقًا، بينما يحظر الثاني نقل النقابيين إلا بموافقة كتابية منهم، كما يحظر فرض تدابير تمثل ضغطًا على قدراتهم التفاوضية».
بل الأدهى من ذلك، أن وزارة القوى العاملة بحكومة الانقلاب لم تساند اللجنة في شكوى قدمتها ردًا على القرار الأخير، بدعوى أن المستثمر يحق له نقل العمال في حالة الضرورات الاقتصادية، وذلك على الرغم من أن القرار يفتقر لأي ضرورات اقتصادية، لأن الشركة تحقق أرباحا.
أرباح كبيرة
يشار إلى أن شركة «الإسكندرية للغزل والنسيج» حققت في العام الماضي أرباحًا تتجاوز 97 مليون جنيه، وهو ما يمثل أعلى أرباح حققتها الشركة في عشر سنوات.
من جانبها، اعتبرت دار الخدمات النقابية والعمالية، القرار اﻷخير بمثابة «تنكيل» باللجنة، على خلفية دورها في إضراب عمال الشركة الأسبوع الماض.. ويتجاوز القرار مجرد عقاب اللجنة النقابية على دورها في الإضراب، وصولًا لعقابهم على دورهم في الصراع مع الإدارة على خلفية وقف الإنتاج وقرارات فصل العمال المتتالية»، على حد قوله.
ونظم عمال الشركة في مدينة السادات إضرابًا، الأسبوع الماضي، نجحوا عبره في وقف فصل أربعة من زملائهم، وهو إضراب دعمته اللجنة النقابية «معنويًا فقط؛ لأن كل أعضاء اللجنة النقابية يعملون في فرع النزهة الذي تعذر انضمامه للإضراب بسبب توقفه عن العمل أصلًا منذ شهور.
كانت إدارة الشركة قررت، في إبريل من العام الماضي"2020"، وقف الإنتاج في فرع الشركة الرئيسي في منطقة النزهة في الإسكندرية، واتبعت ذلك بفصل عشرات العمال وصولًا لقرار فصل 230 عاملًا في فبراير الماضي من نفس الفرع، كما تخلصت من 1118 عاملًا عبر نظام المعاش المبكر في الفترة ما بين 2016 و2017.. وبحسب اللجنة النقابية، فإن هذا التوجه يعبر عن نية الشركة بيع أراضي فرع النزهة كأراضي عقارية.
وفي مواجهة قرار الفصل في فبراير الماضي، أقامت اللجنة النقابية دعوى قضائية للطعن على قرار وقف الإنتاج الذي لم يستند إلى إجراءات قانونية سليمة، إذ يستلزم إصدار هذا القرار تقديم طلب مسبق يستند إلى مبررات اقتصادية إلى وزارة القوى العاملة وهو ما لم يحدث. وانتقلت معظم ملكية الشركة -المدرجة في البورصة منذ العام 1995- من قطاع الأعمال العام إلى القطاع الخاص، عبر صفقة اشترطت فيها الحكومة وقتها عدم المساس بالعمالة.
ويمثل الاستثمار العقاري الوسيلة الأكثر إثارة لتعطيل الإنتاج بالمصانع والشركات، بما يهدد الامن القومي للبلاد، ويجعل مصر في وضع بالغ الصعوبة إنتاجيا، بما يجبرها على الاستيراد المفتوح وإهدار الاحتياطات النقدية الأجنبية، بينما يتربح قلة من رجالات الحكومة والمستثمرين بأرباح العقارات.
وقد شهدت الفترة الماضية اتجاها حكوميا لتصفية شركات قطاع عام إنتاجية من أجل الاستثمار العقاري، كما في شركة السماد بطلخا، وشركات الغزل، وهو اتجاه رأسمالي متوحش يسعى وراء الأرباح المالية لقلة قليلة على حساب الوطن، كما حدث في قرار تصفية الحديد والصلب بحلوان اقدم شركة إنتاج للحديد بالمنطقة العربية، وهو ما يمثل أكبر تهديد لكيان الدولة المصرية في ظل حكم عسكري يبتلع الأراضي والاستثمار العقاري والقيام بدور السمسار فقطـ، وليس دور التنمية والإعمار.
رفض نقابي
من جانبها اعتبرت النقابة العامة للغزل والنسيج إجراءات إدارة الشركة تعديا صارخا على صحيح القانون بالتعسف في فصل العمال من أجل بيع أرض الشركة والتي تتجاوز 43 فدان إجمالا بهدف التربح من حصيلة البيع بما يزيد عن مليارات الجنيهات رغم اشتراط الحكومة السابق على المشترين عند تخصيص الشركة عام 1998 بعدم وقف أو تغيير نشاطها أو تسريح العمال.
شروط يبدو أنها كانت فقط للاستهلاك الإعلامي وقتها ضمن الترويج لسياسة بيع ممتلكات الشعب وكان نصيبها التبخر حيث تقلص حجم العمالة بالشركة منذ ذلك التاريخ من 5 آلاف عامل إلى أقل من 500 عامل.
وقال الناشط العمالي حسن العشري إن السبب وراء قرار شركة الإسكندرية للغزل والنسيج إغلاق الشركة وتصفيتها، وهو ما يأتي ضمن خطة نظام الانقلاب لتصفية القطاع العام تماما، مضيفا أن قيمة أرض هذه الشركات تضاعفت خلال السنوات الماضية ويرغب أصحابها في تحقيق مكاسب كبيرة من بيعها.
وأضاف العشري في حواره مع برنامج "قصة اليوم" على قناة "مكملين"، أنه رغم خصخصة المصنع إلا أن العمال ينتمون للشركة القابضة وكان يجب عليها بجانب نقابة عمال الغزل والنسيج الدفاع عن حقوق العمال في مواجهة المستثمر الذي اشترى الأرض.
وأوضح أن الشركة خسرت العام قبل الماضي 62 مليون جنيه وبعد إعادة الهيكلة حققت أرباحا بقيمة 80 مليون في 2020، لكن هذا المبلغ من وجهة نظر المستثمر ربما يكون غير كاف لأنه عندما يبيع أرض الشركة سوف يجني 5 مليارات جنيه على الأقل وهذا مكسب كبير، وفي النهاية فلا ينظر المستثمر لا ينظر إلى مصلحة العامل أو أسرته.
وأشار "العشري" إلى أنه لا يعول على المسار القضائي لحصول العمال على حقوقهم، لأنه خلال السنوات الماضية صدرت العديد من الأحكام التي تقضي بعودة العمال إلى أعمالهم وشركاتهم لكن للأسف كانت هذه الشركات غير موجودة على أرض الواقع، مضيفا أن العمال الذين خرجوا على المعاش في سنهم الطبيعي خلال السنوات الماضية لم يحصلوا على كامل مستحقاتهم حتى الآن.
بدوره قال محمود أبو العينين، المحامي بالنقض والإدارية العليا، إن حكومة الانقلاب تطبق فلسفة التخلص من الشركات ومصانع الإنتاج الأساسية الموجودة في مصر، مضيفا أن التخلص من شركة الإسكندرية للغزل والنسيج إحدى حلقات مسلسل التخلص من الشركات والمصانع وسبقها تصفية شركات غزل المحلة وسماد طلخا والحديد والصلب.
وأضاف أبو العينين في حواره مع نفس البرنامج، أن حكومة الانقلاب تستهدف التخلص من أصول الاقتصاد الوطني في مصر، مؤكدا أن العمال المتضررين يمكنهم اللجوء للقضاء لأن القانون الذي أصدره عدلي منصور رقم 32 لعام 2014 مطعون عليه بعدم الدستورية وورد تقرير هيئة المفوضين بالمحكمة الدستورية العليا وانتهى إلى عدم دستوريته ومحدد لنظره جلسة 6 مايو المقبل وإذا صدر الحكم فإنه يعطي عدم مشروعية للقرارات التي أصدرتها الشركات بحق العمال والموظفين.
وأوضح أن أبو العينين أن قانون العمل يحظر نقل العامل إلى وظيفة غير وظيفته الأصلية بسبب ممارسة نشاطهم النقابي، مضيفا أن القانون الذي أصدرته سلطات الانقلاب للحيلولة دون طعن العمال على بيع الشركات مشوب بعدم الدستورية وبه انحراف تشريعي.
من جانبه قال عبدالله محمد، منسق حركة أول مايو العمالية، إن العمال مغلوبون على أمرهم وهم يضغطون بكل قوتهم للحصول على أجزاء من مستحقاتهم، مضيفا أن هناك تعليمات من صندوق النقد الدولي بتخفيض عدد عمال القطاع العام وهو ما تسعى إليه حكومة الانقلاب عبر أساليب ملتوية مثل تحليل المخدرات أو فصل العمال بزعم الانتماء للإخوان.
وأضاف محمد أنه عندما فصلت شركة الإسكندرية للغزل عددا من العمال أضرب باقي العمال من أجل عودة زملائهم لكن في النهاية أتضح أنها بداية لتصفية الشركة بالكامل، مضيفا أن هناك سياسة ممنهجة لتصفية شركات الغزل أولا لأنها كثيفة العمالة يليها شركات الحديد والصلب والسماد.
وأوضح أن قانون المعاش المبكر لم يعد ساريا منذ بداية 2020، مضيفا أن الخروج في سن المعاش المبكر يقتضي أداء الخدمة لمدة 36 عاما ومن تنطبق عليه الشروط يكون قد اقترب من سن الستين، مضيفا أن حكومة الانقلاب تدير هذا الملف بتخبط شديد.
https://www.youtube.com/watch?v=HnQH05pmLVo