“بصيرة”: نحو 3 مليون مصري أصيبوا بكورونا.. هكذا تدار مصر بالاكاذيب

- ‎فيأخبار

حذرت "الحرية والعدالة"، إلى جانب الصحف والفضائيات الموالية لثورة 25 يناير، كثيرا من اعتماد نظام الطاغية عبدالفتاح السيسي، زعيم عصابة الانقلاب العسكري، على الأكاذيب وإخفاء الحقائق في كثير من الوقائع والأزمات التي تضرب مصر، وذلك في إطار ما هو معهود عن النظم الاستبدادية التي تعتمد السرية والإخفاء بل والتدليس على شعوبها من أجل إظهار النظام بأنه مستقر وأن جميع الأمور تحت السيطرة.
بهذه السياسات التي تفقتد إلى الرشد والشفافية يمضي السيسي على خطى أستاذه الأكبر في الطغيان جمال عبدالناصر الذي مارس طوفانا من الأكاذيب من أجل تضليل الشعب وخداعه ولعل أبرزها ما حدث في هزيمة 5 يونيو 1967م المدوية؛ حيث كانت الآلة الإعلامية لعبدالناصر تتحدث عن الانتصار وإسقاط المئات من طائرات العدو في الوقت الذي كانت تتعرض فيه قواتنا لأكبر هزيمة ساحقة في تاريخها الحديث والمعاصر. وفي الوقت الذي كانت تروج فيه آلة عبدالناصر الإعلامية لانتصارات وهمية كانت أقلية من الشعب تعرف الحقائق عن طريق ما تبثه وتنشره الصحف الأجنبية التي كانت تؤكد أن "إسرائيل" احتلت كامل سيناء والجولان وفلسطين وعلى رأسها القدس الشريفة. كانت الهزيمة أكبر من أن تغطيها الأكاذيب وعرف الشعب أن الطائرات التي ضربت هي طائراتنا وهي في مرابضها لم تحلق، وأن الجيش الذي هزم هو جيشنا تحت قيادات فاسدة أدمنت الحكم والسلطة والطغيان؛ ومعلوم أن الجيش التي تحكم لا تحارب وإذا حاربت تعرضت للهزائم المدوية.
تلك الاكاذيب تكررت في عهد السيسي، وشاهدها المصريون سواء فيما يخص الغلاء الذي يعايشونه رغم تعهد السيسي بأنه لن يرفع الأسعار إلا إذا أغنى الشعب، وهو مالم يحدث، وأيضا حينما بدأ انقلابه العسكري، وتعهد بأن ليس للعسكريين أي رغبة في حكم مصر، وترشح ببذلته العسكرية، ثم في أثناء فنكوش قناة السويس وشق تفريعتها الثالثة التي وصفها بأنها "جابت تكلفتها خلاص"، ليتفاجأ الجميع بان القناة باتت مديونة وتقترض من أجل الإدارة!
وعلى نفس مسار الأكاذيب، تعامل نظام السيسي مع تفشي كورونا، حيث قلل الإعلام الانقلابي وبيانات وزارة الصحة في الأعداد والإصابات والوفيات، والتي فضحها شكاوى المصريين عبر السوشيال ميديا، حتى خرج مستشار السيسي لشئون الصحة في ذات مرة ليكذب بيانات وزارة الصحة التي قالت ان الإصابات لم تتجاوز 100 ألف فقط، ليعلن أن الإصابات تقدر بعشرة أضعاف ما هو معلن أي أكثر من مليون إصابة، وقبلها خرجت دوائر قريبة من السيسي لتقول إن الإصابات تتجاوز 600 ألف مصاب بكورونا.
بات الشعب على يقين كامل أن السيسي ونظامه يكذبون ولا يزالون يكذبون ويبدو أنهم كُتبوا عند الله كذَّابين، فلم يعرف عن السيسي صدقا قط، غدر بالرئيس المنتخب بإرادة الشعب الحرة لأول مرة في تاريخ مصر، سفك دماء الآلاف طمعا في السلطة، يزج بعشرات الآلاف من الأبرياء في سجونه ومعتقلاته، يأمر ضباطه وجنود بإذلال الناس وتعذيبهم، يهدر حقوق مصر المائية بتوقيعه المشئوم على اتفاق المبادئ بالخرطوم في مارس 2015م.

"3" ملايين إصابة بكورونا
وفي 9 مارس 2021م، أعلن مركز بصيرة لبحوث الرأي العام، وهو مركز مشبوه تابع لأجهزة السيسي الأمنية، أن 5% من المصريين البالغين أصيبوا بكورونا خلال 2020، لتصل الإصابات المقدرة إلى نحو 3 ملايين مصاب، ما يعني أنه 20 ضعف الأعداد الرسمية لوزارة الصحة..وبحسب بيان المركز: "أجرى المركز المصري لبحوث الرأي العام بصيرة مسح بالتليفون للتعرف على معدلات الإصابة بفيروس كورونا بين المصريين الذين يبلغون من العمر 18 سنة فأكثر، والفحوصات التي أجراها المصابون للتشخيص والأعراض التي ظهرت عليهم". وقد أظهرت النتائج أنه خلال شهري نوفمبر وديسمبر 2020 أصيب حوالي 864 ألف مصري في العمر 18 سنة فأكثر بفيروس كورونا، وقد بلغ تقدير إجمالي عدد حالات الإصابة من بداية الجائحة وحتى نهاية 2020 حوالي 2.9 مليون إصابة. ويلاحظ أن هذه التقديرات تعتمد على إدلاء المستجيبين بإجاباتهم، أي أنها تشخيص ذاتي للإصابة بالمرض ولا تعتمد كل الحالات على التشخيص الإكلينيكي. ومن ثم قد يكون العدد المقدر أقل من العدد الحقيقي نتيجة عدم رغبة بعض المصابين في ذكر إصابتهم لإحساسهم أن الإصابة قد تشكل وصمة لهم أو لأن الأعراض كانت بسيطة فلم يتذكروا حدوثها.
وقد تم سؤال كل المستجيبين الذين سبق لهم الإصابة بفيروس كورونا منذ بداية ظهورها في مصر حتى الآن عن كيفية تشخيص المرض عندهم، وأشار 72% أنهم تم فحصهم بواسطة طبيب، و61% أجروا تحليل الدم، و56% أجروا أشعة على الصدر، و23% أجروا اختبار المسحة، 1.3% تم تشخيصهم بأساليب أخرى. ويتضح من النتائج أن 13% من المستجيبين الذي سبق لهم الإصابة قاموا بإجراء واحد من الإجراءات السابق ذكرها لتشخيص المرض، و23% قاموا بإجراءين، و32% قاموا بثلاثة إجراءات و15% قاموا بأربعة إجراءات بينما 17% لم يقوموا بأي إجراء للتشخيص واعتمدوا على التشخيص الذاتي. وجدير بالذكر أن نسبة من لم يقوموا بأي فحص للتشخيص أعلى بين ذوي التعليم الجامعي مقارنةً بالأقل تعليماً حيث اعتمد 21% من الحاصلين على تعليم جامعي أو أعلى على التشخيص الذاتي دون إجراء فحوص مقابل 15% بين الحاصلين على تعليم أقل من متوسط.
وقد تم سؤال المستجيبين الذين أجروا فحوصات عن تبعية الأماكن التي أجروا فيها الفحوصات، وأوضحت النتائج أن 67% لجأوا لأماكن تتبع القطاع الخاص و24% لجأوا لأماكن تتبع القطاع الحكومي و9% لجأوا لأماكن متعددة منها ما يتبع القطاع الخاص ومنها الحكومي. وتشير النتائج إلى أن حوالي ثلثي أصحاب المستوى الاقتصادي المنخفض لجأوا للقطاع الخاص لتشخيص مرضهم وترتفع هذه النسبة إلى 90% بين أصحاب أعلى مستوى اقتصادي، كما أن نسبة من لجأوا للقطاع الخاص ترتفع من 73% في الحضر إلى 83% في الريف..
وحول الأعراض التي ظهرت على المصابين، يتضح من النتائج أن 64% منهم عانوا من ارتفاع درجة الحرارة، 56% ذكروا ضعف حاستي الشم والتذوق، 46% عانوا من سعال شديد، 40% عانوا من ألم واحتقان، الزور 37% عانوا من تكسير الجسم، و24% عانوا من قيء أو إسهال.
تراجع الدور الحكومي

تم سؤال من سبق لهم الإصابة عن مجموعة من الإجراءات لمعرفة النسبة التي قامت بكل منها، وقد أوضحت النتائج أن 94% منهم أخذوا علاج بينما 6% لم يأخذوا أي علاج، 88% قاموا بعزل أنفسهم في المنزل بينما 12% لم يعزلوا أنفسهم. جدير بالذكر أن معظم من لم يعزلوا أنفسهم في المنزل لم يكونوا من بين من دخلوا مستشفى وبالتالي من المرجح أنهم اختلطوا بأفراد آخرين خلال فترة مرضهم.
وفي سؤال عن رأي من سبق لهم الإصابة في تعامل القطاع الصحي مع أزمة كورونا، أشار 24% منهم أنه جيد جداً، و20% يرونه جيد، 14% يرونه سيء و26% يرونه سيء جداً، 16 لم يستطيعوا التقييم.
وتعبر أرقام الاستطلاع عن تراجع دور الحكومة في التعاطي مع المرض وتصاعد اعتماد المصريين في مرضهم على القطاع الخاص، وهو ما يكبدهم مصروفات أعلى وأكبر.. بجانب تراجع دور المستشفيات الحكومية التي ظهر تقصيرها وعجزها عن تقديم خدمة مناسبة للمصريين.. كما تبرهن على أن النظام العسكري أدمن الكذب وفبركة الأرقام حتى تبدو أقل من الحقيقة الصادمة.
نفس الأكاذيب تكررها حكومة السيسي في كافة المجالات والقطاعات، فقد كشف أحد المواطنين مؤخرا كان قد أخلى من مسكنه بمنطقة الهجانة شرقي القاهرة، وتم تعويضه بمنحه شقة سكنية حكومية، وحينما طلب من الجهة الحكومية الأوراق الثبوتية التي تثبت ملكيته للشقة الجديدة رفض الموظفون الحكوميون إعطائه أي إثبات، مؤكدين له أن هذا هو النظام (مجرد إقامة فقط) وإن مات فستسحب من أسرته الشقة، أو بعد وقت قد يفاجأ بتحميله إيجارا باهظا على الرغم من أن شقته التي أزيلت كانت ملكا له، وهو ما حدث سابقا مع أهالي الأسمرات 1 و2، حيث جردوا من مساكنهم، وتم التهليل لمساكنهم الجديدة ليتفاجئوا بأن عليهم دفع إيجارات تبلغ 300 جنيه/ شهريا، بما يحملهم فوق طاقتهم خاصة وأنهم من معدومي الدخل!