“الوراق نموذجا”… منطقة مصرية تحت حصار الأوبئة والروائح الكريهة وتراكم القمامة

- ‎فيأخبار

القمامة "الزبالة" في كل مكان من أرض مصر المحروسة تحاصر الأهالى وتكتم أنفاسهم وتصيبهم بالكثير من الأمراض والأوبئة، ورغم ذلك يزعم نظام الانقلاب أنه يحقق إنجازات فى كل المجالات، وأنه جعل "مصر أد الدنيا ..وأكبر من كل الدنيا" كما يزعم أنه يطور العشوائيات ويوفر لسكانها "مسكن آدمى" رغم أن ما يقوم به هو الهدم من أجل الاستيلاء على الأراضى وبيعها لأغنياء الخليج لإقامة عمارات تباع الشقة الواحدة فيها بعشرات الملايين أى أنه يتاجر بأقوات وحقوق الغلابة.
من أكثر المناطق التي تعاني من كوارث القمامة منطقة «الوراق» التي تبلغ مساحتها حوالى 17 كيلو متر مربع، ويقطنها أكثر من مليون مواطن، ويقصدها يوميا ملايين المصريين يتنقلون من خلاله عبر أربعة مواقف للأوتوبيس إلى أحياء الجيزة والهرم والتحرير ورمسيس والعتبة ومدينة نصر والعباسية والدويقة والإمام الليثى والسيدة عائشة وجامع عمرو والدراسة وشبرا وأوسيم وإمبابة.
«الوراق» الذى يطل على النيل مباشرة، وتوجد به أحد أقدم الوزارات فى مصر وهى وزارة الرى يمتاز بأنه أحد أكبر أسواق اللحوم، فى الدلتا، وبدلًا من أن يكون هذا السوق نعمة على أهالى الحي، تحول إلى نقمة، مخلفا كوارث عديدة.

حصار الأوبئة
كل المبانى السكنية المحيطة بسوق الجزارين، تعيش تحت حصار الأوبئة والروائح الكريهة الناتجة عن مخلفات الذبائح الملقاة على جانبى الطرق! عن هذه المأساة قال حسين صالح 62 عاما، إن انتشار محلات الجزارة بالمنطقة أمر جيد ومعظم سكان الجيزة يتعاملون مع كبار جزارى الوراق، لكن مع توسع تلك المحلات ودخول الغرباء من الجزارين المنطقة أصبح بعضهم كل همه هو جمع أكبر قدر من المكسب وذبح الماشية فى الطرقات وتوفير ثمن ذبحها فى المجزر، وبالتالى يقوم بالتخلص من مخلفاتها فى الشوارع خلال فترات الليل المتأخر أو الصباح الباكر حتى لا يلاحظه أحد. وأضاف صالح: رغم أن معظم المحلات بالمنطقة تقوم بتركيب كاميرات مراقبة لكن الجميع لا يشغل باله، بمواجهة القمامة، وأحياناً تقوم شركات النظافة بجمعها ولكن يعود ضعاف النفوس مرة أخرى لإلقاء مخلفاتهم فى الشارع.

روائح خانقة
وأكد حسن شوقي- 41 عاما مدرس ثانوي من سكان منطقة الوراق، أن أزمة تراكم مخلفات الذبح- على ضفاف النيل وراءها صغار الجزارين الذين يستسهلون تفريغ أحشاء الذبائح في الطرقات، أمام مرأى ومسمع جميع المسئولين دون تدخل من أحد، وفى نهاية اليوم نجد رائحة خانقة ولا تنتهي حتى تتم إزالة مخلفات الجزارين من ضفاف النيل. وقال شوقي إن الأزمة تزيد يوم الوقفة فى أيام عيد الأضحى، حيث يتمادى الجزارون فى إلقاء مخلفاتهم قرب النيل مما يتسبب فى إزعاج السكان بشدة.
من جانبه اتهم إبراهيم سعد 31 عاما صاحب مطعم مأكولات بمنطقة الوراق، صغار الجزارين بالمسئولية عن انتشار المخلفات فى وسط الطرق مسببة أزمات مرورية، علاوة على الروائح التى لا يمكن تحملها بعد امتلاء ضفاف النيل بالمخلفات. وقال سعد إن المدهش فى الأمر أن رئيس حى الوراق لم يتخد أى إجراءات قانونية رادعة ضد هؤلاء الجزارين المتسببين فى انتشار الأمراض بين سكان منطقة الوراق وتشويه منظر كورنيش النيل بالحى وانتشار الأوبئة إلى الثروة السمكية بسبب القاء المخلفات فى النيل.
وأوضحت نرمين مصطفى- 35 عاما من سكان الوراق- كل من يمر أمام محلات الجزارين لا بد أن يكتم أنفاسه بسب رائحة مخلفات الذبح. وأضافت: فوضى الجزارين تجاوزت الحد، والروائح التى تنبعث من مخلفات الذبح لا تطاق وتتسبب فى نفور المواطنين وقام العديد من السكان بتقديم شكاوى إلى حى الوراق، وللأسف لا يوجد رد أو توفير صناديق مخصصة لتجميع مخلفات الماشية
وطالبت نرمين في تصريحات صحفية الجهات المسئولة بسرعة التحرك واتخاذ إجراءات سريعة للتخلص من تلك الفوضى وإزالة المخلفات من الطرق حرصا على صحة المواطنين وسلامتهم وتطبيق القانون على هؤلاء الجزارين المتسببين فى انتشار الأمراض بين أهالي الوراق.

شوادر الذبح
وحذر حمدى عرفة خبير الإدراة المحلية، من ذبح الماشية فى الشوارع وإلقاء مخلفات الحيوانات على ضفاف نيل الوراق حفاظا على نظافة الشوارع والمظهر الجمالى، مطالبا رئيس الحى بتطبيق القانون على كل من يلوث البيئة وفرض الغرمات على المخالفين من الجزارين. وأكد عرفة أن إقامة الجزارين شوادر الذبح فى الشوارع مخالف للقانون إذا يجب الحصول على ترخيص من الإدارة المحلية التابع لها وبضوابط محددة، مع العلم أن ذبح الماشية فى الشوارع وأمام المحلات مخالف قانونًا ويستوجب الغرامة. وشدد على ضرورة أن يصدر كل محافظ قرارا إداريا بمعاقبة المخالفين بعقوبات تصل إلى إزالة ومصادرة الشادر بخلاف الغرامة المالية، موضحاً أن الذبح داخل المجازر يمنع انتشار الأمراض ويحافظ على البيئة من المخلفات.