خبراء: استمرار غلاء الأسعار  رغم التدفقات الدولارية يؤكد سفاهة إنفاق “السيسي” لأموال القروض

- ‎فيتقارير

 

منذ الإعلان عن صفقات بيع أصول مصر وضخ الإمارات لـ35 مليار دولار للاستحواذ على أراضي رأس الحكمة، وموافقة صندوق النقد الدولي على إقراض مصر  مليارات الدولارات، وضخ الاتحاد الأوروبي لمليارات اليوروهات، كمساعدات لمصر واستثمارات، توقع الجميع بأن تُحدث تلك الأموال انتعاشة بالأسواق المصرية، تنعكس على خفض أسعار السلع والخدمات، وانفراج الأزمة الاقتصادية التي تضرب مصر، إلا أن العكس هو ما حدث، فقد زادت الأزمة الاقتصادية حدة، وارتفعت الأسعار وزادت السلع شحا، وهو ما دفع الكثير من المراقبين، إلى التأكيد على أن إنفاق السيسي ونظامه  أموال القروض والمساعدات التي دخلت مصر، لم يتم توجيهه الوجهة الصحيحة، كالإنفاق في  مشاريع غير ذات جدوى اقتصادية ، وبلا مردود اقتصادي يحلحل الأوضاع الاقتصادية المأزومة.

 

ولعل ذلك، ما يدفع كثير من المراقبين الاقتصاديين،  لتوقع موجة جديدة من غلاء أسعار السلع الغذائية، ما يضع علامات استفهام كثيرة حول وجهة إنفاق مليارات الدولارات التي حصلت عليها الحكومة من صفقة بيع أصول ضخمة وتسهيلات صندوق الدولي وجهات تمويلية أوروبية، وقد وضعت مؤسّسات دولية مصر ضمن قائمة أكثر الدول عرضة لمواجهة أزمة غذائية في الفترة المقبلة، جراء زيادة معدلات تضخم أسعار السلع الغذائية وندرة الإنتاج المحلي، وتراجع القدرة الشرائية للمواطنين، مع انهيار الجنيه، وصعوبة تدبير الدولار لشراء مستلزمات الإنتاجين، الصناعي والزراعي، وتدعو هذه المؤسسات إلى مساعدة الحكومة لإنقاذها من السقوط الحاد في أزمة غذاء تهدد البلاد، وتراجع قدرتها على دعم السلع بخفض المخصصات المالية خلال العام المالي المقبل 2024 / 2025 الذي يحلّ في الأول من يوليو المقبل.

 

وتبحث الحكومة عن مصادر تمويل جديدة، تمكنها من شراء نحو 70% من مستلزمات الأغذية الأساسية من الخارج، تشمل القمح والزيوت ومنتجات الألبان واللحوم والدواجن، والأعلاف، بينما تعمل على دفع التجار إلى خفض الأسعار بنسب تصل إلى 30% عقب إجازة عيد الفطر، وتخطط الحكومة كذلك لإطلاق تطبيق “رادار الأسواق” على الهواتف، في يوليو المقبل، بما يمكّن المواطنين من متابعة أسعار السلع، وتلقي شكاوى المستهلكين، وتعريفهم بأماكن البيع، وملاحقة السلع المعيبة والتجار الجشعين، من جانب جهاز حماية المستهلك التابع لوزارة التموين.

 

وخصصت الحكومة 2650 راصدا ميدانيا يعملون بمشروع تطبيق “رادار الأسواق” لمتابعة حركة البيع والشراء لنحو 270 سلعة غذائية ومواد بناء وأسمدة، بمحلات التجزئة والسلاسل التجارية وبعض أسواق الجملة، المنتشرة بالأحياء الشعبية والمتوسطة والراقية.

 

وترصد مجموعات “الرادار”، وفقا لبيان أصدره مجلس الوزراء في وقت سابق من إبريل الجاري، تطورات الأسعار بأسواق التجزئة للسلع الاستراتيجية، ومنها السكر وزيت الطعام والمكرونة، والجبنة البيضاء، واللبن، ترتفع إلى 34 سلعة في مراحل لاحقة، مع قياس ردود أفعال المواطنين تجاهها وتعريف الجمهور بحقوقه في حالة تضرره من أي سلعة بالأسواق.

 

ومع إسراع حكومة السيسي  في بيع أصول الشركات العامة، وتفريطها بملكية المشروعات الزراعية والصناعية القادرة على مواجهة نقص السلع في غياب مساعدة جادة من جانب الغرف التجارية والصناعية،  فاقم من أزمات الأسعار والغلاء والأزمات الاقتصادية.

 

ويحذر البنك الدولي من تزايد عدم الأمن الغذائي في مصر والدول التي تعاني من تضخم أسعار الغذاء، معلنا في بيان الأسبوع الماضي اتجاه مؤشر أسعار الزراعة والحبوب إلى الارتفاع بنسب 8% و16%، على التوالي، بسبب تعطل الإمدادات، في البلدان المنتجة للحبوب، وتأثر بعضها بسوء الأحوال الجوية وتفشي الأمراض بالغلال، كما رصد مؤشّر البنك الدولي عودة الارتفاعات بأسعار القمح، في موجة مستمرّة منذ أسبوعين سجلت زيادة 1%، مع زيادة أسعار الأرز 27%، والذرة 13%.

 

وعدَّ البنك الدولي مصر من بين الدول الأكثر حاجة للدعم المالي، لمواجهة احتياجاتها من السلع الغذائية المستوردة، خلال العام الجاري.

 

ومع استمرار نهج السيسي في إدارة الملف الاقتصادي تزداد معاناة المصريين، وفقرهم وتدهور مستويات المعيشة.

 

ويضع صندوق النقد الدولي مصر في مستويات الدول الأشد تعرضا للتضخم في أسعار الغذاء، حيث رصد زيادة تخضم بنسبة 51% خلال الأشهر الأخيرة من نوفمبر 2023 إلى فبراير 2024، و15% بالتضخم الحقيقي على أساس سنوي، لتأتي في المركز السادس ضمن قائمة قصيرة تشمل عشر دول الأكثر عرضة لمواجهة لأزمة بالغذاء، بعد الأرجنتين ولبنان وزيمبابوي وتركيا وفنزويلا، ومتقدمة بالمركز السادس قبل سيراليون وميانمار وفلسطين ونيجيريا.

 

وترصد منظمة الأغذية والزراعة (الفاو) مصر بين البلدان العشرة الأكثر تضررا من تضخم الغذاء، وبين 45 دولة الأكثر حاجة ملحة إلى مساعدات غذائية خارجية، تواجه حالة انعدام الأمن الغذائي الحاد، وتأتي زيمبابوي على رأس قائمة البلدان الأكثر تضررا من تضخّم الغذاء بمعدل 37% سنويا، تليها الأرجنتين 28%، وفلسطين “قطاع غزة والضفة” 16% ومصر 15%، وفيتنام 13% وموريشيوس 10% ونيجيريا 6% والبحرين 6% وغينيا 5%، وباراجواي 5%.