هل يريد السيسي ابتزاز إسرائيل بورقة الإخوان… بعد إلغاء إدراج أبو تريكة و1525 من على قوائم الإرهاب؟

- ‎فيتقارير

 

على الرغم من تأكيدات المصادر القضائية عدم تنفيذ حكم إلغاء إدراج النجم محمد أبو تريكة و1525

من الإخوان، من إحدى  قوائم الإرهاب، بوصفها إحدى القضايا ضمن أكثر من 20 قضية أخرى، إلى جانب  أن الحكم تضمن رد القضية إلى محكمة الجنايات التي قد تثبت الحكم، وتعيد المحاكمة.

إلا أن الحكم جاء غريبا عن سياق القمع والتحكم السلطوي في كل مؤسسة القضاء من أعلى درجاتها إلى أقلها.

 

وكانت محكمة النقض ألغت  السبت، قرارا سابقا بإدراج لاعب كرة القدم الشهير محمد أبو تريكة، و1525 من قيادات جماعة الإخوان المسلمين والمعارضة المصرية، على قوائم الإرهاب.

 

وبحسب ما ذكره المحامي، خالد علي، فإن المحكمة قضت بإلغاء قرار محكمة الجنايات عام 2018، وإعادة الطلب المقدم لإدراجهم إلى دائرة أخرى بمحكمة الجنايات لنظره من جديد.

 

‌و‌يُشير قرار محكمة النقض إلى أن إدراج أبو تريكة وقيادات الإخوان على قوائم الإرهاب لم يُصبح نهائيا، وأن القضية ستُنظر مرة أخرى من قبل محكمة مختلفة.

ولكن توقيت قرار المحكمة، يحمل الكثير من التكهنات ويثير التساؤلات، التي قد لا يجد المراقب لها إجابات، في الوقت الراهن، حيث يأتي القرار الغريب عن منظومة القضاء المصري، المسيسي إلى النخاع، في وقت دخلت فيه العلاقات المصرية الإسرائيلية مرحلة حرجة، بعد احتلال إسرائيل لمعبر رفح ، واتهام ممثل إسرائيل بمحكمة العدل الدولية مصر بتوفير نو 50 نفقا مع قطاع غزة، وذلك على رغم جهود سلطات السيسي في حصار القطاع وإغراق الحدود بمياه البحر وبناء ثلاثة جدر على الحدود مع غزة، وهو ما يمثل طعنات غائرة في جسد العلاقات بين النظامين، علاوة على مجمل الضغوط التي يمارسها الاحتلال على مصر في سيناء والمناطق الحدودية ورفع العلم الإسرائيلي وإدخال الدبابات والمدرعات لمسافة أقل من 10 أمتار  من الحدود المصرية،  بالمخالفة لاتفاقية كامب ديفيد، وهو ما يمثل تحديا كبيرا لنظام السيسي، وهو ما يبدو أن كل تلك الضغوط تدفع النظام نحو اتخاذ مسار مغاير في العلاقات مع إسرائيل والانتقال من  نسق العلاقات الحميمية إلى نسق آخر، قد يكون فيه مجرد التهديد أو الندية المؤقتة، بالطبع، وهو ما يمكن أن يكون أحد توصيات أجهزة المخابرات المصرية، التي دفعت النظام الذي بسجن مئات الشباب المتظاهرين دعما لفلسطين، إلى إطلاق مظاهرات مهندسة ومحدودة في عدد من ميادين المحافظات المصرية، كأمام مسجد الحصري بالسادس من أكتوبر وفي الإسكندرية.

وقد يكون من بين إجراءات النظام التلويح بورقة الإخوان المسلمين، المشهور عنهم العداء التاريخي لإسرئيل، خاصة في وقت تشتد فيه حركة المعارضة والنتديد الدولي ضد إسرائيل والانحياز للقضية الفلسطينية بكل بقاع العالم.

ومن ضمن الأراء المتوقعة التي تتخذ مسار المناكفة مع إسرائيل إعلان مصر الانضمام لدعوة جنوب أفريقيا بمحكمة العدل الدولية ضد إسرائيل، وهو قرار يمثل ضغطا وقلقا على إسرائيل، التي تراهن على ثبات مواقف نظام السيسي منها، إلا أن الخطوة لم تتم حتى الآن ، باعتراف جنوب أفريقيا، التي صرحت بأنها تنتظر انضمام مصر وتركيا للقضية بعد إعلانهما ذلك.

 

وعلى الرغم من  التكهنات العديدة بهذا الشأن إلا أن الخطوة تبقى  بداية تحتاج إلى كثير من الخطوات والقرارات ، لكي تتأكد الرؤية، وإن كان النظام المتمكن من سيطرته على مصر والمعارضة بالسجون، قد لا يضحى بتلك السيطرة من أجل الضغط على إسرائيل، ذات العلاقة الحميمية الممتدة معه، وإنما قد تكون الخطوة ضمن مؤامات النظام الداخلية، أو محاولة لتطمين بعض المستثمرين وأصحاب الأموال بالخارج، لجذبهم إلى السوق المصري، وخاصة من القطريين والأتراك وبعض الخليجيين، وربما الإيرانيين وغيرهم.

 

وربما تكون المراجعة الدورية لسجل مصر الحقوقي أحد أسباب الخطوة لتبييض سجل القضاء المصري السوداء والأكثر قبحا، وهو ما ستكشف عنه الأيام الممقبلة..

 

ووفق محامين وحقوقيين ، فإنه يبقى من المبكر التكهّن بنتيجة إعادة النظر في طلب إدراج أبو تريكة وقيادات الإخوان على قوائم الإرهاب.

‌وبحسب المحامي الحقوقي، خالد علي، وهو وكيل بعض المدرجين على القائمة، فإن محكمة النقض قبلت الطعن على قرار محكمة الجنايات الذي صدر العام الماضي 2023 بعد تجديده عام 2018 بإدراج المتهمين في قضية تمويل جماعة الإخوان المسلمين على قائمة الإرهابيين لخمس سنوات حتى عام 2028.

 

وتعود هذه القضية، التي تصفها المعارضة بأنها مسيّسة، إلى عام 2014 حيث أدرجت المحكمة جميع المتهمين فيها (أكثر من 1529 شخصا) على قوائم الإرهاب، والتي تم استحداثها بقانون الكيانات الإرهابية، وترتب عليها التحفظ على أموالهم ومنعهم من السفر وسحب جوازات سفرهم ووضعهم على قوائم ترقب الوصول.

‌وهذا القرار هو الثاني من نوعه منذ إلغاء قرار الإدراج على قوائم الإرهاب عام 2018 ولكن لأسباب مختلفة، إلا أن النيابة العامة تحايلت على الطلب وقررت محكمة جنايات القاهرة إعادة إدراج جماعة الإخوان على قائمة الكيانات الإرهابية.

كما أنها أعادت إدراج أسماء الأشخاص المتحفظ على أموالهم من قِبل لجنة حصر وإدارة أموال الجماعة والذين سبق إدراجهم على قائمة الإرهابيين منذ 12يناير 2017، وذلك لمدة 5 سنوات في قضية جديدة حملت رقم 620 لسنة 2018 حصر أمن دولة عليا.

وفي أبريل 2023 نشرت الجريدة الرسمية قرارا جديدا لمحكمة جنايات القاهرة بإعادة أبو تريكة و1525 شخصا آخرين، على قوائم الإرهاب لمدة 5 سنوات تبدأ من تاريخ صدور القرار، بناء على طلب من النيابة العامة.

تمتد بعض الآثار المترتبة على قرار الإدراج إلى ورثة المتهمين، وهو ما يفسر استمرار شمول القرار أسماء كل من المتوفين الرئيس الراحل محمد مرسي، والداعية الإسلامي المتوفى العلامة يوسف القرضاوي، وغيرهم.