من 400 إلى 120 ألفا لأراضي الإصلاح والأوقاف .. قفزات جنونية في إيجار الفدان ومساعي تطفيش الفلاحين

- ‎فيتقارير

أثار الارتفاع المفاجئ، بقرارات من حكومة السيسي سواء في وزارة الأوقاف والإصلاح الزراعي غضبًا واسعًا بين الفلاحين والمستهلكين، وفتح نقاشًا عامًا حول غياب الدولة عن وضع معايير عادلة للإيجار، وتأثير ذلك على الأمن الغذائي والعدالة الاجتماعية.

 

وخلال ال12  سنة الأخيرة (عمر الانقلاب) شهدت مصر خلال السنوات الأخيرة موجة غير مسبوقة من ارتفاع إيجارات الأراضي الزراعية، حيث قفزت أسعار إيجار الفدان من بضع مئات من الجنيهات (400 ج) في عام 2014 إلى عشرات الآلاف اليوم، وصلت في بعض المناطق إلى 120 ألف جنيه للفدان.

 

واعتبر الكاتب عمار علي حسن أن رفع الإيجارات سيؤدي إلى الجوع لملايين المصريين، وأن الزراعة تحولت إلى عملية غير اقتصادية منذ عقود.

وعبر @ammaralihassan أكد أن "..الزراعة تحولت، ومنذ 3 عقود على الأقل، إلى عملية "غير اقتصادية" عند أغلب المزارعين، ولولا خوفهم من عار يحلق بهم لتركوا الأرض بورًا، ومن يكدح فيهم، لا يحصل في النهاية بعد تسديد أثمان التسميد والري والفلاحة من حرث وعزق ومقاومة آفات وحصاد، سوى على مقابل جهده فقط، ويعتبر هذا بديلًا عن العمل في أراضي الغير، أو شيئًا يعفيه من مشقة البحث عن مهنة أخرى لا يجيدها.".

وشدد على أن ما يحدث ".. إصرار على إفقار الشعب وتضييعه، بدأتم بأهل المدن، فسقط مساتير الناس إلى أسفل، وصار بعضهم يتكفف غيره بعد طول اكتفاء، وها أنتم تذهبون إلى الريف الذي يحاول، بشق الأنفس، أن يحافظ على الكفاف، فتسلبونه بعض ستره، وفيه تسكن النسبة الأكبر من المصريين، ومنه هاجر كثيرون سعيًا وراء الرزق بعد أن ضاقت بهم الأرض".

https://x.com/ammaralihassan/status/1996897858054660427

 

ووصف م.ممدوح حمزة القرار بأنه "قتل للبقرة ظنًا بالحصول على اللبن"، مؤكدًا أن هذه السياسات ستؤدي إلى كساد الزراعة وزيادة الاستيراد.

وعبر @Mamdouh_Hamza أشار إلى أن الإصلاح الزراعي والأوقاف يقتلون البقرة ظنا منهم الحصول على اللبن الذي بداخلها.

وأكد أن ذلك "ضرب الزراعة في مقتل وسيجعل المنتج الأجنبي أرخص وتحول العملة الاجنبية للاستيراد، وهذا حدث هذه السنة في العنب والمشمش وزيت الزيتون المحلي مكدس في المخازن والتنكات والمستورد الاسوأ في العالم يملئ السوق، وخسارة كبيره لميزان التجاري وكساد مجال الزراعة

من فعل ذلك هو جاهل بعام الاقتصاد، أو عميل للأعداء للقضاء علي الزراعة في مصر كما تم القضاء على أم الصناعات ، الحديد والصلب وقبل ذلك على صناعة السيارات والمحاريث والجرارات الزراعية، خونة متغلغلين في أورقة الحكومة".

https://x.com/Mamdouh_Hamza/status/1996929631878861175

وأشار الباحث فريد شعبان إلى أن الفلاح الذي يزرع محاصيل تقليدية مثل القمح أو الفول لن يستطيع تغطية تكاليف الإيجار والأسمدة والعمالة، ما يعني خسارة مؤكدة.

وعبر @nobelF88 أوضح أن إيجار فدان الأرض الزراعية في سوهاج وصل ل 38 ألف جنيه، وبعض المناطق إلى 45 ألفا،  مؤكدا أن الفلاح في طريقه إلى زيادة فقره أو يبطل يزرع الأرض".

https://x.com/nobelF88/status/1996925439894253709

 

وحذرت منصة "أحوال مصرية" من أن وراء كل قرار رفع للإيجار هناك مئات الأسر المهددة بالتشريد من أراضٍ استصلحوها بعرق السنين.

وعبر @Ahwalmesreya أشارت أن رفع إيجارات هدفه التطفيش وكمثال قالت: "في أغسطس الماضي، فوجئ مزارعو أسيوط بقرار رفع إيجار الفدان من 3 آلاف إلى 22 ألف جنيه! خطوة وصفوها بـ"التطفيش"، لأنها تهدد آلاف الأسر وتخرجهم من دائرة الإنتاج، بينما تظل أسعار الإيجار منخفضة في محافظات أخرى.".

الأوقاف والإصلاح الزراعي وجباية على حساب الفلاح والجائع

وفي عام 2014 كان إيجار الفدان لا يتجاوز 400 جنيه، بينما ارتفع في أراضي الأوقاف من 15 ألفًا إلى 45 ألف جنيه دفعة واحدة، وفي أراضي الإصلاح الزراعي من 10 آلاف إلى 27 ألفًا.

 

وبعض الشهادات تشير إلى وصول الإيجار في مناطق مثل البحيرة والدقهلية وسوهاج إلى 90 ألف أو حتى 120 ألف جنيه للفدان، خاصة في الأراضي المزروعة بمحاصيل ذات عائد مرتفع مثل الفراولة نقلا عن Grok.

 

https://x.com/grok/status/1996945999030530511

https://x.com/grok/status/1994338672377024514

وهذا الارتفاع لا يرتبط بمنطق اقتصادي واضح، بل يعكس سياسات جباية تستهدف الفلاحين الذين استصلحوا الأرض بعرقهم وجهدهم.

تأثير الأزمة على الفلاحين

ويتوقع أن تزيد الأعباء المالية على الفلاح الذي أصبح مطالبًا بدفع عشرات الآلاف سنويًا، وهو مبلغ يتجاوز في كثير من الأحيان العائد من المحاصيل بعد خصم تكاليف الأسمدة والعمالة والري.

ويواجه الفلاح بحسب عمار علي حسن خطر الطرد من الأرض حيث أن هذه القرارات ستؤدي عمليًا إلى طرد آلاف الفلاحين من أراضيهم، ما يعني فقدان مصدر رزقهم وإفقار ملايين الأسر الريفية.

وباتت الهجرة من الريف عنوان يتبناه كثير من الفلاحين الذي بدأوا التفكير في ترك الزراعة والبحث عن أعمال أخرى، وهو ما يهدد البنية الاجتماعية للريف المصري.

كما يعبر أيضا عن غياب العدالة الاجتماعية فالفلاح -عماد الأمن الغذائي- أصبح بلا حماية قانونية أو دعم حكومي.

على رأس المستهلك

ورجح المراقبون أن تنعكس زيادة الإيجارات مباشرة على أسعار الطماطم والخضروات والحبوب، حيث ذكر بعض المزارعين أن عِدّاية الطماطم وصلت إلى 300 جنيه العام الماضي، بينما اليوم تباع بـ40 جنيها فقط رغم ارتفاع الإيجار، ما يعكس اختلال السوق.

وأضافوا أن ذلك يعني أيضا تراجع الجودة بسبب معاناة الفلاح من الضغوط المالية، فضلا عن تأثير هذه الزيادات على الرواتب التي تثبت في زمن الرمال المتحركة لأعلى حيث الرواتب لم ترتفع بنفس وتيرة الأسعار، ما يخلق فجوة معيشية متزايدة، مثال على ذلك: أجرة العاملة المنزلية ارتفعت من 50 جنيهًا يوميًا قبل سنوات إلى 1000 جنيه اليوم، بينما دخل الفلاح لم يتحسن بنفس النسبة بحسب @oradwan728

 

تطاحن بفعل قرارات حكومية

وبظل أنه لا توجد قوانين تحدد سقفًا للإيجارات أو تربطها بالقيمة الإنتاجية للأرض تأتي مسؤولية الدولة الغائبة مع ضعف الرقابة حتى في حال وجود قوانين، ويجعل تطبيقها شكليًا.

وفي أسيوط مثلًا، ارتفع الإيجار من 3 آلاف إلى 22 ألف جنيه، وهو ما وصفه الفلاحون بأنه "تطفيش" لإخراجهم من دائرة الإنتاج وجعل من الدولة خصم بدلًا من أن تكون سندًا له، حيث تُستخدم الأراضي كوسيلة جباية مالية لصالح النظام.

ويرى مراقبون أن القرار يعكس نهج السلطة الحالية في الضغط على الفئات المنتجة بدلًا من مواجهة الفساد والهدر داخل مؤسسات الدولة، وأن رفع الإيجار بهذا الشكل يهدد بتدمير الزراعة وتعميق الهجرة من الريف وزيادة أسعار الغذاء في بلد يعاني أصلًا من أزمة اقتصادية خانقة.

 

ويؤكد الأهالي أن هذه السياسات تأتي استمرارًا لقرارات عشرية تستهدف تفكيك مجتمعات الريف، وتجفيف مصادر رزقهم، وتحويل الأرض – التي حافظوا عليها لأجيال – إلى مصدر ربح سريع لصالح جهات تابعة للنظام، بينما يُترك المزارع المصري في مواجهة الديون والملاحقات، بعد أن كان هو عماد الأمن الغذائي في البلاد.

 

ويطالب المزارعون مؤسسات المجتمع المدني والقوى السياسية بالتصدي لهذه القرارات “التي تُحوّل الدولة إلى خصم للفلاح بدلًا من أن تكون سندًا له”.

https://x.com/egy_technocrats/status/1995771503271416237