أوقفت انتخابات نادي قضاة مصر بقرار قضائي مستعجل، وذلك بعد دعوى أقامها أحد القضاة للطعن على إجراءات الانتخابات، ما أدى إلى تجميد العملية الانتخابية بالكامل لحين الفصل في موضوع الطعون.
ورأى مراقبون أن لقرار وقف انتخابات نادي القضاة في مصر بعد سياسي، وأن قرار وقف الانتخابات لم يكن مجرد إجراء قانوني أو إداري، بل يحمل أبعاداً سياسية واضحة تتعلق بطبيعة العلاقة بين السلطة القضائية والسلطة التنفيذية في مصر، وكذلك بدور نادي القضاة كواجهة مؤثرة داخل المشهد العام.
وقال حقوقيون: إن "وقف الانتخابات يعكس رغبة السلطة في السيطرة على المؤسسات المهنية، بما فيها القضاء".
وأشاروا إلى أن القرار يضعف صورة استقلال القضاء أمام المجتمع الدولي.
واعتبر الحقوقيون أن تجميد الانتخابات يقطع الطريق أمام أي تغيير في موازين القوى داخل القضاء.
رمزية نادي القضاة
ونادي القضاة مؤسسة ذات وزن سياسي واجتماعي، إذ يمثل القضاة أمام الرأي العام ويعكس توجهاتهم في قضايا استقلال القضاء وأي انتخابات داخله تُقرأ عادةً كرسالة حول اتجاهات القضاة: هل يميلون إلى مزيد من الاستقلالية أم إلى التناغم مع السلطة التنفيذية، حيث كان يُتوقع أن تشهد منافسة بين تيارات مختلفة داخل القضاء.
ويعد وقف الانتخابات، فيما يبدو تجميد لتداول المقاعد وفق انتخابات وهو يتيح للسلطة التنفيذية (الأجهزة الأمنية) أو لمراكز النفوذ القضائي فرصة لإعادة ترتيب المشهد وضمان عدم وصول تيار معارض أو مستقل إلى قيادة النادي.
وتعتبر السلطة القضائية في مصر اليوم إحدى ركائز النظام السياسي، وأي استقلالية زائدة قد تُفسَّر كتهديد لتوازن السلطة، ويعكس وقف الانتخابات رغبة في ضبط هذا التوازن ومنع بروز أصوات قد تطالب بمساحة أكبر من الاستقلال أو تنتقد تدخلات السلطة التنفيذية.
تجنب المفاجآت
ويوجّه قرار وقف الانتخابات رسالة بأن الدولة تسيطر على مفاصل المؤسسات، بما فيها القضاء، وأن أي عملية انتخابية يجب أن تكون تحت سقف محدد مسبقاً.
وفي ظل الانتقادات الدولية حول أوضاع حقوق الإنسان واستقلال القضاء، فإن وقف الانتخابات قد يُقرأ كإشارة إلى استمرار تقييد استقلال المؤسسات القضائية.
ويشهد الواقع تشديداً على المؤسسات والنقابات والهيئات المهنية، حيث يتم ضبط مساراتها بما يتماشى مع توجهات الدولة ونادي القضاة يبدو أنه ليس بعيداً عن هذا السياق، بل يُعتبر من أهم المؤسسات التي تُراد السيطرة على توجهاتها.
البعد الأبرز بحسب حقوقيين لوقف انتخابات نادي القضاة يتمثل في منع أي مفاجآت انتخابية قد تُنتج قيادة مستقلة أو معارضة، وضمان بقاء النادي ضمن دائرة النفوذ الرسمي.
ما يعني أن السلطة تريد على ضبط المشهد القضائي والسياسي معاً وفق مناخ سائد، ويؤكد أن الانتخابات في المؤسسات ذات الطابع المهني لا تُترك لتوازنات داخلية فقط، بل تُدار بما يخدم الاستقرار السياسي وفق رؤية الدولة.
رسالة القضاة في الانتخابات
وقبل نحو شهر، أعلن نادي القضاة أنهم غير مسؤولين عن التزوير في الانتخابات البرلمانية وهو وضع الكرة في ملعب السلطة التنفيذية والأجهزة الإدارية، وهو ما قد يُعتبر موقفاً سياسياً غير مباشر، هذا الموقف قد يكون أحد الأسباب التي دفعت إلى التعامل بحذر مع انتخابات النادي نفسه.
وتناولت رسالة نادي القضاة الأخيرة موضوع الانتخابات في مصر، وما أُثير حول مزاعم التزوير في انتخابات مجلس الشيوخ ثم مجلس النواب، وإعلان النادي أن القضاة "أبرأوا ذمتهم" من أي مسؤولية عن هذه التجاوزات، لها بالفعل ارتباط مباشر بالبعد السياسي لوقف انتخابات نادي القضاة.
وحمل القضاة أعضاء النيابة الإدارية ومستشاري مجلس الدولة المسؤلية عن ملامح التزوير في الانتخابات برمتها والتي شهدت في المجمل ما يزيد عن 400 طعن في جولتيها.
واعتبر مراقبون أن رسالة نادي القضاة عن التزوير في انتخابات الشيوخ والنواب وإبراء ذمة القضاة ليست معزولة عن قرار وقف انتخابات النادي. فهي ساهمت في خلق مناخ سياسي حساس، حيث بدا أن القضاة يحاولون النأي بأنفسهم عن مسؤولية التزوير، بينما السلطة تسعى لضبط أي مسار داخلي قد يُفسَّر كمعارضة أو استقلالية زائدة.
ورأوا أنه عندما أصدر نادي القضاة بيانه نافياً مسؤولية القضاة عن أي تزوير انتخابي، كان ذلك بمثابة محاولة لإظهار استقلال المؤسسة القضائية عن السلطة التنفيذية، وأن الموقف قد قرأ سياسياً باعتباره تحدياً ضمنياً لأي اتهامات أو ضغوط.
وتجميد انتخابات النادي بعد هذا البيان يعكس رغبة في ضبط المشهد ومنع أي تصعيد، بحسب مراقبين.
دار القضاء العالي
وجاء إصدار القرار من دائرة طلبات رجال القضاء في دار القضاء العالي، ودخل في إطار دعوى قضائية أقامها أحد القضاة، طالب فيها بوقف الانتخابات المقررة يوم 19 ديسمبر 2025، وذلك بسبب وجود طعون على إجراءاتها.
وقضت المحكمة بوقف جميع الإجراءات الخاصة بالانتخابات بشكل عاجل، بما يشمل أي خطوات تنظيمية أو تنفيذية مرتبطة بالاقتراع، إلى حين الفصل في موضوع الدعوى.
وعليه تم تجميد العملية الانتخابية بالكامل، وأُبلغت الجهات المعنية وأعضاء الجمعية العمومية بوقف الانتخابات إلى حين صدور حكم نهائي.
وكانت اللجنة المشرفة على انتخابات نادي القضاة أعلنت في وقت سابق إغلاق باب الترشح لانتخابات مجلس إدارة النادي لعام 2025، مع تحديد يوم 19 ديسمبر موعداً للاقتراع.
وشهدت الانتخابات إقبالاً كبيراً من القضاة وأعضاء النيابة العامة على الترشح، وسط توقعات بمنافسة قوية تعكس أهمية النادي في دعم القضاة وخدماتهم.
ويعكس وجود خلافات أو اعتراضات داخلية بين القضاة حول إجراءات الانتخابات أو شروطها، وهو ما دفع إلى اللجوء للقضاء للفصل فيها.
أسماء المرشحين
وتروّج وسائل الإعلام المحلية إلى أن وقف انتخابات نادي قضاة مصر لم يكن قراراً سياسياً مباشراً، بل جاء نتيجة دعوى قضائية وطعون على إجراءات الانتخابات، ما دفع المحكمة إلى إصدار قرار مستعجل بتجميد العملية الانتخابية لحين البت في الموضوع بشكل نهائي.
وكانت اللجنة المشرفة على انتخابات نادي قضاة مصر قد أعلنت عن إغلاق باب الترشح لانتخابات مجلس إدارة النادي لعام 2025، حيث تقدمت أعداد كبيرة من القضاة وأعضاء النيابة العامة للترشح على المقاعد المختلفة.
ومن المقرر أن تنطلق العملية الانتخابية في وقت لاحق وسط توقعات بمنافسة قوية تعكس حرص القضاة على تعزيز دور النادي ودعم خدماته.
وتضم القوائم الكاملة للمرشحين المتقدمين لخوض انتخابات نادي قضاة مصر 2025 وفقًا للمقاعد المعلن عنها على مقعد رئيس النادي
المستشار أبو الحسين فتحي قايد
المستشار محمد عدلي مصطفى عدلي
المستشار أحمد حسن عثمان
المستشار محمد عبد الرحمن الذهبي
المستشار سامح عبد الوهاب السيد
محمد رفعت أحمد عز الدين
حمدي عبد التواب
مقعد المتقاعدين
المستشار يوسف عثمان عبد الله
المستشار حسين عبد الكريم حسن قنديل
المستشار سعد سيد مجاهد
المستشار جمال الدين لبيب القيسوني
المستشار عاصم عبد الحميد نصر إبراهيم
محمود سلامة عثمان سلامة
مقعد المستشارين
المستشار محمد صبحي عبد الحكيم
المستشار حازم رسمي عبد المنعم
المستشار عبد الرحمن محمد عبد الرحمن
المستشار أحمد ماهر محمود السيد
المستشار محمود محمد مرغني
المستشار محمد البدري عبد الفتاح
المستشار أحمد فتحي عبد السلام جنيدي