حذرت جمعية رعاية العاملين بالصناعات الغذائية بكفرالشيخ من التداعيات السلبية لحالة الركود في حركة البيع والشراء لأغلب السلع الغذائية والاستهلاكية .
وأكدت الجمعية في بيان لها أن المبيعات في تراجع مستمر، مشيرة إلى أن أسواق الألبان تمر خلال الفترة الأخيرة بحالة ركود غير مسبوقة ، بسبب تراجع المبيعات مقارنة بالأعوام السابقة، وهو ما انعكس بشكل مباشر على المنتج والتاجر والموزع وحتى المستهلك.
وأرجعت حالة الركود في سوق منتجات الألبان إلى انخفاض القوة الشرائية، مؤكدة أن دخل المواطن البسيط لم يعد يعادل ارتفاع الأسعار وأصبح الاستهلاك موجهاً للضروريات فقط مع تقليل الكميات أو الاستغناء عن بعض الأصناف، والبحث دائماً عن البديل الأرخص .
تكلفة المنتج
وقال سعد حسن صالح ، المتحدث الرسمي باسم الجمعية: إن "ارتفاع تكاليف الإنتاج من زيادة أسعار المادة الخام ( اللبن ) والأعلاف والزيادة المستمرة للطاقة وأيضاً تكاليف النقل والتخزين أثرت بشدة على تكلفة المنتج النهائي، مشيرا إلى أن شركات الانتاج لم تعد قادرة على تحميل المستهلك هذه الزيادة ".
وأشار صالح في تصريحات صحفية إلى أن عدم الاستقرار في الأسعار والتذبذب المستمر وحالة الترقب والخوف سواء عند التاجر أو المستهلك أدى الى تباطؤ حركة البيع والشراء .
وكشف أن تشبع السوق وتعدد البدائل من انتشار منتجات أقل جودة بأسعار أقل ، أدى لاختيار عنصر السعر على حساب الجودة ،خاصة بالنسبة لمنتجات الألبان المصنعة بالدهون النباتية وتلك المنتجات تكلفتها أقل بكثير عن الدهون الطبيعية لكونها "غير صحية" وزيادة الاستهلاك فيها يتسبب في أمراض متعددة، ولكن للأسف يلجأ إليها المستهلكون لانخفاض الأسعار مقارنة بالمنتجات الطبيعية .
دوران رأس المال
وأضاف صالح : الركود انعكس سلبا على التجارة والمصانع، وأدى إلى حدوث تراجع في دوران رأس المال وانخفاض هوامش الربح وربما الخسارة ، وأيضاً زيادة المخزون وتكلفة التخزين . وكذلك صعوبة الالتزام بالمصاريف الثابتة " العمالة – الطاقة – الإيجارات " .
وأكد أن التاجر أصبح يعمل ليغطي تكاليف الإنتاج فقط دون تحقيق ربح يذكر وهو أمر لا يمكن استمراره طويلاً ، لأنه قد يتسبب في تقليص رأس المال، لافتا إلى تغير سلوك المستهلك حيث يلجأ إلى الشراء بأقل كميات ممكنة والبحث عن الأسعار قبل الجودة ، وتفضيل العروض والتخفيضات ، كل ذلك أدى إلى تقليل الاستهلاك اليومي وتراجع عملية الشراء .
وشدد صالح على ضرورة إعادة التفكير في طريقة البيع والتسويق ، وطرح حلول واقعية للخروج من الأزمة مثل تقديم كميات أصغر بأسعار أقل والاعتماد على البيع المباشر وتقليل الوسطاء مع الابتكار فى التسويق بدلا عن المنافسة على الأسعار فقط ، بالإضافة إلى تقليل المصروفات غير الضرورية ، وبناء ثقة المستهلك في الجودة مقابل السعر .
ظروف اقتصادية ضاغطة
وأوضح أن ركود السوق ليس بسبب ضعف في المنتج بل نتيجة ظروف اقتصادية ضاغطة أثرت على الجميع، مشددا على أن الاستمرار بنفس الأسلوب القديم لن ينجح، لأن المرحلة الحالية تحتاج إلى فكر جديد ومرونة وتقارب أكبر مع المستهلك حتى تمر الأزمة ويستعيد السوق عافيته .
وقال صالح: إن "هذه المرحلة تتطلب أيضاً وعياً حقيقياً من جميع الأطراف وتعاوناً بين المنتج والتاجر والموزع مع تفهم ظروف المستهلك وقدرته الشرائية والبحث عن حلول واقعية تضمن استمرارية النشاط ، بدلاً من السعي وراء أرباح سريعة لم تعد موجودة في الوقت الراهن ".
وأكد أن تجاوز هذه المرحلة لن يكون بالضغط على السوق أو المستهلك، بل بالمرونة وترشيد التكاليف وتقديم قيمة حقيقية مقابل السعر مع تطوير أساليب البيع والتواصل وابتكار أفكار جديدة تتماشى مع الواقع الاقتصادي الحالي.
وأشار صالح إلى أن الرهان الحقيقي يبقى على أصحاب الخبرة والفكر القادرين على التكيف مع المتغيرات ، لأن السوق رغم ركوده لم يفقد أهميته لكنه ينتظر إدارة مختلفة وفهماً أعمق للمرحلة حتى يستعيد نشاطه تدريجياً وتعود حركة المبيعات إلى مسارها الطبيعي.