آثار بيان قائد الانقلاب الدموى عبدالفتاح السيسي شديد اللهجة حول تفعيل اتفاق الدفاع المشترك بين مصر والسودان، خلال زيارة عبدالفتاح البرهان رئيس مجلس السيادة السودانى إلى القاهرة لدعم الجيش السودانى فى مواجهة قوات الدعم السريع مخاوف من تورط جيش السيسي فى الحرب فى السودان تحت مزاعم الخطوط الحمراء التي لا يمكن تجاوزها من قبل أطراف الصراع والتى تمثل تهديدًا للأمن القومي المصري وفق تعبير السيسي .
وتوقع خبراء تدخل السيسس عسكريًا في ظل التراجع الميداني للجيش السوداني خلال الأسابيع الأخيرة مقابل تقدم قوات "الدعم السريع" للسيطرة على مدن استراتيجية ومحاولتها ترسيخ حكومة موازية وهو ما غذى مخاوف تقسيم البلاد.
وقال الخبراء إن التطورات الميدانية خلال الفترة الأخيرة شهدت انهيارًا للخطوط الدفاعية للجيش السوداني داخل إقليم كردفان وسيطرة "الدعم السريع" على عدد من المدن الاستراتيجية مثل بابنوسة وهجليج، وهو الوضع الميداني الحرج للغاية، في ظل دعم من قوى إقليمية ودولية لقوات "الدعم السريع".
زيارة البرهان
جاء بيان السيسي بالتزامن مع زيارة رئيس مجلس السيادة السوداني الانتقالي الفريق أول عبد الفتاح البرهان إلى القاهرة، ويعد البيان هو الأشد لهجة منذ بداية الحرب داخل السودان التي اندلعت في أبريل 2023، حيث زعم السيسي أن الأمن القومي المصري يرتبط ارتباطًا مباشرًا بالأمن القومي السوداني، مشيرا إلى أن هناك خطوط حمراء لا يمكن التهاون في شأنها، ومنها الحفاظ على وحدة السودان وسلامة أراضيه وعدم السماح بانفصال أي جزء من أراضي السودان.
يشار إلى أن البلدين يرتبطان باتفاق للدفاع المشترك وُقع خلال يوليو 1976 بين الرئيسين أنور السادات وجعفر النميري، إضافة إلى اتفاق آخر للتعاون العسكري وقعه رئيسا أركان جيشي البلدين خلال مارس 2021، يشمل مجالات التدريبات المشتركة والتأهيل وأمن الحدود ونقل وتبادل الخبرات العسكرية والأمنية.
اتفاق الدفاع المشترك
فى هذا السياق قال الباحث في العلوم الاستراتيجية، محمد عبد الواحد، إن بيان السيسي غير مسبوق، مشيرًا إلى أن التلويح باتفاق الدفاع المشترك أكد التكهنات باحتمالية تحول الدعم المقدم للخرطوم إلى دعم عسكري .
وأكد عبد الواحد فى تصريحات صحفية أن كل السيناريوهات مفتوحة تحت شعار الدفاع عن الأمن القومي.
وأشار إلى أن النقطة الفاصلة التي قد تدفع السيسي إلى التدخل عسكريًا هي سيطرة "الدعم السريع" على أماكن استراتيجية أو الاقتراب من الحدود مع مصر، حينها سيتحرك السيسي باتجاه قوات "الدعم السريع".
الحل السياسي
فيما قال السفير حسام عيسى مساعد وزير الخارجية السابق لشئون السودان، إن إصدار بيان قوي من السيسي خلال هذا التوقيت يأتي ردًا على الانتهاكات المتكررة التي تقوم بها قوات "الدعم السريع" داخل عدد من المدن منذ اجتياحها الفاشر خلال أكتوبر الماضي، مما أدى إلى مقتل عشرات الآلاف فضلًا عن الجرحى وحالات الاغتصاب المروعة، وهي جرائم وثقتها المنظمات الدولية، على رغم إعلانها رسميًا قبولها الدخول في هدنة لم تلتزم بها منذ اليوم الأول.
وأضاف عيسى فى تصريحات صحفية أن التلويح باتفاق الدفاع المشترك بين مصر والسودان يعد رسالة ردع بأن السيسي يمتلك كل الأوراق على الطاولة لحفظ أمن مصر القومي.
وشدد على ضرورة التمسك بالحل السياسي للأزمة السودانية ودعم الجهود الدولية الرامية لذلك.
ولفت إلى أن أول بنود بيان السيسي كان تأكيد الدعم الكامل لرؤية الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لتحقيق الأمن والاستقرار والسلام في السودان، مشيرا إلى تجديد حكومة الانقلاب حرصها على استمرار العمل في إطار الرباعية الدولية بهدف التوصل إلى هدنة إنسانية تقود إلى وقف إطلاق النار.