بعد اعتراف الكيان بأرض الصومال .. إثيوبيا تتهم القاهرة بحرمانها من الوصول للبحر الأحمر

- ‎فيتقارير

 

تتهم إثيوبيا مصر بأنها وراء منعها من الوصول إلى البحر الأحمر، في محاولة لتوسيع دائرة الصراع من ملف سد النهضة إلى ملف الأمن الإقليمي، بينما ترى القاهرة أن هذه الاتهامات مجرد ضغط سياسي لا أساس قانوني له.

 

ونشرت صحيفة "ذا ناشيونال" الإماراتية تقريرًا يشير إلى أن مصر تتحرك فعليًا لتوسيع نفوذها في البحر الأحمر عبر تطوير موانئ استراتيجية في إريتريا وجيبوتي، وهو ما تعتبره إثيوبيا جزءًا من "حرمانها التاريخي" من الوصول إلى البحر. هذه الخطوات المصرية تُقرأ في سياق التصعيد الأوسع بين القاهرة وأديس أبابا، حيث يتداخل ملف سد النهضة مع ملف البحر الأحمر ليشكلا معًا محورًا جديدًا للصراع الإقليمي.

 

وأوضحت الصحيفة أن مصر بدأت بالفعل تنفيذ أعمال لتطوير ميناء عَصَب في إريتريا وميناء دوراله في جيبوتي، وهما موقعان استراتيجيان قريبان من مضيق باب المندب. وأشارت إلى أن القاهرة تستهدف توسيع الطاقة الاستيعابية لهذه الموانئ، وإنشاء أرصفة قادرة على استقبال السفن الحربية، إضافة إلى مرافق لوجستية لدعم وحدات عسكرية محدودة من قوات النخبة المصرية، بما يسمح باستقبال المدمرات والغواصات وطائرات الهليكوبتر وناقلات الجنود التابعة للأسطول الجنوبي المصري لأغراض التزود بالوقود والإمدادات.

 

ورغم أن الموانئ التي تطورها القاهرة ليست بحجم الموانئ التي تديرها الإمارات في القرن الأفريقي، فإن توسع القاهرة البحري في البحر الأحمر يُعد خطوة استراتيجية لتأمين مصالحها القومية وحماية قناة السويس من أي تهديدات محتملة. ويرى مراقبون أن هذه الخطوة تمثل ضغطًا على إثيوبيا، حيث تُقرأ في أديس أبابا كجزء من التصعيد، وتعتبرها محاولة لتطويقها ومنعها من الحصول على منفذ بحري.

 

وجود قواعد وموانئ مصرية في إريتريا وجيبوتي يضع القاهرة في موقع متقدم على خطوط الملاحة العالمية، ويزيد من حساسيات إثيوبيا التي تعتبر نفسها محرومة تاريخيًا من الوصول إلى البحر الأحمر منذ استقلال إريتريا عام 1993.

 

وشن مسئولون إثيوبيون، مثل عضو البرلمان محمد العروسي، هجومًا على القاهرة بتصعيد لهجتهم مؤخرًا، معتبرين أن مصر هي من يقف وراء منع أي ترتيبات تمنح إثيوبيا منفذًا بحريًا. العروسي، وهو مستشار وزير المياه والطاقة، قال إن إثيوبيا تجاوزت مرحلة التهديدات الخطابية، وإنها لن تقبل أي لغة استعلائية من القاهرة تجاهها أو تجاه القارة الأفريقية.

 

في مقابلة مع قناة "فانا عربي"، أعلن أن بلاده ستبني "سدًا تلو سد على النهر تلو النهر"، معتبرًا أن بناء السدود هو "دليل الصمود"، وأنه لن توقفهم أي قوة على وجه الأرض. وانتقد تصريحات  عبد الفتاح السيسي الأخيرة، واعتبرها "متناقضة ولا تعكس الواقع بعد اكتمال المشروع وبدء تشغيله رسميًا"، مضيفًا أن القاهرة تستخدم قضية سد النهضة كورقة ضغط سياسية في ملفات أخرى مثل مطالبة إثيوبيا بالحصول على منفذ بحري.

 

إثيوبيا دولة حبيسة منذ استقلال إريتريا، وفي السنوات الأخيرة طرحت فكرة "حقها الطبيعي" في الوصول إلى البحر، سواء عبر إريتريا أو جيبوتي أو حتى السودان، معتبرة أن ذلك ضروري لأمنها القومي. وتربط أديس أبابا هذا الملف بملف سد النهضة، وتتهم القاهرة بأنها تستخدم نفوذها البحري كأداة ضغط إضافية إلى جانب ملف المياه.

 

وبات البحر الأحمر ساحة تنافس إقليمي، مع وجود قواعد عسكرية لعدة دول مثل الإمارات وتركيا والصين والولايات المتحدة، ما يجعل أي حديث عن منفذ إثيوبي حساسًا للغاية. وتوجه إثيوبيا الاتهام للرأي العام الداخلي والخارجي، لتصوير مصر كقوة إقليمية تعرقل "حقوقها"، بينما تحاول كسب تعاطف أفريقي ودولي.

 

ولم يصدر عن القاهرة رد مباشر على هذه الاتهامات، لكن البحر الأحمر يُعد جزءًا من الأمن القومي المصري، وأي ترتيبات تخصه يجب أن تتم عبر الدول الساحلية المعنية مثل مصر والسودان والسعودية واليمن وجيبوتي وإريتريا. وترى القاهرة أن منح إثيوبيا منفذًا بحريًا ليس حقًا قانونيًا، بل مسألة سيادة تخص الدول الساحلية.

 

إثيوبيا تؤكد أنها لن تتراجع عن مشروعها المائي، بل ستواصل بناء سدود جديدة، في حين تواجه القاهرة تصعيدًا غير مسبوق في الخطاب الإثيوبي، ما يعكس انعدام الثقة بين الطرفين. ويتجاوز الملف سد النهضة ليصبح جزءًا من صراع أوسع على النفوذ الإقليمي في القرن الأفريقي والبحر الأحمر.