مفارقة مؤلمة : من المقابر اليهودية إلى شوارع القاهرة.. الصهاينة يدخلون والفلسطينيون يُمنعون

- ‎فيتقارير

في الأيام الأخيرة، برزت مفارقة صادمة في المشهد المصري والعربي: بينما يتمتع جندي "إسرائيلي" شارك في حرب الإبادة بغزة بحرية التجول في شوارع القاهرة، بل ويظهر في مقابلات إعلامية يسب فيها المصريين، يُمنع صحفي فلسطيني فقد أسرته على يد هذا الجندي من دخول مصر، ويُعثر على باحث فلسطيني بارز (حمزة العقرباوي) غارقًا في نهر النيل في ظروف غامضة دون أي تعليق رسمي، هذه المفارقة بين الترحيب الضمني ب"الإسرائيليين" والتشدد أو الغموض في التعامل مع الفلسطينيين، أثارت جدلًا واسعًا وأسئلة عن العدالة والمعايير المزدوجة.

وقال مراقبون: إن "هذه المفارقة ليست مجرد تفاصيل فردية، بل هي صرخة سياسية وإنسانية تعكس التناقض بين الالتزامات الدبلوماسية المصرية تجاه "إسرائيل"، والمخاوف الأمنية التي تُفرض على الفلسطينيين".

والنتيجة أن صورة العدالة والكرامة تتعرض لاهتزاز كبير، وتُطرح أسئلة جوهرية حول مستقبل العلاقة بين مصر والفلسطينيين، في ظل استمرار هذه السياسات المتناقضة.

وفاة حمزة العقرباوي غموض وصدمة

وتوفي الباحث والحكواتي الفلسطيني حمزة العقرباوي في القاهرة، غرقًا في نهر النيل، دون وجود شهود أو تفاصيل رسمية.

ونعت وزارة الثقافة الفلسطينية نعت العقرباوي، مؤكدة أن رحيله خسارة كبيرة للمشهد الثقافي الفلسطيني ونفت عائلته الشائعة أنه كان في أول سفر له، مؤكدة أنه مثّل فلسطين في دول عديدة.

وأثار غياب الرواية الرسمية المصرية عن كيف مات، الشكوك والاتهامات، بما في ذلك فرضيات الاغتيال أو التصفية لاسيما وأن العقرباوي كان رمزًا لحفظ الذاكرة الفلسطينية عبر الحكاية الشعبية، ورحيله المفاجئ يُنظر إليه كخسارة للهوية الثقافية الفلسطينية في ظل الزيارات السرية التي يقوم بها صهاينة لمصر متجنسين بجنسيات أخرى مثل البرتغالية والهولندية.

حرية الحركة لمجرمي الحرب

وظهر الجندي الصهيوني "غال سويسا" في القاهرة، بعد مشاركته في حرب غزة، حيث اتهمه فلسطينيون بقتل مدنيين وسبّ المصريين في مقابلة مع القناة 13 الإسرائيلية.

وتحدث عن مكافأة مالية لرصده، وأعلن أنه سيغير مظهره لإخفاء هويته.

وكشف الصحفي الفلسطيني معتصم أحمد دلول، الذي فقد زوجته وأحد أبنائه على يد هذا الجندي، عن غضبه من أن الجندي الذي قتل أسرته يستمتع بجمال القاهرة، بينما هو نفسه مُنع من دخول مصر عدة مرات.

ونقلت @AlshoubBreaking  تصريح الصحفي الفلسطيني معتصم أحمد دلول ونقلت منصات أخرى ما يفيد بتطورات زيارة الجندي غال سويسا إلى القاهرة ولقاء حديث له مع القناة 13 الصهيونية، وأنه أغلق جميع حساباته على منصات التواصل الاجتماعي، وأنه اتخذ إجراءات لتغيير مظهره وحلق لحيته وقص شعره لإخفاء هويته.

https://x.com/from7october/status/2006784379906142546

وعلق حساب المجلس الثوري المصري @ERC_egy "وبينما يتناقش المصريون واللجان الصهيوسيساوية عن الجندي الإسرائيلي غال "غال سويسا" (غال موتشيلر) الذي يمرح في شوارع القاهرة، ويسب مصر وشعبها ويصفهم بأقذر الأوصاف، اقتحم ناشطون إسكتلنديون مصنع برونتونز لمنتجات الطيران، على مشارف إدنبرة، وقاموا بتفكيك الخوادم والكومبيوترات باستخدام المطارق والطلاء وطفايات الحريق التي عُثر عليها في الموقع، استهدفت برونتونز بسبب دورها في تزويد شركة ليوناردو للأسلحة، التي تنتج أنظمة توجيه بالليزر تُستخدم في طائرات إف-35، كما تُزوّد ​​إسرائيل بمعدات عسكرية وطائرات تدريب، واصدروا بيان: عنوانه "اليوم هو اليوم الأول. الحرية ل #فلسطين".

https://x.com/Meemmag/status/2006359696593113263

ووجود الجندي في القاهرة يُنظر إليه كدليل على تساهل السلطات المصرية مع "الإسرائيليين"، حتى لو كانوا متهمين بارتكاب جرائم حرب، في حين تتحدث تقارير لصحف ودوريات صهيونية عن دخول مصور وحاخام "إسرائيليين" إلى مصر بهويات مزيفة لتوثيق وتحديث معلومات عن المقابر اليهودية في القاهرة والإسكندرية.

وهذه الزيارات السرية تعكس حساسية العلاقات المصرية–"الإسرائيلية" ويُنظر إليها كدليل على غضّ الطرف عن أنشطة إسرائيلية غير معلنة، مقابل تشديد القيود على الفلسطينيين.

ورغم أن الهدف المعلن هو الحفاظ على التراث اليهودي، إلا أن الطريقة السرية أثارت شكوكًا حول دوافعها السياسية والأمنية.

ويدخل الصهاينة مصر ضمن إطار اتفاقية كامب ديفيد والعلاقات الدبلوماسية وحتى عند دخولهم بهويات مزيفة، غالبًا ما يتم التعامل معهم بحذر أمني دون إعلان رسمي، إلا أنهم يتمتعون بحرية نسبية في التنقل داخل القاهرة والمناطق السياحية.

بالمقابل، تشير التقارير إلى أن الفلسطينيين يواجهون صعوبات كبيرة في الدخول عبر معبر رفح، مع إجراءات أمنية معقدة وتأجيلات متكررة رغم أن حالات كثيرة منهم يُمنعون حتى لأسباب إنسانية أو شخصية أو مرضية، وتبرر سلطات الانقلاب ذلك بمخاوف من تسلل عناصر مسلحة أو تهديدات داخلية.

واستقبل اهل الضفة الغربية جثمان حمزة العقرباوي صباح الجمعة في مدينة أريحا قرب المعابر وقال أحد اللجان تعليقا عبر @AlasylKmal: "

#مصر_للمصريين_مش_تكية .. #ترحيل_اللاجئين_واجب_وطني.. هذا ماحذرنا منه مرارا وتكرارا .. إيواء العناصر الإرهابية المبعدة من إسرائيل وغزة سينقل ساحة الصراع إلى مصر بسبب تناحر الفصائل الفلسطينية وتصفية الحسابات فيما بينها، والقادم أسوأ بعد العثور على جثة حمزة العقرباوي غارقا في نهر النيل.

وقالت جروك @grok: "بناءً على مصادر متعددة فلسطينية وإعلامية، توفي حمزة العقرباوي غرقاً في نهر النيل أثناء زيارته لمصر، وفقاً لعائلته، لا تقارير رسمية مصرية أو دلائل على لعب دور مشبوه حتى الآن..".

https://x.com/KashifPov/status/2006427896244744606

لم يكن مؤرخًا أكاديميًا، بل فلاحًا حمى فلسطين بالحكاية؛ فـحمزة وثّق القرى، الأمثال، المواسم، والناس، قبل أن تبتلعهم سياسات المحو
فقدت الساحة الثقافية الفلسطينية الباحث والحكواتي حمزة العقرباوي، المعروف بلقب حكواتي فلسطين، بعد وفاته في العاصمة المصرية القاهرة فرقا في مياه النيل في أحد شهور الشتاء القارص.

للتحقق من حالة قبور اليهود المصريين المنتشرة في البلاد..

 

مصور وحاخام بزيارة سرية

وإلى مصر بهويات مزيفة، قالت تقارير صهيونية إن مصورًا وحاخامًا "إسرائيليين" دخلا مصر بهويات مزيفة في زيارة سرية لتوثيق حالة المقابر اليهودية المنتشرة في القاهرة والإسكندرية ومدن أخرى. الزيارة شملت تصوير شواهد القبور المتضررة وتحديد مواقع قبور شخصيات بارزة من تاريخ يهود مصر، وسط حذر شديد بسبب الحساسية السياسية والأمنية.

والمشاركين هما؛ المصور مائير الفسي والحاخام يسرائيل مائير غاباي، المعروف بنشاطه في توثيق المقابر اليهودية حول العالم ودخلا مصر بهويات مزيفة لتجنب التدقيق الأمني، وفق ما ذكرته منصة Chabad الصهيونية.

والزيارة جرت بسرية تامة بسبب حساسية العلاقات مع مصر، خاصة فيما يتعلق بالأنشطة الدينية أو التراثية غير المعلنة، وقالت التقارير: إن "الفريق عمل بحذر شديد لتجنب إثارة الانتباه أو مواجهة مشاكل أمنية".

وحتى الآن لم يصدر تعليق رسمي من سلطات مصر الانقلابية حول التقارير، التي أثارت جدلًا.