جاء تكرار الهيئة العامة للكتاب للخطأ المؤسف بمنع اشتراك "دار المرايا" في معرض القاهرة الدولي للكتاب للعام الثاني على التوالي؛ إذكاء لسياسة المنع من معرض القاهرة للكتاب تطورت من استهداف غلق دور النشر الإسلامية والتضييق عليها حتى تغلق نفسها؛ إلى توسيع الاستبعاد ليشمل دور مستقلة وفاعلة ثقافيًا، مع استمرار غياب الشفافية في إعلان الأسباب.
وقالت منصة دار المرايا عبر منصة (المرايا للثقافة والفنون) وهي دار ذات توجه قومي إلى أنها تواصل عرض أعمالها لكتاب منهم محمد حسنين هيكل وعبدالله السناوي، كما أنها تفتح بأسعار مخفضة لمقرها بوسط البلد بشارع عبد الخالق ثروت مستعيضة عن المشاركة الممنوعة في معرض القاهر للكتاب في الفترة من 21يناير الجاري وحتى 3 فبراير من الساعة 10ص إلى الساعة 10م.
منصة "الموقف المصري" ليبرالية أشارت إلى تفاصيل في منع دار المرايا من المشاركة في معرض الكتاب للسنة الثانية معتبرة أن "العقلية الأمنية عدوة الثقافة".
ومن بين ما أشارت أن دار المرايا تشارك في معرض القاهرة للكتاب بانتظام منذ 2017 لحد 2024، بل وحصلت إصداراتها على جائزة المعرض مرتين، ومع ذلك منعت مرتين من المشاركة في المعرض دون سبب للمنع التعسفي.
وأوضحت أن المرايا تعرضت لهجمة أمنية على الثقافة في مصر، وفي يوليو 2024، تعرضت لاقتحام مقرها قوة أمنية من قسم عابدين ومعها مباحث المصنفات الفنية ومباحث التهرب الضريبي، واستمروا في تفتيش المكان لمدة 5 ساعات وتم تحريز 217 كتابا ولاب توب وكراتين ملفات ومستندات مالية للدار، واعتقل مساعد إداري من الدار.
https://www.facebook.com/photo/?fbid=1183595223885957&set=a.113788360866654
ويؤدي الإجراء السيئ إلى تقليص التنوع الثقافي، بحسب مراقبين، فضلا عن مؤشرات فاعلة حول تراجع حرية النشر والتعبير في مصر في معرض كان من أقوى معارض الكتب في العالم العربي، وأعلاها ارتيادا وأكثرها مبيعا.
وتعرضت دور النشر الإسلامية مثل؛ دار الوفاء، ودار الدعوة، ودار التوزيع والنشر الإسلامية بالفعل لتضييق شديد من السلطات المصرية خلال العقد الماضي، حيث تم استبعادها من معرض القاهرة الدولي للكتاب ثم لاحقًا إغلاق بعضها أو تقييد نشاطها، باعتبارها مرتبطة بالتيارات الإسلامية أو بجماعة الإخوان المسلمين.
ودار الوفاء مقرها في المنصورة والدقهلية، تأسست عام 1986 واشتهرت بنشر كتب التراث الإسلامي، ثم توسعت في من خلال دار الوفاء للنشر الجامعي في تبني كتبا علمية ودينية وثقافية عامة تخص طلاب الجامعات وتوفر لهم بأقل الأسعار.
ورغم ما تضعه الدار لنفسها من أهداف "إسلامية وعربية" لنشر الفكر والوجدان الإسلامي ورحيل صاحبها المهندس عاصم شلبي، وكان عضوا فاعلا وأمينا عام للنشر العربي إلى أن الدار تعرضت لمضايقات متكررة، واستُبعدت من معارض الكتاب، ثم أُغلقت بعض فروعها.
ومن أبرز دور النشر الإسلامية دار الدعوة التي ارتبطت تاريخيًا بجماعة الإخوان المسلمين ونشرت كتبًا دعوية وتربوية، وكانت منصة لنشر أفكار حسن البنا وسيد قطب، وأُغلقت رسميًا في موجة التضييق على المؤسسات المرتبطة بالإخوان بعد 2013.
وكذلك افتقد المصريون مع يناير من عام "نتيجة" دار التوزيع والنشر الإسلامية التي دأبت على إصدارها بغلاف فني يعبر عن واقع المسلمين ومكانة المسجد الأٌقصى ووحدة المسلمين، وكان الراحل الفنان والأكاديمي بكلية الفنون الجميلة د.يحيى عبده يزينها بأعماله الفكرية والفنية، إلا أنه عوضا عن ذلك تخصصت دار التوزيع والنشر الإسلامية في نشر الكتب الإسلامية والدعوية، وكانت من أكبر الموزعين للكتب الشرعية في مصر والعالم العربي من مقرها بحي السيدة زينب بالقاهرة إلى أن ضُغط عليها أُوقفت أنشطتها تدريجيًا، ثم أُغلقت بحجة ارتباطها بتيارات سياسية إسلامية في إشارة إلى الإخوان المسلمين.
وقال مراقبون: إن "إغلاق هذه الدور يعكس سياسة الانقلاب في تقييد النشر الإسلامي بشكل عام منذ 2013، حيث لم يقتصر الأمر على منعها من المشاركة في المعارض، بل وصل إلى إغلاقها نهائيًا، هذا أدى إلى تقليص حضور الفكر الإسلامي التقليدي في سوق النشر المصري، وفتح المجال أمام دور نشر أخرى ذات توجهات مختلفة".
ومنذ قرار 2020 باستبعاد دور النشر الإسلامية بالمطلق، واستمرت سياسة المنع في معارض القاهرة للكتاب بشكل متصاعد حتى 2024، حيث توسعت لتشمل دور نشر مستقلة، ومؤلفات سياسية أو فكرية لا تتماشى مع توجهات الدولة، مع غياب الشفافية في إعلان الأسباب.
تطور سياسة المنع (2020–2024)
2020: البداية كانت باستبعاد دور النشر الإسلامية من المعرض رقم 51 وكتب مفكرين مثل الشيخ محمد الغزالي والعلامة الدكتور يوسف القرضاوي والشيخ حسن البنا والأستاذ سيد قطب، إلى جانب منع عدد من دور النشر، جرى كذلك منع عدد من الكتب الخاصة بمفكرين وشخصيات إسلامية شهيرة، بدعوى مواجهة الفكر المتطرف.
2021–2022: تكررت حالات المنع لكن بشكل غير معلن، حيث أبلغت بعض الدور بعدم قبول مشاركتها دون أسباب واضحة، ما أثار جدلًا حول معايير الاختيار.
2023: ظهرت مصطلحات مثل "القوائم السوداء"، حيث تم استبعاد دور نشر مستقلة مثل المرايا للثقافة والفنون للعام الثاني على التوالي، رغم أنها فاعلة في المشهد الثقافي وحاصلة على جوائز.
2024: اتسع نطاق المنع ليشمل نحو 120 دار نشر في دورة المعرض، وفق تصريحات اتحاد الناشرين المصريين، دون تقديم أسباب رسمية، ويُعتقد أن السبب هو عدم توافق سياسات هذه الدور مع توجهات السلطة السياسية والأمنية.
وتستخدم السلطات المصرية طريقتين لمنع كتب مشاهير الحركة والفكر الإسلامي، الأولي قبل عمل المعرض، حيث تقوم الهيئة العامة للكتاب، بمطالبة دور النشر بتقديم قائمة الكتب التي سيتم طرحها.
أما الطريقة الثانية فهي أثناء عمل المعرض، من خلال مرور أفراد من الشرطة، على دور النشر داخل صالات العرض، لمصادرة هذه الكتب، وفي بعض الأحيان يتم سحب ترخيص دار النشر من المعرض، وهو ما دفع أصحاب هذه الدور، لعدم عرض هذه النوعية من الكتب أصلا.
وعلق الكاتب محمود الشناوي عبر Mahmoud El-Shanawany على فيسبوك أنه ".. عندما يجد الإنسان أو المؤسسات المختلفة الحال هكذا، فهذا تدمير للأسس التي تبقى للمجتمع تماسكه و قدرته على تجاوز الصعاب التي يمر بها." معتبرا أن الإجراء يعني "إصرار على تمزيق ما يجعل المواطن أو المؤسسة على قدر من الثقة في العدالة و الحصول على حقوقه"..