شهدت أسعار الذهب اليوم انخفاضاً حاداً تجاوز 5%، ليصل سعر الأونصة إلى 4609 دولارات، مسجلاً أكبر خسارة يومية منذ شهور، وتأتي هذه التراجعات في ظل ارتفاع الدولار الأمريكي وزيادة مبيعات المستثمرين لتقليل المخاطر.
كانت أسعار الفضة قد هبطت فى المعاملات الفورية بأكثر من 5%، لتسجل 78.93 دولار للأوقية، كما تراجعت أسعار الذهب في المعاملات الفورية بأكثر من 3%، مسجلة 4701 دولار للأونصة فجر الإثنين.
يأتي هبوط أسعار الفضة والذهب ضمن تحركات ملحوظة في سوق المعادن النفيسة، وسط متابعة المستثمرين لتطورات الأسواق العالمية.
موجة هبوط حادة
وتشهد أسواق الذهب العالمية موجة هبوط حادة وسط عمليات بيع مكثفة طالت الأصول عالية المخاطر والمعادن النفيسة والعملات الرقمية، في ظل تصاعد المخاوف بشأن مستقبل الاقتصاد العالمي وحالة عدم اليقين المسيطرة على المستثمرين.
تأتي هذه الخسائر في وقت تشهد فيه الأسواق حالة من التقلب الشديد، ما دفع المتعاملين إلى التخارج السريع من مراكزهم الاستثمارية، خاصة في أسواق المعادن والعملات المشفرة.
فى هذا السياق واصلت أسعار الذهب نزيف الخسائر في التعاملات الفورية، مسجلة هبوطًا تجاوز 7%، لتصل إلى نحو 4506.78 دولار للأوقية، في واحدة من أقوى موجات التراجع التي يشهدها المعدن الأصفر خلال الفترة الأخيرة، متأثرًا بارتفاع الضغوط البيعية وتراجع شهية المستثمرين تجاه الملاذات الآمنة.
خسائر العملات الرقمية
وامتدت موجة الهبوط إلى سوق العملات الرقمية، حيث تراجعت عملة إيثريوم بنسبة 4.27% لتسجل نحو 2188.87 دولار، في حين واصلت بتكوين خسائرها منخفضة بنسبة 1.47% لتصل إلى مستوى 75،250 دولار، وسط حالة من القلق بشأن مستقبل الأصول الرقمية في ظل التقلبات العالمية.
كما شهدت أسواق المعادن النفيسة تراجعات قوية، حيث هبط البلاتين بنحو 10% في التعاملات الفورية مسجلًا 1948.59 دولار للأوقية، كما تكبدت الفضة خسائر حادة بنسبة 12% لتصل إلى 74.18 دولار للأوقية، في ظل ضغوط بيع غير مسبوقة.
كما انخفض سعر البلاديوم بأكثر من 5% ليسجل نحو 1591 دولارًا للأوقية، ما يعكس موجة تخارج جماعي من أسواق المعادن.
السوق المصرية
على الصعيد المحلي، تشير التطورات إلى احتمالية تراجع الأسعار العادلة للذهب في السوق المصرية خلال الفترة المقبلة، حيث قد يتجه سعر عيار 21 إلى مستوى يقترب من 6100 جنيه، حال انعكاس الانخفاض العالمي بشكل كامل على السوق المحلية.
البنوك المركزية
وقال بنك جيه بي مورجان في مذكرة بحثية إنه يتوقع أن يدفع الطلب القوي من البنوك المركزية والمستثمرين أسعار الذهب إلى 6300 دولار للأونصة بحلول نهاية العام الحالي 2026.
وأشارت المذكرة إلى أن المعدن الأصفر واصل انخفاضه اليوم الاثنين، حيث سجل حوالي 4677.17 دولار للأونصة بعد تراجعات متتالية جعلت السعر عند أدنى مستوى له في أكثر من أسبوعين، مقارنةً مع مستوى قياسي سابق عند 5594.82 دولار للأونصة الأسبوع الماضي.
وأكد البنك أنه لا يزال متفائلًا على المدى المتوسط تجاه الذهب، مستندًا إلى اتجاه هيكلي مستمر نحو تنويع الاحتياطيات لصالح الأصول الحقيقية مقارنة بالأصول الورقية.
وأوضح أنه يتوقع أن تبلغ مشتريات البنوك المركزية من الذهب حوالي 800 طن في 2026، مما يعزز الدعم المستقبلي للسعر.
وأضاف أن توقعات الذهب تأتي وسط تراجع الأسعار على المدى القصير، لكن المستثمرين لا يزالون يرون المعدن كأصل وقائي في ظل عدم اليقين في الأسواق المالية العالمية.
مكاسب قوية خلال يناير
وقال المهندس سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة «آي صاغة»، إن أسعار الذهب في السوق المحلية حققت ارتفاعًا ملحوظًا بنسبة 17% خلال شهر يناير، مسجلة زيادة قدرها 995 جنيهًا لجرام الذهب عيار 21، حيث افتتحت التعاملات عند مستوى 5830 جنيهًا للجرام، ثم واصلت الصعود لتسجل ذروة تاريخية عند مستوى 7550 جنيهًا، قبل أن تتراجع في ختام الشهر وتغلق عند مستوى 6825 جنيهًا.
على الصعيد العالمي، أوضح إمبابي فى تصريحات صحفية أن أسعار الذهب في البورصة العالمية حققت مكاسب قوية خلال يناير، إذ ارتفعت أسعار الأوقية بنسبة 13.4%، بما يعادل زيادة قدرها 577 دولارًا، حيث بدأت تداولات الشهر عند مستوى 4318 دولارًا للأوقية، ولامست مستوى 5605 دولارات، قبل أن تنهي تعاملات الشهر عند مستوى 4895 دولارًا للأوقية.
وأشار إلى أن السوق المحلية واصلت تحقيق مكاسب أسبوعية خلال الأسبوع الماضي، بنسبة بلغت 1.3%، وذلك على الرغم من تراجع أسعار الذهب عالميًا بنسبة 1.9% خلال الفترة نفسها، في ظل حالة من التقلبات الحادة وغير المسبوقة التي تشهدها الأسواق العالمية.
وأضاف إمبابى أن جرام الذهب عيار 21 ارتفع في السوق المحلية بنحو 90 جنيهًا خلال أسبوع واحد فقط، في حين سجلت أسعار الذهب عالميًا خسائر بلغت نحو 93 دولارًا للأوقية، ما يعكس وجود فجوة واضحة بين حركة الأسعار محليًا وعالميًا خلال الفترة الأخيرة.
زيادة كبيرة في الطلب
وفيما يتعلق بفروقات التسعير بين السوق المحلية والأسواق العالمية، أوضح أن أسعار الذهب في مصر لا تزال أعلى من نظيرتها العالمية بفارق يصل إلى نحو 405 جنيهات للجرام، مرجعًا ذلك إلى حدة وسرعة التحركات السعرية في البورصات العالمية، إلى جانب وجود تسليمات فعلية وارتفاع قوي في حجم الطلب، وهو ما صعّب على بعض المتعاملين مواكبة التحركات السعرية لحظيًا.
وأكد إمبابي أن منصة «آي صاغة» تحرص على توضيح أي فجوات سعرية غير مبررة للرأي العام بكل شفافية.
وأشار إلى أن سوق الذهب المحلية لا تعاني نقصًا في الخام، إلا أن الزيادة الكبيرة في الطلب تفوق الطاقة الإنتاجية للمصانع، الأمر الذي يفرض ضغوطًا إضافية على السوق ويؤثر في مستويات الأسعار.
وعلى النقيض، لفت إمبابي إلى أن سوق الفضة يواجه تحديين متزامنين، يتمثلان في نقص المعروض من الخام وعدم قدرة المصانع على تلبية الطلب المتزايد، ما يجعل سوق الفضة أكثر عرضة للتقلبات الحادة مقارنة بسوق الذهب.
وشدد على أن التراجعات الحادة التي شهدتها أسعار الذهب لا تعني نهاية موجة الصعود، متوقعًا عودة الأسعار للارتفاع بعد فترة من الهدوء النسبي، ونصح المستثمرين الذين قاموا بالشراء عند مستويات مرتفعة بالاحتفاظ بالذهب لتعويض الخسائر، في ظل استمرار التوقعات الإيجابية للأسعار حتى نهاية العام الجاري.