أصدرت جماعة الإخوان المسلمين بيان نعي رسمي الأربعاء 11 فبراير 2026، جاء فيه تعبير عن الحزن العميق لفقدان أحد رموزها الأكاديمية والتنظيمية؛ الدكتور جلال عبد الصادق، أستاذ الفيزياء بجامعة أسيوط.
واستشهد البيان بآيات من القرآن الكريم للتأكيد على صبره وثباته، وأشار إلى أنه كان مسؤولًا سابقًا للمكتب الإداري بمحافظة أسيوط، وأنه ظل معتقلًا منذ أحداث يوليو 2013 حتى وفاته داخل محبسه بعد معاناة مع المرض.
ووقع البيان، القائم بأعمال المرشد العام للإخوان المسلمين أ.د. محمود حسين، ووصف عبد الصادق بأنه عاش حياته بين إخوانه ومجتمعه، وترك أثرًا كبيرًا في تلاميذه ومحبيه، مؤكّدًا أن وفاته تمثل خسارة علمية ودعوية في آن واحد، كما دعا الله أن يتغمده برحمته ويسكنه الفردوس الأعلى، مختتمًا بآيات من سورة الفجر التي تخاطب النفس المطمئنة.
نص البيان
بسم الله الرحمن الرحيم
﴿مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ ۖ فَمِنْهُم مَّن قَضَىٰ نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ ۖ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا﴾
[الأحزاب: 23]
أتقدم بخالص العزاء والمواساة إلى عائلة ومحبي وتلاميذ الأخ الدكتور جلال عبد الصادق، الأستاذ بكلية العلوم – جامعة أسيوط، والمسؤول السابق للمكتب الإداري لمحافظة أسيوط.
لقد قضى، يرحمه الله، حياته بين إخوانه ومجتمعه، فأفاض على الجميع بعاطفة جياشة ومحبة صادقة، وقد اعتُقل منذ الانقلاب العسكري إلى أن لقي ربه، فكان مثالًا للصبر والثبات والرضا بقضاء الله، رغم ما أصابه من مرض.
أسأل الله سبحانه وتعالى أن يتغمده بواسع رحمته، وأن يسكنه الفردوس الأعلى من الجنة، مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وحسن أولئك رفيقًا.
وإنا لله وإنا إليه راجعون.
﴿يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلَىٰ رَبِّكِ رَاضِيَةً مَّرْضِيَّةً فَادْخُلِي فِي عِبَادِي وَادْخُلِي جَنَّتِي﴾
[الفجر: 27–30]
أ.د. محمود حسين
القائم بأعمال المرشد العام لجماعة "الإخوان المسلمون"
الأربعاء 24 شعبان 1447 هـ – 11 فبراير 2026 م
ويعكس هذا النعي كيف تقدر جماعة الإخوان المسلمين علماءها كونه أستاذ جامعيا بارزا في الفيزياء، بل أيضًا ورمز من رموز الجماعة الذين دفعوا ثمن مواقفهم السياسية بالاعتقال الطويل والإهمال الطبي.
يذكر أن وفاة د. عبدالصادق جاءت بعد سلسلة من حالات مشابهة لأكاديميين في مصر، أبرزهم الدكتور عطا يوسف عبد اللطيف، أستاذ الفيزياء أيضًا بجامعة أسيوط، الذي توفي في ديسمبر 2025 داخل سجن بدر نتيجة الإهمال الطبي.
ويظهر أن وفاة عبد الصادق ليست مجرد حدث فردي، بل جزء من سياق أوسع يتعلق بملف حقوق الإنسان في مصر، حيث تتكرر حالات وفاة سجناء سياسيين وأكاديميين بسبب الحرمان من الرعاية الصحية.
وقال مراقبون: إن "مسيرته الأكاديمية الطويلة في الفيزياء، وإسهاماته العلمية، ونهايته في السجن، دلالات على العلاقة المعقدة بين السلطة المستبدة عدوة العلم والمعرفة في مصر".