بسبب الكثافة الطلابية وعجز المعلمين.. زيادة سنوات التعليم الإلزامي فكرة شكلية وصعبة التنفيذ

- ‎فيتقارير

 

أثار إعلان محمد عبد اللطيف، وزير التربية والتعليم بحكومة الانقلاب عن إجراء تعديل تشريعي على قانون التعليم، يستهدف زيادة سنوات التعليم الإلزامي من 12 إلى 13 عامًا انتقادات خبراء التربية والتعليم وأولياء الأمور .

 

وأكد الخبراء أنها فكرة صعبة التنفيذ مع المشكلات التى تعانى منها المدارس خاصة الكثافة الطلابية وعجز أعداد المعلمين، وعدم توافر أماكن مخصصة للأطفال في هذه السن بالمدارس الحكومية.

 

وحذروا من أن مدّ الإلزام قد يتحول إلى عبء مالي على دولة العسكر دون عائد تنموي ملموس، مؤكدين أن هذا التعديل في قانون التعليم شكلي ولن يضيف إلى واقع التعليم شيئا جديدًا .

 

 

مرحلة رياض الأطفال

 

كان عبد اللطيف قد قال إن التعديل المقترح يتضمن إدخال مرحلة رياض الأطفال ضمن نطاق التعليم الإلزامي، بحيث يبدأ الطفل مساره التعليمي الرسمي من سن 5 سنوات بدلًا من 6 سنوات حاليًا، على أن يتم تطبيق المقترح حال الموافقة عليه بداية من عام 2028 أو 2029.

 

وزعم عبداللطيف فى تصريحات صحفية أن مرحلة التأسيس المبكر تعد ركيزة أساسية في بناء المهارات اللغوية والاجتماعية والشخصية للأطفال قبل الانتقال إلى التعليم الابتدائي .

 

وأشار إلى أن الخبراء التربويين يُجمعون على أهمية الاستثمار في السنوات الأولى من عمر الطفل، لما لها من تأثير طويل الأمد على الأداء الأكاديمي والسلوكي وفق تعبيره.

 

وأوضح عبداللطيف أن أبرز التحديات في السنة الأولى من التطبيق ستكون دخول دفعتين دراسيتين في توقيت واحد، هما: دفعة رياض الأطفال الجديدة بعد إدراجها ضمن التعليم الإلزامي، ودفعة الصف الأول الابتدائي.

 

وقال إنه وفقًا للتقديرات الحالية، سيرتفع عدد الملتحقين الجدد سنويًا من نحو 1.6 مليون تلميذ إلى ما يقرب من 3 ملايين طالب، وهو ما يتطلب استعدادًا استيعابيًا كبيرًا بحسب تصريحاته.

 

 

صعبة التنفيذ

 

 

فى المقابل قالت فاتن أحمد، أدمن جروب حوار مجتمعي لأولياء الأمور، إنها فكرة صعبة التنفيذ مع الوضع الحالي الذي تواجهه المدارس على أرض الواقع .

 

وأشارت فاتن أحمد فى تصريحات صحفية إلى أن العملية التعليمية تعاني من مشكلات منها الكثافة الطلابية وعجز أعداد المعلمين، وعدم توافر أماكن مخصصة للأطفال في هذه السن بعدد من المدارس الحكومية.

 

زيادة الإنفاق

أكد الدكتور الهلالي الشربينى الهلالي، أستاذ التخطيط التربوي والإدارة التعليمية بجامعة المنصورة، أن مدّ فترة الإلزام التعليمي يعني بالضرورة زيادة الإنفاق العام، وإعادة توزيع الموارد، والعمل على تقليل الفاقد التعليمي.

 

وقال الهلالى فى تصريحات صحفية : إذا لم تُصاحب هذه الخطوة إصلاحات هيكلية حقيقية، تشمل تعزيز استقلالية المدرسة، وتطوير المناهج، والارتقاء بالمعلم، وتطبيق نظم تقييم حديثة، وربط التعليم بسوق العمل، وتحقيق حوكمة فعالة للمنظومة التعليمية، فإن مدّ الإلزام قد يتحول إلى عبء مالي على دولة العسكر دون عائد تنموي ملموس.

 

المدارس الحكومية

 

 

وحذّر الدكتور رضا مسعد، رئيس قطاع التعليم العام سابقًا بوزارة التربية والتعليم، من أن هذا التعديل يترتب عليه بعض المشكلات في المدارس الحكومية التي لا يتوافر بها فصول لرياض الأطفال في القري والمناطق الريفية التي يبدأ التعليم الإلزامي بها من الصف الأول الابتدائي.

 

وأكد مسعد فى تصريحات صحفية أن هذا التعديل شكلي في قانون التعليم ولن يضيف إلى واقع التعليم شيئا جديدًا؛ لأنه قائم فعلا في الواقع ويصل إلى 14 سنة بضم سنتي رياض الأطفال إلى سنوات التعليم الابتدائي والإعدادي والثانوي.

 

وأشار إلى أن معظم مدارس مصر تقبل الطفل في رياض الأطفال في عمر أربع سنوات وترفض قبوله في الصف الأول الابتدائي مباشرة دون مروره بمرحلة رياض الأطفال.

 

 

عجز المعلمين

 

وقال الدكتور عاصم حجازي، أستاذ التربية بجامعة القاهرة، إن الوضع الحالي في المدارس غير مؤهل لتطبيق زيادة سنوات التعليم الإلزامي، موضحًا أن سبب عدم الجاهزية يتمثل في وجود عجز في أعداد المعلمين وارتفاع الكثافة في الفصول وهذه تعتبر تحديات يجب وضع حلول دائمة لها قبل البدء فى تنفيذ هذا القرار .

 

وشدد حجازي فى تصريحات صحفية على أن تطبيق هذا القرار يحتاج للتجهيزات اللازمة من حيث الفصول ومعلمين متخصصين لهذه المرحلة بالإضافة إلى مناهج مطورة وقد يتطلب ذلك مزيدا من الوقت حتى تكون البداية قوية ولا تواجه بمشكلات في التطبيق.

 

وأكد أن قرار البدء في سن الإلزام من خمس سنوات ليشمل رياض الأطفال يمكن أن يكون خطوة جيدة تؤدي إلى الاستفادة بشكل جيد من هذه الكوادر البشرية المدربة في تأهيل الأطفال وتعليمهم المهارات الأساسية والمعارف الضرورية المناسبة لسنهم وتجهيزهم للاستفادة بشكل جيد من المناهج المطورة في المرحلة الابتدائية، لكن لا بد من توافر التجهيزات لتطبيق هذا القرار .

 

 

 

دراسات

وطالب الخبير التعليمي الدكتور محمد كمال، بضرورة التأنى فى تطبيق فكرة زيادة سنوات التعليم الإلزامي لتصبح 13 عامًا وعدم التسرع فى مثل هذه القرارات التى تتطلب الكثير من الدراسات حتى تحقق الثمرة المرجوة منها  .

 

وتساءل كمال فى تصريحات صحفية إذا كان هناك عجز في المدرسين فكيف نبدأ فى تطبيق هذا القرار مشددا على ضرورة البدء في التطبيق بعد الانتهاء من تعيين الأعداد الكافية من المعلمين وتوفير البيئة التعليمية الملائمة لذلك .

 

 

البنية التحتية

 

قالت عبير أحمد، مؤسس اتحاد "أمهات مصر" وائتلاف أولياء الأمور، إن قرار وزارة التربية والتعليم بحكومة الانقلاب بزيادة عدد سنوات التعليم الإلزامي إلى 13 عامًا، وإدخال مرحلة رياض الأطفال ضمن التعليم الإلزامي سوف يواجه بعض التحديات أثناء تنفيذ هذه الخطوة، أهمها تحسين البنية التحتية للمدارس لاستيعاب العدد المتزايد من الطلاب، وتوفير عدد كافٍ من المعلمين المدربين على التعامل مع الأطفال في مرحلة رياض الأطفال، والتوسع التدريجي لتجنب الضغط على المنظومة التعليمية الحالية، مع تحقيق التوازن بين الجودة والكفاءة.