ثارت في الأوساط الأكاديمية مخاوف وشكوك من أن يؤدي تحول امكتبة الأزهر من الأزهر الشريف إلى رئيس الانقلاب عبدالفتاح السيسي إلى تضييق فرص الاطلاع على المخطوطات، خصوصًا للباحثين الأجانب أو المستقلين. وتستند هذه المخاوف إلى تجارب سابقة شهدت تشديدًا في إجراءات الوصول إلى الأرشيفات والمكتبات الحساسة، ما قد ينعكس سلبًا على حركة البحث العلمي في مجالات التراث والفقه والتاريخ الإسلامي.
وكان مجلس وزراء السيسي وافق على مشروع قانون بشأن مكتبة الأزهر الشريف على أن تكون شخصًا اعتباريًا عامًا يتبع رئيس الجمهورية وأن تكون المكتبة مركزًا ثقافيًا وفكريًا يضم مقتنيات التراث الإسلامي والانساني بالأزهر.
جاء القرار في وقت كانت فيه المكتبة قد شهدت عمليات تطوير واسعة خلال السنوات الأخيرة، شملت ترميم المخطوطات وتجهيز مبانٍ جديدة وتحديث البنية التقنية. هذا التزامن دفع البعض إلى التساؤل عن سبب نقل التبعية بعد أن أصبحت المكتبة في أفضل حالاتها منذ عقود.
وتشير البيانات المعلنة إلى أن الإمارات موّلت مشروعات تطويرية داخل الأزهر، من بينها المكتبة، ضمن حزمة بلغت نحو 250 مليون درهم إماراتي. ورغم أن الرقم يشمل عدة مشاريع، فإنه يُعد التمويل الخارجي الأكبر والأوضح المرتبط بالمكتبة خلال السنوات الأخيرة، ولا توجد أرقام رسمية تفصل تكلفة ترميم المكتبة وحدها.
وإلى جانب التمويل الإماراتي، نفّذ الأزهر نفسه برامج لترميم مئات المخطوطات ورقمنتها، إضافة إلى تجهيز مكتبات مهداة تضم آلاف العناوين. كما تعمل جهات مصرية رسمية على تعزيز دور المكتبة عبر تشريعات جديدة تهدف – بحسب الرواية الرسمية – إلى تحويلها إلى مركز ثقافي عالمي.
وأثار مشروع القانون الذي نقل تبعية مكتبة الأزهر إلى رئاسة الجمهورية جدلًا واسعًا، إذ اعتبره مراقبون خطوة تمس استقلال واحدة من أعرق المؤسسات العلمية في العالم الإسلامي. فالمكتبة التي تضم أكثر من 50 ألف مجلد ومخطوط نادر كانت تاريخيًا تحت إشراف الأزهر، ما جعل الباحثين ينظرون إلى القرار بوصفه تغييرًا جوهريًا في طبيعة إدارتها.
وحذرت الباحثة سيلين ساري من أن "السيسي يؤمم ديننا ويضعه تحت وصايته..في خطوة خطيرة وغير مسبوقة".
واعتبرت القرار ".. ليس “تنظيمًا إداريًا”… بل نقل لعقل الأزهر ووضعه في قبضة السلطة.. حين تُلحق مكتبة الأزهر مباشرة برئيس الجمهورية #السيسي، فهذا يعني ببساطة: أن التراث الديني أصبح تحت الرقابة السياسية وأن ما سيُعرض ويُخفى ويُبرز ويُفتى به سيُحدد بأوامر رسمية وليست شرعية وأن التاريخ الديني نفسه صار قابلًا لإعادة الصياغة بما يخدم خطاب الدولة".
وأضافت "نحن أمام تمهيد واضح لصناعة: “دين رسمي مُدار من القصر” أو بمعنى أدق مُدار ممن يديرون من بالقصر ويتحكمون فيه.".
ولفتت إلى أن الأخطر أن هذا القرار يضرب ما تبقى من استقلال الأزهر الشريف .. المؤسسة التي كانت رغم كل الضغوط هي مساحة توازن واختلاف وأمان من توغل السلطة في الأحكام الشرعية.. ".
وقالت الصحفية سيلين ساري @celin931 : ".. اليوم: تُقلَّص مساحة الاختلاف ويُحاصَر الاجتهاد ليُصنَع “دين مُطوَّع” على المقاس. وهكذا.. لن تصبح المؤسسة الدينية ضميرًا للأمة بل تتحول إلى ترس في ماكينة الحكم تُبرر وتُجمّل وتُسكت وتفتي بما يأمر السيسي وليس بما يأمر الله.
وأكدت أن "هذا ليس شأن مكتبة… هذا شأن الوعي، والذاكرة، وهوية الدين نفسه. ومن لا يدق جرس الإنذار اليوم، سيفيق غدًا على دين بلا ثوابت ولا قواعد شرعية.
فإذا كان للبيتِ ربٌّ يحميه، فللإسلامِ رجالٌ هم حُجّةُ اللهِ في أرضه؛ فلا يُعذرون بصمتٍ خائف، ولا يُقبلُ منهم خنوعٌ مُذل، يُساقُ به الشرعُ إلى مِذبحِ حاكم؛ فمن فعل، فقد باءَ بخذلانِ اللهِ وخيانةِ الأمانة.. وعند اللهِ تجتمعُ الخصوم
وتساءل الإعلامي د.عبد التواب مصطفى @Dr01005104381 "يعنى ايه .. ؟.. هل سيقبل شيخ الأزهر أن يتم اغتيال مكتبة الأزهر ودفنها فى مقابر الرياسة .. كما حدث بالنسبة (للجهاز المركزى للمحاسبات) و(هيئة الاستعلامات)؟".
https://x.com/Dr01005104381/status/2026753425719857573
وقال خالد حمدي @KHamdy46359: "عليه العوض في كتب التراث، هما مش نادوا بتجديد الخطاب الديني، اهم هيجددوه ابتداء من مكتبة الأزهر بحذف ما يتعارض معهم من كتب التراث بعد ما بقت المكتبة تحت ايديهم، وبكره نشوف البهرة وهما بيجددوها زي باقي مساجد آل البيت والصالحين".
https://x.com/KHamdy46359/status/2026762637279690806
منصة (صدى الشارع) على فيسبوك قالت "يا سادة، اللي مشغّلين السيسي ماشين بخطوات ثابتة لتدمير مصر وانتقاصها من أطرافها. . بعد تدمير المقابر الأثرية والسيطرة على الآثار وتدمير الاقتصاد، تأتي خطوة جديدة.. مكتبة الأزهر جزء أساسي من الأزهر الشريف، الذي يُعتبر دستوريًّا هيئة مستقلة (المادة 7 من الدستور المصري 2014 تنص على استقلاليته في شئونه الدينية والعلمية).
وأشارت إلى أن ".. نقل تبعيتها إلى السيسي يعني تدخلاً سياسيًّا في محتواها، مثل اختيار المخطوطات أو الدراسات، مما يهدد حرية البحث العلمي، ومحاولة لـ"عسكرة" و"صـ''ــهينة" أو "تسييس" التراث الديني." موضحة أن " المكتبة تحتوي على مخطوطات نادرة تمثل التراث الإسلامي. إذا أصبحت تابعة له، قد تُستخدم في أقل تقدير لأغراض سياسية، إن لم تسرق وتهرب كغيرها.".
https://www.facebook.com/photo/?fbid=1325543842931208&set=a.443540311131570
وعن مخاطر تعرض المكتبة للسرقة والتفتيت كما حدث بعد الانقلاب مباشرة في اغسطس 2013 بسرقة 29 مخطوطًا نادرًا من المكتبة قال أحمد @Ahmed618762: "السكرتارية برئاسة زكي قدرة بجعل مكتبة الازهر تحت رئاسة الكبير له هدف آخر ومنها مثلا تفريغها من امهات الكتب الإسلامية واستبدالها بكتب عن التعايش السلمي بين الاديان وكتب عن المجتمع وكتب عسكرية .. يعني باختصار تفريغها من الهدف من انشائها".
https://x.com/Ahmed618762/status/2027137492143477193
سرقة أموال الترميم
وكان حساب @7adasBelfe3l قد أشار إلى "سرقة أموال مكتبة الأزهر 155 مليونًا بحساب محمد عبدالسلام .. خلال السنوات الماضية أعلنت إحدى الدول عن تمويل حزمة من المشاريع التي تخدم الأزهر الشريف وتعينه في آداء مهمته، بمخصصات مالية قاربت 155 مليوناً، وكان من ضمنها إنشاء مقر جديد لـ«مكتبة الأزهر"
https://x.com/7adasBelfe3l/status/1090192128670658560
المكتبة وقفية
وأغلب مقتينات المكتبة (إهداءات وقفية) ولا يجوز سيطرة السيسي عليها حيث إن كتبها ومخطوطاتها هدايا ووقفيات وهي نقطة جوهرية في الجدل الدائر، ولها أساس تاريخي قوي. لكن القول إن “السيطرة عليها لا تجوز” يحتاج إلى تفكيك قانوني وتاريخي لفهم ما يعنيه الوقف، وما الذي تغيّر فعليًا بعد القانون الجديد.
ومكتبة الأزهر عبر تاريخها اعتمدت على:
الوقف العلمي: كتب ومخطوطات أوقفها العلماء والأمراء وطلاب العلم.
الهدايا الوقفية: مجموعات كاملة أُهديت بشرط بقائها لخدمة طلاب العلم.
التحبيس: وهو شرط شرعي يمنع بيع الكتب أو التصرف فيها خارج غرض الوقف.
هذا يعني أن أصل المكتبة ومحتوياتها ليست ملكًا للدولة، بل هي: “مال محبوس على جهة خيرية لا يجوز التصرف فيه إلا وفق شرط الواقف”.
من الناحية القانونية: تستطيع الدولة تنظيم إدارة الوقف، لكنها لا تملك تغيير طبيعته أو التصرف في أعيانه.
وشرعًا : فإن بيع الكتب الوقفية ونقلها لجهات أخرى هو تغيير غرض الوقف واحتكارها بما يخالف شرط الواقف والوقف له استقلالية شرعية، ولا يجوز إخضاعه لسلطة سياسية مباشرة.
وكتب المكتبة ليست ملكًا للدولة، بل أوقاف مشروطة لخدمة العلم والتبعية للرئاسة قد تُفهم كتحويل المكتبة من مؤسسة علمية مستقلة إلى مؤسسة حكومية. والخوف من تقييد الوصول إلى المخطوطات، وهو ما يناقض شرط الواقفين الذين أوقفوها “لطلاب العلم كافة”.
وجعل المكتبة شخصًا اعتباريًا عامًا ووضعها تحت سلطة رئيس الجمهورية هو منحه صلاحيات واسعة في جمع واقتناء مخطوطات المكتبة الذي قد يحولها إلى أصول يمكنه بيعها لاسيما وأن موقعها الحالي استراتيجي بحديقة الخالدين بالدراسة بالقاهرة.
وتضم المكتبة عددًا كييرًا من الكتب المطبوعة التي تقترب من ٢٥ ألف عنوان بإجمالي ما يقرب من ٥٠ ألف مجلد، تشمل كافة المعارف والعلوم الإنسانية.
ويقع مقر المكتبة بالمدرسة الأقبغاوية على شمال الداخل من باب المزينين، والمدرسة الطيبرسية، التي تحتوي مكتبة الأستاذ الدكتور حسن الشافعي، والتي أهداها للجامع الأزهر؛ لينتفع بها طلاب العلم، وهي على يمين الداخل من باب المزينين
وتمتد مواعيد العمل بالمكتبة لتبدأ من التاسعة صباحًا وتنتهي في الثالثة مساءً، وذلك على مدار الأسبوع ما عدا يوم الجمعة.