رغم انخفاض عدد المستفيدين ..حكومة السيسى تقلص وزن رغيف الغلابة وترفع سعره

- ‎فيتقارير

 

لم يعد "رغيف الغلابة" كما كان؛ فمع كل تعديل جديد في منظومة الدعم، يجد المواطن نفسه أمام رغيف أقل وزناً وأعلى سعراً، في وقت تؤكد فيه الحكومةالانقلابية برئاسة المدعو، مصطفى مدبولي أن الدولة تتحمل فارق التكلفة بالكامل.

 

جودة الأمس.. وأعباء اليوم

 

في عهد وزير التموين الأسبق باسم عودة خلال فترة حكم الرئيس الشهيد محمد مرسي، ارتبطت منظومة الخبز بتجربة مختلفة ركزت على تحسين جودة الرغيف، وضبط عمليات التهريب، وإحكام الرقابة على المخابز، مع الحفاظ على الوزن المقرر دون تقليص.

اليوم، ورغم التطوير الرقمي للمنظومة، يشكو مواطنون من تراجع الوزن الفعلي للرغيف مقارنة بالسنوات السابقة، إلى جانب رفع سعره مؤخراً، ما أعاد الجدل حول جدوى الإصلاحات الحالية.

 

بين "السياحي" والمدعوم.. فجوة تتسع

 

يتسع الفارق بين الخبز المدعوم و"الخبز السياحي" الذي تنتجه المخابز الخاصة ويباع بسعر السوق. ويبرر أصحاب المخابز ارتفاع سعر السياحي بتكلفة القمح والتشغيل، في حين تؤكد وزارة التموين أن التكلفة الفعلية للرغيف المدعوم تتراوح بين 1.30 و1.50 جنيه، بينما يباع للمواطن بسعر أقل تتحمله الدولة.

 

لكن المفارقة أن أعداد المستفيدين من دعم الخبز تتراجع تدريجياً؛ إذ انخفض العدد من نحو 71 مليون مواطن إلى قرابة 68 مليوناً بعد حملات تحديث البيانات واستبعاد غير المستحقين، في وقت ارتفعت فيه فاتورة دعم الخبز والسلع إلى 165 مليار جنيه في الموازنة الجديدة، مقارنة بـ130 مليار جنيه في العام السابق، وفق تصريحات وزير التموين.

 

استبعاد مستحقين وتضييق القاعدة

 

تواصل حكومة الانقلاب  للعام الخامس مطالبة المواطنين بتحديث بيانات بطاقات التموين، ضمن خطة تستهدف خفض عدد المستفيدين إلى أقل من 50 مليوناً للدعم السلعي، ونحو 65 مليوناً لدعم الخبز. وتشمل معايير الاستبعاد من يمتلكون سيارات حديثة، أو تجاوزت دخولهم متوسطاً سنوياً محدداً، أو ثبت سفرهم للخارج لفترات طويلة.

 

ورغم انخفاض عدد المستفيدين، ارتفع دعم القمح المحلي والمستورد وصناعة الخبز من نحو 100 مليار جنيه إلى 124 مليار جنيه خلال العام الجاري، ما يطرح تساؤلات حول كفاءة إدارة التكلفة.

 

 أعباء إنتاج متصاعدة

 

تعتمد مصر على تعاقدات طويلة الأجل لشراء القمح بنظام الدفع الآجل، أُبرمت خلال ذروة ارتفاع الأسعار العالمية في 2023 و2024، ما انعكس على تكلفة الاستيراد الحالية. كما ارتفعت تكاليف الكهرباء والغاز والنقل وأجور العمال بالمخابز، في ظل تضخم بلغ 11.9% في يناير 2026.

 

وتنتج المخابز يومياً ما بين 250 و270 مليون رغيف، بزيادة عن متوسط العام الماضي، ما يرفع إجمالي فاتورة الدعم، حتى مع تراجع عدد المستفيدين.

 

 بين انتظار الحماية وضيق المعيشة

 

في الشوارع الخلفية للجيزة، ينتظر وليد، بائع الخبز غير المنتظم، دوره في مظلة الحماية الاجتماعية، رغم تسجيل نحو 1.06 مليون عامل في قواعد بيانات مديريات العمل، ضمن خطة تستهدف دمج 2.5 مليون عامل مستقبلاً. يعود يومياً بأقفاصه الفارغة ليبدأ دورة إنتاج جديدة، بينما يظل الخبز – رمز الاستقرار الاجتماعي – محور جدل لا ينتهي.

 

هكذا، يجد المواطن نفسه أمام معادلة صعبة: رغيف أقل وزناً، أعلى سعراً، وعدد مستفيدين أقل… في وقت ترتفع فيه مخصصات الدعم إلى مستويات غير مسبوقة.