شهدت الساحة القانونية في مصر تطورًا جديدًا أثار جدلًا واسعًا، بعد إلقاء القبض على المستشار عصام رفعت، المحامي بالنقض والقاضي السابق بمجلس الدولة، فجرًا من منزله في منطقة الطالبية بمحافظة الجيزة. وجاءت عملية التوقيف وفق روايات متطابقة بعد اقتحام منزله وتفتيشه واصطحابه إلى جهة غير معلومة، وسط انقطاع كامل للاتصال بينه وبين أسرته، وعدم صدور أي بيان رسمي يوضح أسباب القبض أو الجهة التي تتولى التحقيق معه. وتزامن ذلك مع حالة من الغموض حول مكان احتجازه، رغم محاولات التواصل التي أجراها محامون ونقابيون مع قسم شرطة الطالبية، الذي نفى بدوره وجوده لديه.
غموض حول مكان الاحتجاز وتضارب الروايات الأولية
وأفاد المحامي عمرو عبدالسلام في منشور عبر حسابه على فيسبوك بأن مكان احتجاز عصام رفعت لا يزال مجهولًا، رغم التواصل مع الجهات الشرطية. وأشار إلى أن القبض عليه قد يكون مرتبطًا بالتحقيقات الجارية في واقعة المحامي علي أيوب، الذي ذكر في أقواله أنه تواصل مع رفعت بصفته مستشارًا سابقًا لوزير الثقافة ورئيس لجنة التحقيقات التي بحثت مخالفات أكاديمية روما للفنون المرتبطة بوزيرة الثقافة الحالية. وأكد عبدالسلام أن النقابة مطالبة بتحمل مسئوليتها في حماية أعضائها والدفاع عنهم قانونيًا، داعيًا الجهات المعنية إلى الكشف عن مكان احتجاز رفعت وتمكين محاميه من التواصل معه.
https://www.facebook.com/photo/?fbid=2166128617491704&set=a.134864403951479
وفي منشور آخر، قال عبدالسلام إنه تلقى اتصالًا يفيد بالقبض على رفعت بطريقة وصفها بـ"المهينة"، بعد اقتحام منزله وتفتيشه واصطحابه إلى جهة غير معلومة. وأكد أنه بصفته محاميًا له يدين بشدة طريقة القبض، مطالبًا النائب العام بالكشف عن مكان احتجازه وبيان أسباب توقيفه وضمان سلامته الجسدية. كما أشار إلى تواصله مع عضو مجلس النقابة العامة عمرو الخشاب لمعرفة ملابسات الواقعة.
انتقادات داخل الوسط القانوني وتخوفات من "استهداف المحامين"
أثارت الواقعة ردود فعل غاضبة داخل الوسط القانوني، حيث عبّر عدد من المحامين عن استيائهم من استمرار ما وصفوه بـ"الملاحقات الأمنية" التي يتعرض لها بعض أعضاء المهنة. وتساءل البعض عن غياب رؤية واضحة لحماية المحامين أثناء أداء عملهم، معتبرين أن القبض على رفعت يأتي في سياق ضغوط متزايدة على المشتغلين بالقانون. وبرزت تساؤلات حول ما إذا كان الدور سيطال آخرين، في ظل غياب ضمانات كافية تمنع تكرار مثل هذه الإجراءات.
ويُعد المستشار عصام رفعت شخصية قانونية بارزة، إذ شغل سابقًا منصب قاضٍ بمجلس الدولة، كما عمل مستشارًا لوزير الثقافة، ويُعرف بنشاطه في قضايا النقض والإدارية والعسكرية العليا. وقد ارتبط اسمه مؤخرًا بعدد من الملفات الحساسة، من بينها الطعن على نتائج انتخابات مجلس النواب لعام 2025.
خلفية قضائية: دور رفعت في الطعن على نتائج انتخابات 2025
برز اسم عصام رفعت بقوة خلال الأشهر الماضية بعد قيادته فريق الدفاع في الطعن رقم 67 لسنة 95 قضائية أمام محكمة النقض، الذي طالب ببطلان إعلان فوز "القائمة الوطنية من أجل مصر" في انتخابات مجلس النواب 2025. وقد اعتُبر الحكم الصادر في هذا الطعن تطورًا قضائيًا مهمًا، بعدما قررت المحكمة استجواب الخصوم في جلسة 7 فبراير 2026، في خطوة نادرة تهدف إلى استجلاء الحقيقة بشأن عدد اللجان التي أُبطلت نتائجها، وعدد المقيدين فيها، ومدى صحة الإجراءات الانتخابية.
ونشر رفعت عبر حسابه Essam Refat منشورًا مطولًا وصف فيه الحكم بأنه "زلزال قضائي"، مشيرًا إلى أن الطعن استند إلى مخالفات جوهرية، من بينها إلغاء دوائر انتخابية، واستبعاد قوائم منافسة، وعدم تحقق الصفات الدستورية لبعض المرشحين، إضافة إلى مخالفات مالية وإجرائية تتعلق بالحساب البنكي للقائمة. وأوضح أن الطعن كان مرفوعًا من حنان عثمان إسماعيل وياسر عبدالعاطي أيوب ضد رئيس الهيئة الوطنية للانتخابات، وأن المحكمة الإدارية العليا كانت قد أحالت الطعن إلى محكمة النقض بعد أن قضت بعدم اختصاصها.
إخلاء سبيل المحامي علي أيوب بكفالة… وارتباط محتمل بالواقعة
تزامن القبض على عصام رفعت مع قرار إخلاء سبيل المحامي علي أيوب بكفالة 50 ألف جنيه، على خلفية البلاغ المقدم ضده من وزيرة الثقافة جيهان زكي، التي اتهمته بالإساءة والتشهير ونشر أخبار كاذبة، إضافة إلى اتهامات تتعلق بمخالفات مالية وحصولها على جنسيات أجنبية. ورغم تقديم أيوب مستندات قال إنها تثبت صحة بلاغاته ضد الوزيرة، فقد تم توقيفه قبل أن يُخلى سبيله لاحقًا.
وأثارت القضية جدلًا واسعًا، إذ اعتبرها البعض مثالًا على "مفارقات" المشهد القانوني، حيث يتم توقيف المبلّغ عن الفساد بدلًا من التحقيق في الاتهامات التي قدمها. وتساءل محامون ونشطاء قانونيون عن مدى قانونية القبض الاحتياطي في مثل هذه الحالات، خاصة أن أيوب كان قد تقدم ببلاغ رسمي مدعوم بالمستندات، ما دفع البعض إلى القول إن القضية تعكس "عبثية" في التعامل مع ملفات الفساد.
تساؤلات حول علاقة القضيتين ببعضهما
يرى مراقبون أن توقيف عصام رفعت قد يكون مرتبطًا بشكل أو بآخر بقضية علي أيوب، خاصة أن الأخير ذكر اسمه في التحقيقات باعتباره جهة استشارية تواصل معها بشأن مخالفات أكاديمية روما للفنون. وتطرح هذه التطورات تساؤلات حول ما إذا كان استدعاء رفعت للتحقيق مرتبطًا بمعلومات قدمها أيوب، أم أن الأمر يتعلق بملفات أخرى، من بينها الطعن الانتخابي الذي يقوده رفعت، والذي أثار اهتمامًا واسعًا داخل الأوساط القانونية والسياسية.
وتبقى الصورة غير مكتملة في ظل غياب بيان رسمي يوضح أسباب القبض، ما يزيد من حالة القلق داخل الوسط القانوني، ويعزز الدعوات الموجهة إلى نقابة المحامين للتدخل العاجل لضمان حقوق أعضائها.