سجلت أسعار الذهب في الأسواق المحلية والعالمية أداءً قويًا خلال شهر فبراير، مدفوعة بتراجع الدولار وزيادة الإقبال على المعدن النفيس في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط والحرب الأمريكية الصهيونية على إيران .
وتسبب الارتفاع الجنوني في الأسعار مع اندلاع الحرب في حالة من الاضطراب في أسواق الذهب وتوقف حركة البيع والشراء، بسبب عزوف المصريين وانتظارهم لما سوف تسفر عنه التطورات الحالية في المنطقة .
وأكد محللون أنه مع استمرار حرب إيران واتساع رقعة المواجهات قد تواصل أسعار الذهب ارتفاعها خلال الفترة المقبلة، خاصة مع زيادة المخاوف بشأن استقرار الأسواق المالية وحركة التجارة العالمية.
المعاملات الفورية
كانت أسعار الذهب قد ارتفعت في المعاملات الفورية بأكثر من 2% ليصل إلى 5391.24 دولارًا للأونصة، مدعومًا بتزايد الإقبال على الأصول الآمنة في ظل تصاعد حرب إيران .
وجاء صعود الذهب مع تصاعد التوترات المرتبطة بالحرب ، ما دفع المستثمرين إلى التحوط والاتجاه نحو المعدن الأصفر باعتباره ملاذًا آمنًا في أوقات الأزمات الجيوسياسية.
وقال سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة آي صاغة: إن "الذهب في السوق المحلية حقق مكاسب بنسبة 10% خلال شهر فبراير الماضي، بزيادة بلغت 700 جنيه لجرام عيار 21، إذ افتتح الشهر عند مستوى 6825 جنيهًا، واختتمه عند 7525 جنيهًا".
مخاطر جيوسياسية
وعلى الصعيد العالمي، أوضح إمبابي في تصريحات صحفية أن الأوقية ارتفعت بنسبة 8%، مسجلة مكاسب قدرها 384 دولارًا، بعدما بدأت التداولات عند 4895 دولارًا، ولامست أعلى مستوى في تاريخها عند 5296 دولارًا، قبل أن تغلق الشهر عند 5279 دولارًا.
وأضاف أن أسعار الذهب محليًا صعدت أيضًا بنسبة 9% خلال الأسبوع الماضي، بالتزامن مع ارتفاع الأوقية عالميًا بنحو 3.3%، بفعل تجدد الإقبال على الملاذات الآمنة في ظل تصاعد المخاطر الجيوسياسية.
وأشار إمبابي إلى أن سعر جرام الذهب عيار 21 ارتفع بنحو 600 جنيه خلال الأسبوع، من 6925 جنيهًا إلى 7525 جنيهًا، فيما صعدت الأوقية عالميًا بنحو 171 دولارًا، من 5108 دولارات إلى 5279 دولارًا بنهاية الأسبوع وسجل جرام الذهب عيار 24 نحو 8600 جنيه، وبلغ عيار 18 نحو 6450 جنيهًا، فيما وصل سعر الجنيه الذهب إلى قرابة 60200 جنيه.
السوق المحلية
وأكد أن السوق المحلية شهدت حالة من الاضطراب وتفاوتًا في التسعير، تزامنًا مع إعلان بعض التجار وقف الأسعار خلال تعاملات أمس، بالتوازي مع الضربة الأمريكية الصهيونية على إيران، ومع العطلة الأسبوعية للبورصة العالمية، ما دفع بعض المتعاملين إلى رفع الأسعار محليًا بفارق تجاوز 400 جنيه فوق السعر العادل، كإجراء تحوطي تحسبًا لافتتاح قوي مع بداية الأسبوع.
وشدد إمبابي على أن اتجاهات الذهب خلال الفترة المقبلة تتوقف على طبيعة وحجم الرد الإيراني، ومدى اتساع رقعة الصراع، ففي حال التصعيد الواسع، قد يتحول الذهب إلى الملاذ الآمن الأول لرؤوس الأموال العالمية، مع احتمالات تسجيل قمم تاريخية جديدة.
ولفت إلى أن أسعار الذهب كانت مرتفعة بالفعل قبل الضربات، إلا أن التطورات الأخيرة عززت الطلب بشكل إضافي، مؤكدًا أهمية متابعة المستجدات السياسية لما لها من تأثير مباشر على أسواق الذهب والنفط والأسهم العالمية.