خطاب السيسي الأخير عن “مخاطر إغلاق مضيق هرمز” لم يكن مجرد تعليق اقتصادي عابر، بل كان – في نظر كثيرين – صرخة خوف، وورقة ابتزاز، ورسالة سياسية مُشفّرة، فالرجل الذي أغرق مصر في الديون، ورفع الأسعار، ودمّر الطبقة الوسطى، يحاول اليوم إقناع المصريين بأن أزمتهم ليست من صنعه، بل من صنع الخليج وإيران وترامب.
وكأن المصريين لا يعرفون من الذي باع أصول الدولة، ومن الذي رفع الدولار، ومن الذي حوّل الاقتصاد إلى صندوق جباية.
لكن الأخطر أن السيسي لم يكن يخاطب المصريين أصلًا، كان يخاطب الخليج، السيسي للخليج: “لو دخلتم حربًا… ستنهارون”
ثم يعود لاستخدام تصريح عكسي ففي اجتماعه مع الجيش في 10 رمضان و(مع ذكر الوساطة بين أمريكا وإيران)، كرر عبارات: "اطمئنوا على مصر.. لا أحد يستطيع أن يقترب منها".
والتي سبق أن كررها في عدة مواقف منها في أثيوبيا في 2017 ومنها في 22 يناير 2025 خلال احتفال عيد الشرطة الـ73، في سياق التحديات الداخلية والمؤامرات قال السيسي العبارة المشابهة تماماً "لن يستطيع أحد أن يقترب من مصر، اطمئنوا".
منير الخطير (@farag_nassar_) قرأ أن "السيسي يذكّر الخليج بأن “مصر اتخرب اقتصادها بسبب عشرة مليون لاجئ”، وكأنه يقول لهم:
تخيّلوا أنتم لو اندفع خمسون مليون خليجي هاربين من حرب مع إيران، أين ستذهبون؟
ويضيف: “الخليج لو شاركوا أمريكا والله الخليج كله هيتدمر، إيران مش عراق صدام، والحرس الثوري مش جيش محاصر.”
https://x.com/farag_nassar_/status/2028467020644106552
وأمام صوت مثل فرج نصار أو منير الخطير هناك اصوات أخرى تدعو السيسي إلى الوفاء بتصريح "مسافة السكة" الذي كان أطلقه قبل نحو 7 أعوام مع زيارته للإمارات والعملية المشتركة للخليج في اليمن.
وقال إبراهيم عيسى إعلامي نظام السيسي: "إيران تضرب بالصواريخ، ونحن نكتفي باستدعاء السفير؟ هذا غير مقبول، ما يحدث عدوان صريح على دول عربية وخليجية لم تعتد على أحد." مضيفا "إيران هي العدو الحقيقي لنا كعرب، ويجب أن يكون الرد عربيًا حاسمًا"
وطالب إعلامي آخر للنظام وهو توفيق عكاشة عبر @TawfikOkasha_ عبد الفتاح السيسي إلى "إرسال فرقتين من الجيش المصري فوراً إلى الإمارات فرقة كاملة بكامل تسليحها وفرقة إلى السعودية بكامل تسليحها فوراً ومدعومة ب ٨ أسراب من الطيران وإرسال لواء كامل المعدات إلى الكويت ولواء كامل المعدات إلى البحرين مدعوما ب ٢ سرب طيران".
وتوقعت حسابات أن ينطلق السيسي إلى هذه التوريطة وقال حساب @EgyAmerJustice: "توقعنا السيناريو كاملا في عدة تغريدات من 9 الي 15 فبراير ،، السيسي انضم تحالف ضرب ايران سرا في نهاية 2024 علي أساس دعم لوجيستي، ثم تخلص من وزير الدفاع السابق لمعارضته إرسال قوات أو الدخول في عمليات عسكرية".
وفي 16 فبراير قال صاحب الحساب: "قريبا 45 ألف جندي مصري في الكويت وشرق السعودية حفر الباطن لحماية دول الخليج من محاولات التوغل البري من إيران والعراق ، #الحرب_العالمية_الثالثة".
وقال السيسي، وقد بدا عليه التأثر الشديد: إن "إيران ارتكبت خطأ في حساباتها، وأنه ما كان ينبغي لها أن تهاجم الخليج بغض النظر عن أي أسباب".
https://x.com/themariamwahba/status/2028262318677557451
إلا أن "منير الخطير" عاد إلى مطالبته أن يمنع السيسي "حكام الخليج بالقوة إنهم ميحاربوش إيران مع أمريكا وإسرائيل يقولهم مصر مش هتقدر تشيل خمسين مليون خليجي ، يعمل أي حاجة".
واعتبر أن "..ترامب بيساعد إسرائيل في تدمير الخليج مش حمايته علشان يلهفوا الكويت ونص السعودية والعراق وخلاص سوريا تحت رجلهم ومش هيتبقى على خريطة إسرائيل الكبرى إلا مصر ، طرد القواعد الأمريكية هو الحل مش دخول حرب مع أمريكا وإسرائيل هدفها تدمير الدول العربية وسيطرة إسرائيل عليها لإنشاء دولتها المزعومة".
وأضافت بسمة @Basma119273 "إيران أكبر قوة في الشرق الأوسط بعدها مصر، وأنا سمعت أصوات بتطالب السيسي بأنه يبعت فرق من الجيش يدعم دول الخليج، لو دا حصل يبقا مصر هي كمان تدمرت، إحنا سكتنا وصمدنا كتير وحافظنا على حدودنا لو السيسي وزع الجيش على دول الخليج عشان سواد عيونهم مصر هتبقى حرفياً عريانة وإسرائيل هتدخلها".
توريط في الحرب
وبدا من عناوين الصحف الأمريكية عن دفع الرياض لترامب للحرب على إيران، أنه ينتوي أمرين الأول: تحميل فاتورة الحرب للسعودية وللخليج وإلا سيتم تدميره بمزيد من كشف ظهر المشايخ والأمراء والملوك لإيران، والثاني: تحريش الدول التي تنأى بنفسها عن المشاركة إلى المشاركة في حرب (إسلامية إسلامية)
ترامب يبحث عن وقود للحرب… والخليج هو الوقود
الأكاديمي تقدم الخطيب (@taqadum) يذهب إلى أن "ترامب في مأزق، ويحتاج إلى حرب، لكن ليس حربًا يدفع ثمنها الأمريكيون، بل حربًا يدفع ثمنها الخليج".
يقول: “إذا دخلت دول الخليج الحرب مع ترامب، ستتحول المواجهة إلى صراع طائفي واسع يلتهم المنطقة.”
https://x.com/taqadum/status/2028409974171300011
وتحاول "وول ستريت جورنال" استكمال تحريض واشنطن بوست ونيويورك تايمز فكتبت أن "الخليج عارض الهجوم الأمريكي الإسرائيلي على إيران، لكن حين سقطت الصواريخ الإيرانية على دبي وأبوظبي والدوحة والمنامة، تغيّر كل شيء، البنية التحتية تضررت، المدنيون سقطوا، والهلع انتشر، الخليج اكتشف فجأة أنه ليس محصّنًا، وأن الحرب ليست “هناك” بل “هنا”.".
لا تكونوا وقودًا لترامب وإسرائيل
الأكاديمي في العلوم السياسية الدكتور عصام عبد الشافي (@essamashafy) كتب : “لا تقعوا في الفخ الأميركي كما حدث عام 1980، المستفيد الأول هو الكيان الصهيوني والولايات المتحدة.”
https://x.com/essamashafy/status/2028432284546687294
وأضاف أن هناك “مئات الآلاف من الحسابات العربية التي يديرها صهاينة” لدفع المنطقة نحو الانتحار الجماعي.
وحذر الصحفية شيرين عرفة (@shirinarafah) من ارتكاب إيران نفسها حماقة: “توريط دول الجوار سياسة انتحارية، تفقدها موقفها الأخلاقي.”
https://x.com/shirinarafah/status/2028437247687578087
ويبدو الأمر عند البعض أبعد أيضا من الصراع في الشرق الأوسط إلى أن يكون عالمي فالأكاديمي السوري أحمد رمضان (@AhmedRamadan_SY) يصف المشهد بأنه سباق صراخ: ترامب يريد تدمير إيران بسرعة، إيران تريد خنق الملاحة والنفط والطيران، والسؤال: “هل ستترك بكين وموسكو إيران تنهار؟”
https://x.com/AhmedRamadan_SY/status/2028157290998599726
الكاتب والأكاديمي محمد المختار الشنقيطي (@mshinqiti) يلخّص المأساة: “بلاد العرب تحولت إلى ساحة لحروب الأمم، نحن أمة خرجت من التاريخ وتوشك على الخروج من الجغرافيا.”
https://x.com/mshinqiti/status/2028405208124895382
وفي نظر كثيرين، خطاب السيسي ليس “تحليلًا استراتيجيًا”، بل محاولة لتخويف الخليج كي لا ينسوا أن مصر – رغم ضعفها – ما زالت ورقة يمكن استخدامها.
لكن آخرين يرون أن السيسي يحاول شيئًا آخر: تبرير فشله الاقتصادي عبر تعليق الأزمة على شماعة الخليج وإيران وترامب. وبدلا من أن يقول: “أخطأنا في إدارة الاقتصاد”، يقول: “احمدوا ربنا إن مضيق هرمز لسه مفتوح.” (وأعلنت إيران قبل ساعات من مساء الاثنين إغلاقه)
وبدل أن يعترف بأن مصر فقدت دورها القيادي يحاول الإيحاء بأن الخليج يحتاج مصر كي لا ينهار، ولكن الحقيقة التي يراها كثيرون: مصر لم تعد لاعبًا، بل أصبحت ورقة ضغط، لم تعد قائدًا، بل أصبحت تابعًا. لم تعد صانعة قرار، بل صانعة بيانات.
ويبدو أن المنطقة تُساق إلى حرب ليست حربها وترامب يريد الخليج وقودًا وإيران ترد باندفاع قد يحرق الجميع.