مصر في مرمى النيران رغم بُعدها عن ساحة القتال .. الاقتصاد الهش يدفع ثمن حرب لا يملك قرارها

- ‎فيتقارير

 

تلقت الأسواق المصرية صدمة جديدة مع بداية تعاملات الثلاثاء ، لتدخل يومها الرابع من الاضطراب منذ اندلاع الحرب في المنطقة، وسط موجة بيع واسعة طاولت الأسهم والجنيه، بينما اندفع المستثمرون نحو الذهب كملاذ آمن.

 

هشاشة هيكلية تكشفها كل أزمة

 

بعكس اقتصادات تمتلك فوائض مالية أو احتياطيات قوية، يقف الاقتصاد المصري مكشوفاً أمام أي صدمة خارجية، فمصر من أكبر مستوردي الطاقة في المنطقة، وأي ارتفاع في أسعار النفط أو اضطراب في سلاسل الإمداد عبر مضيق هرمز أو قناة السويس ينعكس مباشرة على فاتورة الاستيراد، وعجز الموازنة، والضغط على العملة.

 

الحديث عن احتمال تعطل الملاحة أو تراجع شركات شحن كبرى مثل "ميرسك" عن المرور بقناة السويس يعيد إلى الواجهة أزمة الإيرادات الدولارية التي لم تتعافَ بعد من تداعيات حرب غزة، قناة السويس، التي تُعد شرياناً رئيسياً للعملة الصعبة، باتت عرضة لتقلبات سياسية وأمنية لا تتحكم فيها القاهرة، ما يفاقم هشاشة الوضع المالي.

 

أموال ساخنة.. وسيناريو الهروب السريع

 

تشير تقديرات أولية إلى خروج نحو 1.7 مليار دولار من استثمارات الأجانب في أدوات الدين قصيرة الأجل، من إجمالي نحو 31 مليار دولار تُعرف بالأموال الساخنة، هذه النوعية من الاستثمارات سريعة الدخول والخروج، ما يجعلها أول المغادرين عند تصاعد المخاطر الجيوسياسية.

 

خروج هذه الأموال يعني ضغطاً إضافياً على سوق الصرف، وارتفاع الطلب على الدولار في ظل موارد محدودة، وقد سجل الدولار 48.68 جنيهاً للشراء و48.82 للبيع في البنوك، وسط توقعات بمزيد من التراجع في قيمة الجنيه إذا استمرت الحرب وارتفعت أسعار النفط والغاز.

 

## الذهب يرتفع.. والجنيه يدفع الفاتورة

 

في المقابل، قفزت أسعار الذهب محلياً، ليس فقط بسبب ارتفاعه عالمياً، بل أيضاً كتحوط داخلي من تآكل قيمة العملة، اقترب سعر جرام عيار 21 من 7600 جنيه دون مصنعية، بينما تجاوز عيار 24 مستوى 8600 جنيه، في مؤشر واضح على تنامي القلق الشعبي من تقلبات العملة.

 

اقتصاد يتأثر بأي حرب.. أينما كانت

 

المفارقة أن مصر ليست طرفاً مباشراً في الحرب، ومع ذلك تتحمل تبعاتها سريعاً، السبب لا يرتبط فقط بالجغرافيا، بل بتركيبة الاقتصاد ذاته:

 

* اعتماد مرتفع على الاستيراد، خاصة الطاقة والسلع الأساسية.

* دين خارجي ضخم يتطلب تدفقات مستمرة من الدولار.

* حساسية مفرطة تجاه استثمارات المحافظ الأجنبية.

* موارد دولارية تقليدية (السياحة، القناة، التحويلات) تتأثر فوراً بأي توتر إقليمي.

 

هذه العوامل تجعل أي حرب في الشرق الأوسط، سواء في الخليج أو الشام، تتحول تلقائياً إلى أزمة داخلية في القاهرة، حتى لو لم تُطلق رصاصة واحدة داخل حدودها.

 

في المحصلة، ما يحدث في الأسواق ليس مجرد رد فعل نفسي على تطورات عسكرية، بل انعكاس لبنية اقتصادية تعاني من اختلالات مزمنة، وكل يوم إضافي من التصعيد لا يضيف فقط توتراً سياسياً للمنطقة، بل يضيف عبئاً جديداً على اقتصاد يكافح أصلاً للبقاء متوازناً.