نقلت صحيفة "نيويورك بوست" عن الرئيس الأميركي دونالد ترامب قوله إنه لا يستبعد إرسال قوات أميركية برية إلى إيران في حالة الضرورة، وذلك بعد أيام من تأكيد واشنطن عدم وجود جنود أميركيين في إيران. وقال ترامب اليوم: "ليس لدي أي تردد بشأن إرسال قوات برية"، مضيفاً: "أنا لا أقول إنه لن تكون هناك قوات برية. أقول ربما لا نحتاجها أو ربما نحتاجها إذا لزم الأمر". وطبقاً للصحيفة، لمّح ترامب إلى إمكانية تقليص المدة التي قدر سابقاً أنها قد تستمر أربعة أو خمسة أسابيع، وقال "ستسير الأمور بسرعة كبيرة. نحن على المسار الصحيح، بل نحن متقدمون عن الجدول الزمني كثيراً في ما يخص القيادة ومقتل 49 شخصاً، وكان ذلك سيستغرق على الأقل أربعة أسابيع وأنجزنا المهمة في يوم واحد".
كما عبر ترامب عدم قلقه من "لجوء إيران إلى الإرهاب" للانتقام. وقال: "سنقضي عليهم… سنقضي عليهم"، مشيراً إلى أنه اتخذ القرار النهائي بتوجيه الضربات الأميركية بعد انتهاء المحادثات الأخيرة في جنيف الخميس الماضي. وقال: "كانوا يريدون صنع سلاح نووي، فدمرناهم بالكامل، ولكن وجدناهم يحاولون إعادة العمل في موقع جديد، لأن المواقع التي استهدفناها دمرت بالكامل. وجدناهم في منطقة مختلفة تماماً يحاولون. لذا حان الوقت".
وأكد ترامب أنه "يفعل الصواب" وأن "معظم الأميركيون يؤيدونه"، و"لن يسمح لهؤلاء الأشخاص المجانين بالحصول على سلاح نووي"، وذلك رغم استطلاع الرأي لرويترز وأبسيوس السبت والأحد الماضي الذي أشار إلي أن 27% فقط من الأميركيين أيدوا الضربات مقابل معارضة 43%. وقال ترامب: "أعتقد أن استطلاعات الرأي جيدة، لكنني لا أهتم بها. يجب أن أفعل الصواب. كان ينبغي القيام بذلك منذ مدة طويلة".
وأكد ترامب أن الولايات المتحدة ستواصل شن هجمات على إيران إلى حين القضاء على جميع أشكال التهديد، مشيراً إلى أنها قد تستمر مدة تتجاوز خمسة أسابيع إذا تطلب الأمر، وقال في فعالية بالبيت الأبيض في أول تعليق علني له منذ بدء الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران: "مهما كانت المدة، فلا بأس، مهما تطلب الأمر. سنفعلها. منذ البداية توقعنا أن تستمر الحرب من أربعة إلى خمسة أسابيع، لكن لدينا القدرة على الاستمرار فترة أطول بكثير".
ترامب يحدد 4 أهداف للعدوان على إيران
وسبق أن نشر الرئيس ترامب كلمتين له على منصات التواصل الاجتماعي، غير أن اليوم يعد هو أول تعليق علني. وأنهى ترامب كلمته اليوم من دون تلقي أي أسئلة من الصحافيين، وحدد أربعة أهداف للعدوان على إيران، حيث ذكر أن "الولايات المتحدة تدمر القدرات الصاروخية الإيرانية كل ساعة، والأسطول البحري"، وتعمل على ضمان أن "هذا النظام الشرير لن يتمكن أبداً من الحصول على سلاح نووي"، وأن إيران لن تستطيع الاستمرار في دعم الجماعات المسلحة في جميع أنحاء الشرق الأوسط.
وفي كلمته مساء الاثنين، قال ترامب في البيت الأبيض: "سبقنا بالفعل توقعاتنا الزمنية بشكل كبير"، مضيفاً: "منذ البداية توقعنا أربعة إلى خمسة أسابيع، لكن لدينا القدرة على الاستمرار فترة أطول بكثير. سنفعل ذلك". واعتبر ترامب أن "عمليتنا العسكرية في إيران هدفها إزالة التهديد الذي تشكله للولايات المتحدة"، مضيفاً أن "برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني كان ينمو بسرعة بحيث تكون قادرة على الوصول إلى الولايات المتحدة". وتابع: "كانت هذه فرصتنا الأخيرة والأفضل للهجوم على إيران"، متهماً إيران برفض التوقف عن مساعيها لامتلاك أسلحة نووية، وهو "أمر لا يمكن لأميركا تحمله ويجب أن نضمن عدم حصولهم عليها"، بحسب فرانس برس.
وقبيل هذه الكلمة، ذكرت شبكة "سي أن أن" أن ترامب صرح بأن الهجوم على إيران يسير كما هو مخطط له و"على نحو جيد"، وذلك في ملخّص لمقابلة أجراها معه الصحافي بالشبكة جايك تابر اليوم الاثنين. وقال تابر في تصريح هاتفي لـ"سي أن أن" إن ترامب أخبره بأن العملية العسكرية الأميركية في إيران متقدمة على الجدول الزمني وتسير وفق الخطط الموضوعة.
وطغى على تصريح تابر طريقة تقييم الرئيس الأميركي لسير الضربات العسكرية ووتيرتها، وقد حاول تقديم تقييم للوضع حول مجريات الأحداث في المنطقة بناء على المقابلة التي أجراها مع ترامب. وذكر تابر أنه سأل ترامب عن المدى الزمني للهجوم على إيران، وقال إنه أخبره بأنه لا يرغب في أن يطول وأن يظل في حدود أربعة أو خمسة أسابيع كما أعرب عن ذلك سابقاً.
ورداً على سؤال آخر بخصوص قيام واشنطن بأمور أخرى غير الضربات العسكرية "لمساعدة الشعب الإيراني"، نقل صحافي "سي أن أن" عن ترامب قوله إنه بالفعل يُقام بذلك، مضيفاً أنه دعا الجميع إلى البقاء في الداخل. وذكر أن ترامب أخبره بأن الأوضاع على وشك أن تصبح أقل أمناً، مورداً عنه "لم نبدأ حتى بضربهم بشدة بعد. الموجة الكبرى لم تحدث بعد. الموجة الكبرى آتية قريباً"، مُشيراً إلى أنّه من غير الواضح من يقود إيران حالياً. وأضاف: "لا نعرف من هي القيادة. لا نعرف من سيختارون".
ويتواصل التصعيد في اليوم الثالث من الحرب التي اندلعت عقب عدوان أميركي إسرائيلي على إيران، وسط تبادل مكثف للضربات بين أطراف الحرب. وأمس الأحد، أعلنت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، في بيان، مقتل ثلاثة جنود أميركيين وإصابة خمسة آخرين خلال العدوان. ونقلت صحيفة نيويورك تايمز عن الرئيس الأميركي قوله إن لديه ثلاثة خيارات جيدة بشأن من يمكنه قيادة إيران بعد اغتيال المرشد الأعلى علي خامنئي خلال العدوان الأميركي الإسرائيلي، مؤكداً أن الجيش الأميركي يعتزم مواصلة العدوان مدة "أربعة إلى خمسة أسابيع" إذا لزم الأمر، ومشيراً إلى أن الحفاظ على وتيرة القتال "لن يكون صعباً" بالنسبة لإسرائيل والولايات المتحدة، رغم تحذيره من احتمال سقوط مزيد من القتلى الأميركيين.
وفي وقت سابق اليوم، أقرّ رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية دان كين بإمكانية وقوع المزيد من الخسائر في صفوف الجيش الأميركي، وقال خلال مؤتمر صحافي بوزارة الحرب: "هذه ليست عملية تنتهي في مجرد يوم". وذكر أن "أكثر من 100 طائرة أطلقت في موجة واحدة في هجوم ساحق على إيران"، متحدثاً عن استمرار تدفق القوات إلى المنطقة. وكشف كين أن "ترامب أعطى الموافقة النهائية على مهمة إيران في تمام الساعة 3:38 مساء يوم الجمعة"، مضيفاً أن "الضربات التي شنتها القوات الأميركية أدت إلى تكريس تفوق جوي محلي. هذا التفوق الجوي لن يعزز حماية قواتنا فحسب، بل سيمكنها أيضاً من مواصلة العمل فوق إيران"، لكنه استدرك بالإشارة إلى أن تحقيق الأهداف العسكرية في إيران سيتطلب وقتاً، متوقعاً المزيد من الخسائر في صفوف الأميركيين.