الحرب الإيرانية…ارتفاع جنوني في أسعار النفط بعد إغلاق مضيق هرمز

- ‎فيتقارير

تشهد أسعار النفط قفزات كبيرة بسبب الحرب الصهيو أمريكية على إيران وقرار إيران بإغلاق مضيق هرمز .

وارتفع خام برنت بنسبة بلغت ثلاثة عشر في المئة خلال التداولات المبكرة ليصل إلى اثنين وثمانين دولاراً للبرميل وهو أعلى مستوى في أربعة عشر شهراً، قبل أن يقلص بعض مكاسبه ليستقر على ارتفاع يقارب أربعة في المئة.

جاءت القفزة في ظل مخاوف متزايدة من تعطل الإمدادات عبر مضيق هرمز الذي يمر عبره نحو خُمس تجارة النفط المنقولة بحراً.

وكشفت تقارير أن حركة الملاحة شهدت تباطؤاً حاداً، مع تكدس الناقلات على جانبي المضيق وسط تحذيرات أمنية متصاعدة.

كانت طهران فد حذرت ناقلات النفط من المرور عبر المضيق، وأعلنت المنظمة البحرية الدولية دعوتها السفن إلى توخي أقصى درجات الحذر وتجنب المنطقة المتضررة قدر الإمكان.

وأعرب أرسينيو دومينغيز الأمين العام للمنظمة البحرية الدولية عن قلقه من تقارير تحدثت عن إصابة بحارة في هجمات استهدفت سفناً قرب سواحل سلطنة عمان والإمارات.

فيما أعلنت شركة ميرسك تعليق عبور سفنها عبر مضيق هرمز وقناة السويس لأسباب تتعلق بالسلامة، وزادت هذه الخطوة من المخاوف بشأن سلاسل الإمداد العالمية.

واعتمدت بعض شركات الملاحة الدولية مسارات بديلة طويلة ومكلفة للالتفاف حول منطقة النزاع المشتعلة في شمال بحر العرب ومحيط مضيق هرمز لضمان وصول بعض الإمدادات .

 

ضغوط غير مسبوقة

 

وتواجه كبرى شركات النفط العالمية وتجار الوقود ضغوطا غير مسبوقة دفعتهم لاتخاذ قرارات انتحارية بتعليق الشحنات خوفا من الوقوع في فخ النيران المشتعلة.

وتحولت مياه خليج عمان وشمال بحر العرب إلى منطقة عمليات عسكرية محفوفة بالمخاطر، مما ينذر بكارثة اقتصادية قد تعصف بأسواق آسيا وأوروبا.

ورفعت القوى الدولية درجة التأهب القصوى لمراقبة الممر المائي الذي يمر عبره شريان الحياة للعالم أجمع، وسط توقعات بانفجار وشيك في أسعار الوقود والغاز الطبيعي المسال خلال الساعات القليلة القادمة.

 

أسواق الأسهم

 

فيما تراجعت مؤشرات الأسهم الآسيوية وانخفض مؤشر نيكاي في طوكيو بأكثر من اثنين في المئة قبل أن يقلص خسائره، كما هبط مؤشر إس آند بي إيه إس إكس مئتين في سيدني بشكل حاد ثم تعافى جزئياً، وسجل مؤشر سي إس آي ثلاثمئة في شنغهاي انخفاضاً ملحوظاً مع توجه المستثمرين نحو الأصول الآمنة.

وارتفع سعر الذهب بنسبة قاربت ثلاثة في المئة ليعكس توجه المستثمرين إلى الملاذات الآمنة في أوقات الأزمات.

وأظهرت التداولات الآجلة في وول ستريت مؤشرات على افتتاح منخفض في ظل حالة القلق العالمية.

 

مأزق حقيقي

 

وأكدت مصادر في منصات التداول الدولية بقاء السفن والناقلات في أماكنها الحالية لعدة أيام كإجراء احترازي لضمان سلامة الطواقم والحمولات.

وأصدرت رابطة الناقلات البحرية "إنترتانكو" تحذيرات عاجلة للملاحة في كامل منطقة الخليج العربي وخليج عمان ومضيق هرمز، بسبب عدم قدرة القوات البحرية على ضمان سلامة السفن التجارية المحايدة، مما أدى إلى ارتباك شديد في جداول التوريد العالمية ووضع تجارة الطاقة الدولية في مأزق حقيقي يهدد بوصول الإمدادات لمستهلكيها في مختلف القارات.

 

مخزونات الوقود

 

وحذرت تقارير فنية لإدارة معلومات الطاقة من حجم الكارثة المحتملة في حال استمرار إغلاق الممر المائي الذي يربط دول الخليج الغنية بالنفط بأسواق الصين والهند وأوروبا.

وأكدت البيانات الرسمية أن نحو خمس تجارة الغاز الطبيعي المسال عالميا خصوصا الشحنات القطرية تمر عبر هذا المضيق الضيق، مما يجعل أي تعطيل فيه بمثابة خنق للاقتصاد العالمي.

وأشارت التقارير الميدانية إلى أن السفن التجارية المحايدة بدأت في تغيير مساراتها أو التوقف تماما في مناطق انتظار آمنة بعيدا عن مرمى الصواريخ والعمليات العسكرية الجوية.

وشددت على أن استمرار هذا الوضع سيؤدي إلى نقص حاد في مخزونات الوقود لدى الدول المستوردة في آسيا، مما قد يتسبب في أزمات طاقة داخلية كبرى.

 

 

إمدادات الغاز

 

في هذا السياق رصدت لورا بايج مديرة تقييم شئون الغاز بشركة كيبلر تباطؤا ملحوظا في سرعة إحدى عشرة ناقلة للغاز الطبيعي المسال كانت تبحر فارغة بالقرب من مضيق هرمز .

وتوقعت لورا بايج في تصريحات صحفية ارتفاع هذا العدد في الأيام المقبلة مما يشكل خطرا داهما على إمدادات الغاز المنطلقة من دولة قطر إلى السوق الدولية بصفة عامة.

 

ارتفاع جنوني

 

وحذرت فلورنس شميت خبيرة استراتيجيات الطاقة في بنك رابوبنك من أن تعطل حركة الشحن أو تضرر البنية التحتية، سيؤدي إلى ارتفاع دراماتيكي وجنوني في أسعار الغاز العالمية.

وقالت فلورنس شميت في تصريحات صحفية: إن "مضيق هرمز يمثل نقطة الاختناق الأهم في العالم، حيث يمر عبره نحو خمس الاستهلاك العالمي من النفط ومنتجاته بمتوسط يصل إلى 20 مليون برميل يوميا"، حسب إحصائيات عام 2024.

 

 

 

الصين

 

وقال محلل الطاقة مويو شو من شركة كبلر: إن "إغلاق المضيق ليوم واحد قد يرفع أسعار النفط العالمية إلى 120–150 دولارًا للبرميل، بعد أن بلغ سعر خام برنت يوم الجمعة الماضي 72.48 دولارًا للبرميل".

وأضاف مويو شو : في المقابل، يضر الإغلاق بالاقتصاد الإيراني سريعًا، إذ تصدر إيران نحو 90% من نفطها عبر المضيق، ما يهدد أكبر مشتري نفط إيراني، الصين، باضطراب الإمدادات.