بسبب غياب دور الحكومة.. الحرب الإيرانية تشعل الأسعار فى الأسواق المصرية

- ‎فيتقارير

 

 

بمجرد اشتعال الحرب الإيرانية شهدت الأسواق المصرية ارتفاعات متتالية فى عدد من السلع والمنتجات فى غياب أى دور لحكومة الانقلاب التى لا تهتم بمواجهة مشكلات المواطنين ولا تخفيف الأعباء عنهم ليقوم التجار برفع الأسعار بطريقة مبالغ فيها .. وهكذا تصبح الحرب فرصة لهم لتحقيق مكاسب شخصية، من رفع أسعار السلع الأساسية والمضاربات فى الأسواق، ويجد المواطن نفسه أمام زيادات متتالية فى سلع أساسية، حيث يقوم التجار بتخزين السلع انتظارا لارتفاع السعر، بالإضافة إلى إجراء بعض المضاربات التى تسبق القرارات الرسمية، لتتحول أزمات العالم إلى أرباح شخصية على حساب المواطنين.

 

تكاليف الشحن

 

حول هذه الأزمة قال الخبير الاقتصادى الدكتور ياسر حسين سالم إن الحروب الإقليمية والدولية تؤثر سلبًا على الاقتصاد المصرى، مؤكدًا أن أى هجوم أو تصعيد عسكرى ضد إيران يترتب عليه ضرر مباشر وغير مباشر على مصر، وفى مقدمة هذه الأضرار ارتفاع أسعار العديد من السلع.

وأشار سالم فى تصريحات صحفية إلى أن الحروب تؤدى إلى خلل فى سلاسل الإمداد والتموين والتوريد، فضلًا عن ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين والنقل التجارى الدولى، وهو ما ينعكس بدوره على أسعار المواد الخام، وعلى رأسها البترول والوقود ومشتقاته، إضافة إلى مدخلات الإنتاج المختلفة التى تعتمد عليها الصناعة.

وأضاف أن ارتفاع تكلفة هذه العناصر يؤدى إلى زيادة تكلفة نقل البضائع من الموانئ إلى المصانع، ومن المصانع إلى الأسواق، ثم إلى منافذ التوزيع، فى سلسلة متتابعة من الزيادات السعرية الناتجة عن ارتفاع الوقود والخامات والنقل الداخلى والخارجى، مؤكدا أنه من بين الآثار السلبية الأخرى تضرر قطاع السياحة واحتمالية انخفاض إيرادات قناة السويس، إلى جانب تراجع الاستثمارات نتيجة حالة عدم اليقين التى تصاحب التوترات الإقليمية.

وأشار سالم إلى أن الحرب تؤدى إلى تباطؤ الإنتاج ووقوع طرق الملاحة البحرية فى دائرة المخاطر، ما يؤثر سلبًا على أسعار الطاقة عالميًا، وبالتالى ترتفع أسعار معظم السلع نتيجة زيادة تكاليف النقل والإمداد والتأمين والإنتاج، موضحا أن ارتفاع الأسعار عالميا ينعكس بشكل طبيعى على السوق المحلى خاصة فى ظل ترابط الاقتصاد العالمى .

 

الطبقات الفقيرة

 

وشدد على أن أفضل ضمانة لعدم استغلال الأزمات تتمثل فى تعزيز السوق الحر المفتوح وزيادة المنافسة ومنع الاحتكار، لأن تعدد المنتجين والمنافسين يؤدى إلى تقديم أفضل سعر للمستهلك.

وأضاف سالم أن المنتج يتكون من عدة عناصر تكلفة، منها الخامات والطاقة والوقود وتكاليف التشغيل، وأى زيادة فى أحد هذه العناصر تؤدى حتمًا إلى ارتفاع سعر المنتج النهائى، مشيرا إلى أن بعض المنتجين قد يلجأون إلى رفع الأسعار بشكل تحوطى للحفاظ على رأس المال وضمان استمرار النشاط دون خسائر فى ظل التقلبات العالمية.

وأشار إلى أن الثورة الرقمية وسرعة تداول المعلومات ساهمتا فى تقليص تأثير الشائعات، حيث أصبح الوصول إلى المعلومات الدقيقة أسرع وأسهل، ما يساعد الأسواق على الاستناد إلى بيانات موثقة بدلًا من التكهنات.

وطالب سالم حكومة الانقلاب بمنع التلاعب بالأسعار وقت الأزمات من خلال زيادة عدد المنافسين فى السوق، وتوسيع حجم المعروض من السلع، إلى جانب طرح السلع الاستراتيجية عبر المنافذ الحكومية، وتسريع إجراءات الإفراج الجمركى، بما يضمن استقرار الأسواق وتوفير السلع بأسعار تنافسية، موضحا أن الحروب لا تؤثر فقط على الدول المتحاربة، بل تمتد آثارها إلى الدول المجاورة والاقتصادات الناشئة والنامية .

وأعرب عن أسفه لأن الطبقات المتوسطة والفقيرة هى الأكثر تضررًا من تبعات أى صراع إقليمى أو دولى.

 

السوق المصرى

 

وقال الخبير الاقتصادى الدكتور على الادريسى إن موضوع سماسرة الحروب أصبح مرتبطًا بشكل مباشر بحركة الأسواق العالمية، مؤكدا أن أى حرب أو تصعيد عسكرى فى مناطق حساسة مثل الشرق الأوسط خاصة عند تهديد الممرات الاستراتيجية مثل مضيق هرمز، يؤثر فورا على أسعار النفط والشحن والتأمين، وبالتالى على تكلفة كل سلعة تقريبا.

وأوضح الادريسى فى تصريحات صحفية أن الشركات الكبيرة وقت الحروب لا تتحرك بعشوائية، لكنها تعمل بمنطق إدارة المخاطر، مشيرًا إلى أن أول خطوة تقوم بها هى تأمين سلاسل الإمداد من خلال تنويع مصادر الاستيراد وزيادة المخزون الاستراتيجى للمواد الخام .

وأضاف أن بعض الشركات تلجأ للتحوط المالى فى البورصات لتثبيت أسعار المواد الخام أو العملات، مؤكدا أنه فى بعض القطاعات قد تستغل التوترات لرفع الأسعار بحجة زيادة التكلفة قبل حدوثها وهنا يظهر دور الرقابة.

وأشار الادريسى إلى أن السوق المصرى سريع التأثر بالشائعات، موضحًا أن أى خبر عن تصعيد عسكرى أو اضطراب فى الشحن العالمى ينعكس فورًا على توقعات التجار أحيانا قبل انعكاسه على التكلفة الحقيقية، مما يجعل عامل التوقع نفسه مؤثرا فى التسعير، مؤكدا أن هناك سلعًا وخدمات تستفيد مباشرة من الحروب مثل الطاقة والغاز الطبيعى وشركات السلاح والذهب فى حين تعتبر قطاعات مثل السياحة والطيران أول المتضررين.

وأوضح أن المواطن العادى يتأثر عبر التضخم، مشيرًا إلى أن ارتفاع أسعار الوقود أو الشحن يرفع تكلفة النقل وبالتالى أسعار السلع الأساسية، محذرا من شراء السلع بدافع الذعر أو تخزينها فوق الحاجة.

وشدد الادريسى على أهمية تنويع الادخار وإدارة المصروفات بمرونة، مؤكدا أن دور حكومة الانقلاب محورى من خلال تشديد الرقابة على الأسواق، وتفعيل قوانين منع الاحتكار، وضبط هوامش الربح، وتوفير السلع الاستراتيجية، بجانب أن الشفافية فى المعلومات تقلل من تأثير الشائعات، وكلما كانت البيانات واضحة وسريعة، تراجع دور سماسرة الأزمات.