فى ظل التقلبات الحادة بأسواق الطاقة عالمياً، وتزايد الضغوط على سلاسل الإمداد، بدأ تأثير الحرب الصهيوأمريكية ضد إيران يظهر فى ارتفاع أسعار النفط عالميا، ونقص إمدادات الغاز الطبيعى خاصة بعد توقف قطر عن تصدير الغاز المسال، وإعلان دولة الاحتلال عن وقف تصدير الغاز بسبب ظروف الحرب، وهو ما ينذر بمشكلة كبيرة ستتأثر بها كل دول العالم ومنها مصر .
الخبراء حذروا من موجة ارتفاع فى أسعار مختلف السلع والمنتجات خلال الأيام المقبلة بجانب تداعيات سلبية واسعة على قطاع الصناعة، وفى مقدمتها مصانع الأسمدة والحديد نتيجة زيادة مصاريف النقل والشحن.
وقال الخبراء إن ارتفاع أسعار السلع الأساسية، يضغط على القدرة الشرائية للمواطنين ويعيد موجة التضخم للواجهة مرة أخرى .
وأكدوا أن المرحلة الحالية تتطلب إدارة اقتصادية مرنة وسريعة الاستجابة، توازن بين حماية الصناعة الوطنية، وضبط الأسواق، والحفاظ على استقرار الأسعار، تجنباً لدخول الاقتصاد فى دائرة ضغوط تضخمية جديدة.
مصانع الأسمدة والحديد
من جانبه حذّر الخبير الاقتصادى الدكتور خالد الشافعى، من أن فكرة حرمان مصر من الغاز الخارجى، يحمل فى طياته تداعيات سلبية واسعة على قطاع عريض من الصناعة، فى مقدمتها مصانع الأسمدة والحديد، مشيرا إلى أنّ صناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة، وعلى رأسها الأسمدة والصلب، تعتمد بشكل أساسى على الغاز الطبيعى كمكون رئيسى فى العملية الإنتاجية، وأى زيادة فى سعره تمثل عبئاً إضافياً على المصانع، ما يضع بعضها فى موقف اقتصادى حرج، خاصة فى ظل المنافسة الإقليمية والدولية.
وأكد «الشافعي» فى تصريحات صحفية أن زيادة تكاليف الإنتاج لن تتوقف عند حدود المصانع، بل ستمتد إلى السوق المحلى عبر ارتفاع أسعار السلع الأساسية، نتيجة زيادة مصاريف النقل والشحن، وهو ما قد يضغط على القدرة الشرائية للمواطنين ويعيد موجة التضخم للواجهة مرة أخرى.
إدارة اقتصادية مرنة
وشدد على ضرورة أن تتبنى حكومة الانقلاب رؤية متكاملة وواضحة لتأمين احتياجات الطاقة، تقوم على تنويع مصادر الإمداد وعدم الاعتماد على مصدر واحد، خاصة فى ظل تقلبات أسعار الغاز عالمياً داعيا إلى التوسع فى بدائل الطاقة، وتعزيز الاستثمار فى الطاقات المتجددة، إلى جانب إعادة هيكلة منظومة الدعم الصناعى بما يضمن استمرار الإنتاج دون تحميل المواطن أعباء إضافية.
وأوضح «الشافعي» أن اضطراب إمدادات الغاز أو ارتفاع أسعاره لا يؤثر فقط على القطاعات الإنتاجية، بل يمتد إلى أسواق المال والسلع، متوقعاً أن يشهد الذهب موجة ارتفاع خلال الفترة المقبلة باعتباره ملاذاً آمناً فى أوقات عدم اليقين الاقتصادى، خاصة إذا تزامن ذلك مع ضغوط تضخمية وتقلبات فى سوق الطاقة.
ولفت إلى أن المرحلة الحالية تتطلب إدارة اقتصادية مرنة وسريعة الاستجابة، توازن بين حماية الصناعة الوطنية، وضبط الأسواق، والحفاظ على استقرار الأسعار، تجنباً لدخول الاقتصاد فى دائرة ضغوط تضخمية جديدة.
حوافز استثمارية
وشدد الخبير الاقتصادى الدكتور السيد خضر، على ضرورة تسريع عمليات البحث والاستكشاف، خاصة فى مناطق الامتياز الواعدة بالبحر المتوسط، والبناء على النجاحات التى تحققت بعد اكتشاف حقل ظهر، الذى مثل نقطة تحول فى خريطة الغاز المصرية .
وطالب «خضر» فى تصريحات صحفية بتقديم حوافز استثمارية جاذبة للشركات العالمية لزيادة معدلات الحفر والتنمية، مع تسريع سداد مستحقات الشركاء الأجانب لتعزيز الثقة.
وقال إنّ الاكتفاء الذاتى لا يتحقق بالإنتاج فقط، بل بتطوير قدرات المعالجة والنقل والتخزين، وهنا تبرز أهمية تعظيم الاستفادة من محطات الإسالة فى إدكو ودمياط، بما يسمح بتحويل مصر إلى مركز إقليمى لتداول وتصدير الغاز، وليس مجرد دولة منتجة.
وأوضح «خضر» أن الشق الآخر من المعادلة هو إدارة الطلب وذلك بالتوسع فى مشروعات كفاءة الطاقة داخل المصانع ومحطات الكهرباء، والتوسع فى استخدام الطاقة المتجددة لتقليل الضغط على استهلاك الغاز، خاصة فى أوقات الذروة .
الطاقة الشمسية
وشدد على ضرورة تعزيز الاستثمار فى الطاقة الشمسية وطاقة الرياح مما يخفف العبء عن الغاز الطبيعى فى توليد الكهرباء، ما يتيح توجيه جزء أكبر من الإنتاج للاستخدامات الصناعية ذات القيمة المضافة أو للتصدير عند تحقيق فائض.
وأشار «خضر» إلى ضرورة التوسع فى الصناعات البتروكيماوية والأسمدة لزيادة القيمة المضافة، بدل تصدير الغاز كمادة خام بما يعظم العائد الاقتصادى ويقلل الحساسية لتقلبات الأسعار العالمية.
وقال إن موقع مصر الاستراتيجى يؤهلها للعب دور محورى فى تجارة الغاز بشرق المتوسط، عبر شراكات قائمة ضمن أطر تعاون إقليمية مثل منتدى غاز شرق المتوسط، بما يضمن تنوع مصادر الإمداد دون الاعتماد الكامل على الخارج.