أكد الدكتور محمود حسين، القائم بعمل المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين، أن الجماعة منذ تأسيسها على يد الإمام حسن البنا أدركت مبكرًا خطورة المشروع الصهيوني، وسعت إلى التوعية به والمشاركة في مقاومته مع مختلف قوى الأمة.
وأضاف حسين أن المشروع الصهيوني يقف وراء إشعال العديد من الصراعات في المنطقة، معتبرًا أنه يمثل الخطر الأكبر الذي يتهدد الأمة. وأشار إلى أن الشواهد على ذلك واضحة فيما يجري في قطاع غزة من حرب وحصار مستمرين منذ سنوات، وما رافقهما من دمار واسع وخسائر بشرية كبيرة، إضافة إلى الاعتداءات المتكررة على المسجد الأقصى. كما تحدث عن التصعيد العسكري الأخير في المنطقة، بما في ذلك العدوان على إيران، وما تبعه من اتساع دائرة التوتر لتطال دولًا عربية أخرى، وما نتج عنه من تداعيات سياسية وأمنية خطيرة.
وتطرق إلى الذكرى الثامنة والتسعين لتأسيس الجماعة، مؤكدًا أن نشأتها جاءت في مرحلة تاريخية صعبة مرت بها الأمة بعد غياب الكيان الجامع لها، حيث سعى مؤسسها إلى إحياء روح النهضة من خلال بناء الفرد المسلم والأسرة المسلمة، وصولًا إلى مجتمع قادر على مواجهة التحديات.
كما أشار إلى أن الجماعة مرت عبر تاريخها بمحطات صعبة وأزمات متعددة، من بينها الاتهامات السياسية وتصنيفها كجماعة إرهابية في بعض الدول، معربًا عن اعتقاده بأن الزمن كفيل بإظهار الحقائق.
وفي ختام كلمته، وجّه التحية للرئيس المصري الراحل محمد مرسي، وللشهداء الذين سقطوا خلال السنوات الماضية، كما حيّا قيادات الجماعة المعتقلين، وفي مقدمتهم المرشد العام محمد بديع، إضافة إلى أسر الشهداء والمعتقلين والمهاجرين خارج البلاد.
الإسلام أكبر من جهد فرد أو جماعة
من جانبه، رحّب الدكتور طلعت فهمي، المتحدث الإعلامي باسم جماعة الإخوان المسلمين، بالحضور الذين قدموا من عدة دول، من بينها تركيا ولبنان وتونس والسودان وفلسطين وإندونيسيا وباكستان والجزائر وبنغلادش وكشمير، إضافة إلى ممثلين عن هيئات وأحزاب سياسية.
وأشار إلى أن اجتماع الحضور في شهر رمضان يحمل دلالات خاصة، باعتباره شهر العبادة والقرآن والعمل الخيري، مؤكدًا أن مبادئ الدعوة التي تتبناها الجماعة ترتبط بهذه القيم.
وأكد فهمي أن الجماعة، التي مر على تأسيسها نحو 98 عامًا، شهدت خلال تاريخها قيادة ثمانية مرشدين عامين، وانتشرت دعوتها في عدد من الدول، لافتًا إلى أن الإسلام أوسع من أن يحتكره فرد أو جماعة، وأن الدعوة إلى الله مسؤولية مشتركة بين المسلمين.
كما أشار إلى أن المرحلة الراهنة تشهد تقاطع مشاريع سياسية وصراعات دولية على أرض المنطقة، وفي مقدمتها المشروع الصهيوني.
الحاجة إلى مزيد من وحدة الصف
وتحدث الدكتور أيمن نور، زعيم حزب غد الثورة، مشيرًا إلى أن اللقاء يعكس تنوعًا من الشخصيات العربية والتركية والدولية، مؤكدًا أهمية تعزيز التضامن في مواجهة الأزمات التي تمر بها المنطقة.
وأوضح أن مصر وتركيا وبقية دول المنطقة تواجه تحديات متشابكة، وأن وحدة الشعوب تمثل عنصرًا أساسيًا في مواجهة الصراعات ومشروعات التفريق. كما لفت إلى تزامن المناسبة مع ذكرى مرور 107 أعوام على ثورة 1919 في مصر، والتي اعتبرها مثالًا تاريخيًا على وحدة المجتمع في مواجهة التحديات.
كما ألقى عدد من الشخصيات كلمات خلال اللقاء، من بينهم إسلام الغمري، القيادي في حزب البناء والتنمية، الذي دعا إلى توحيد الصف في مواجهة التحديات التي تمر بها الأمة، معربًا عن تضامنه مع سكان غزة وداعيًا إلى الإفراج عن المعتقلين.
وتحدث محمد مشينش، رئيس جمعية فيدار، مشيرًا إلى أن شهر رمضان يحمل رسالة تتجاوز العبادة الفردية إلى العمل الإيجابي وخدمة المجتمع، مؤكدًا أن روح الصيام تقوم على نشر الخير وبث الأمل.
بدوره أكد محمد إشين، رئيس حزب الهدى في إسطنبول، أن وحدة المسلمين تمثل الأساس لمواجهة المشكلات التي تعاني منها الأمة، مشددًا على أن الإسلام يشكل الإطار الجامع الذي يمكن أن يوحد الشعوب الإسلامية رغم اختلاف لغاتها وثقافاتها.
التحديات المشتركة في العالم الإسلامي
وفي كلمته قال الدكتور محمد شرف، رئيس جبهة الضمير، إن جماعة الإخوان المسلمين تمثل مدرسة فكرية وسياسية، مشيرًا إلى أن تجربتها التاريخية تضمنت نشاطًا اجتماعيًا واسعًا في مجالات التعليم والخدمات الصحية والعمل الخيري.
كما أشار إلى أن الجماعة، خلال فترة حكمها في مصر، تبنت مبدأ المشاركة السياسية، مؤكدًا أن أبوابها كانت مفتوحة للتعاون مع مختلف القوى الوطنية.
وتحدث مظفر بالكش باي، ممثل حزب الرفاه التركي، عن التحديات التي تواجه المسلمين في عدة مناطق من العالم مثل تركستان وميانمار وفلسطين، داعيًا إلى تعزيز التعاون بين الدول الإسلامية.
كما أشار نعيم شاهوداري، ممثل الجماعة الإسلامية في باكستان، إلى القضايا التي تواجه المسلمين في آراكان وكشمير وفلسطين، مؤكدًا أن وحدة الأمة وتعزيز مفهوم الأخوة الإسلامية يمثلان الطريق لمواجهة هذه التحديات.