«الدعم السريع» تشن هجومًا بالمسيّرات على كردفان والنيل الأزرق

- ‎فيعربي ودولي

شنّت قوات الدعم السريع، هذا الأسبوع، حملة قصف بالمُسيّرات على كردفان وولاية النيل الأزرق، تضمنت جولات متعاقبة ومكثفة من الضربات استهدفت في معظمها منازل ومرافق عامة، من دون أن تسفر عن سقوط أعداد كبيرة من الضحايا. وقال مسؤولون في كل من الأبيض بشمال كردفان والكرمك بالنيل الأزرق إن الهدف من الهجمات كان بث الذعر ودفع السكان إلى الفرار.

 

في الكرمك، أدت هجمات نُسبت إلى «الدعم السريع» وحليفتها الحركة الشعبية لتحرير السودان-شمال، بقيادة عبد العزيز الحلو، إلى نزوح نحو ألفي شخص خلال ثلاثة أيام، بحسب مصادر حكومية وسكان. وأفاد الأهالي بأن المُسيّرات ظلت تحلق لساعات، تختفي ثم تعود لتقصف مرة أخرى، في ما وصفه مسؤول حكومي باستراتيجية «الإنهاك النفسي». كما طالت الضربات أسواقًا ومرافق خدمية، ما تسبب في شلل الحياة اليومية.

 

وفي الأبيض، عاش السكان خمسة أيام متتالية من القصف. وقال شهود إن مُسيّرات «الدعم السريع» استهدفت أسواقًا ومرافق طبية وأحياء سكنية والجامعة. وأفاد مسؤول محلي بأن محطة كهرباء تحويلية تعرضت للقصف، الثلاثاء الماضي، ما تسبب في انقطاع التيار عن المدينة بأكملها.

 

وفي جنوب كردفان، تعرضت مدينة الدلنج لقصف عشوائي بالمُسيّرات، الاثنين الماضي، بالتزامن مع تجدد الاشتباكات بين الجيش وقوات الدعم السريع وحليفتها الحركة الشعبية. واندلع القتال مجددًا بعد أسابيع قليلة من إعلان الجيش فك الحصار الذي استمر لسنوات على المدينة.

 

وفيما أعلنت الحركة الشعبية أن القوات المتحالفة أحرزت تقدمًا على الطريق الاستراتيجي الرابط بين الدلنج وكادوقلي، أكدت مصادر عسكرية أن جميع الهجمات تم صدّها وأن المواقع العسكرية جرى تحصينها.

 

وفي دارفور، التي تمثل القاعدة السياسية والتحشيدية الرئيسية لـ«الدعم السريع»، بدأت توترات تطفو إلى السطح بين قيادة القوات والسلطة القبلية الأقوى في الإقليم.

 

غادر موسى مادبو، ناظر قبيلة الرزيقات، مدينة الضعين بشرق دارفور متوجهًا إلى جوبا، الجمعة، مع تصاعد التوترات بينه وبين قائد الدعم السريع، محمد حمدان دقلو «حميدتي»، وشقيقه ونائبه عبد الرحيم دقلو، المشرف على الملف الأمني في دارفور.

 

وقال مصدر مقرب من مادبو إن التوتر تفاقم عقب هجمات نفذتها عناصر بـ«الدعم السريع» استهدفت أفرادًا من أسرته مطلع فبراير، وكذلك على خلفية اعتراضه على أسلوب سيطرة «الدعم السريع» على منطقة مستريحة من الزعيم القبلي للمحاميد، موسى هلال، الأسبوع الماضي، وأضاف المصدر أن الأعراف القبلية المنظمة لمثل هذه المواجهات جرى تجاوزها.

 

وأشار مصدران في الإدارة القبلية للرزيقات في الضعين إلى أن قيادات قبلية وعسكرية بارزة داخل «الدعم السريع» تدخلت لمنع مادبو من مغادرة دارفور نهائيًا، خشية أن يؤدي ذلك إلى زعزعة التوازنات القبلية في الإقليم. وطلب «حميدتي» لاحقًا عقد لقاء معه، قبل أن يتوجه مادبو إلى جوبا.

 

وبوصفه زعيم أكبر تكتل قبلي في دارفور وأحد الركائز الأساسية للحاضنة الاجتماعية لقوات الدعم السريع، فإن أي قطيعة مع مادبو قد تهدد ليس فقط قدرة القبيلة على تزويد «الدعم السريع» بمقاتلين جدد، بل قد تهدد تماسك صفوف القوات نفسها.