لم يعد سباق رمضان يقتصر على المسلسلات والبرامج، بل تحوّلت الإعلانات إلى ساحة إنفاق ضخمة تستقطب كبار نجوم الفن في مصر بأجور تصل إلى عشرات الملايين. غير أن هذا الإنفاق الإعلاني الضخم لشركات المحمول يثير انتقادات واسعة، في ظل شكاوى متزايدة من ضعف الشبكات وتدنّي جودة الخدمة ونفاد باقات الإنترنت قبل موعدها.
ملايين للإعلانات… وشكاوى من الشبكات
تشير تقديرات متداولة في السوق إلى أن شركات الاتصالات في مصر تنفق مئات الملايين من الجنيهات سنوياً على الحملات الدعائية، خصوصاً خلال شهر رمضان الذي يشهد أعلى نسب مشاهدة. وتعتمد الشركات في هذه الحملات على نجوم الصف الأول من الفنانين والمطربين لضمان الانتشار الواسع وتحقيق التأثير التسويقي المطلوب.
لكن في المقابل، يشكو كثير من المستخدمين من ضعف الشبكات وانقطاع الخدمة في مناطق مختلفة، إضافة إلى تكرار مشكلة نفاد باقات الإنترنت قبل موعدها، وهو ما يدفع كثيراً من المشتركين إلى تجديد الباقة أكثر من مرة خلال الشهر.
أجور ضخمة لنجوم الإعلانات
وتظهر الأرقام المتداولة حجم الإنفاق الإعلاني الكبير، إذ عادت الفنانة عبلة كامل للظهور بعد غياب طويل من خلال إعلان لإحدى شركات المحمول، مقابل أجر قُدِّر بأكثر من 25 مليون جنيه. كما شاركت في الحملة نفسها أسماء فنية بارزة مثل منة شلبي وياسمين عبدالعزيز ومحمد ممدوح.
وفي حملة أخرى، استعانت إحدى شركات الاتصالات بالمطرب عمرو دياب وأبنائه في إعلان ضخم، وسط تقديرات سوقية تشير إلى أن قيمة التعاقد بلغت نحو نصف مليار جنيه، في واحدة من أكبر الصفقات الإعلانية خلال الموسم.
كما حصل عدد من النجوم على أجور مرتفعة مقابل ظهورهم في حملات إعلانية مختلفة، من بينهم أمير كرارة وروبي وتامر حسني، في وقت لا تتجاوز فيه بعض أجورهم في المسلسلات الدرامية الأرقام نفسها أو تقل عنها.
### إنفاق إعلاني مقابل خدمات محل انتقاد
هذا التوسع في الإنفاق الدعائي يأتي في وقت يواجه فيه قطاع الاتصالات في مصر انتقادات متزايدة من المستخدمين بسبب تراجع جودة الخدمة، وارتفاع أسعار الباقات مقارنة بمستوى الأداء.
ويرى مراقبون أن تخصيص مبالغ ضخمة للإعلانات والتعاقد مع النجوم كان من الممكن توجيهه لتطوير البنية التحتية للشبكات وتحسين جودة الخدمة، خصوصاً مع تزايد الاعتماد على الإنترنت في الحياة اليومية والعمل.
### تساؤلات حول دور جهاز تنظيم الاتصالات
كما يطرح هذا الواقع تساؤلات حول دور الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، وهو الجهة الحكومية المسؤولة عن الإشراف على شركات المحمول وحماية حقوق المستهلكين.
ويقول منتقدون إن الجهاز لم يتخذ إجراءات حاسمة لمعالجة شكاوى المستخدمين المتعلقة بجودة الشبكات أو استنزاف الباقات، رغم تزايد البلاغات والشكاوى خلال السنوات الأخيرة، وهو ما ساهم في استمرار الأزمات المرتبطة بالخدمة.
الإعلانات تتفوق على الدراما
وبينما يرى خبراء التسويق أن الإعلانات تخضع لقانون العرض والطلب وتسعى الشركات من خلالها إلى تحقيق انتشار واسع، يرى منتقدون أن تضخم الإنفاق الدعائي في قطاع الاتصالات يعكس اختلالاً في الأولويات، في وقت ينتظر فيه ملايين المستخدمين تحسين جودة الشبكات واستقرار الخدمة قبل أي شيء آخر.
وهكذا، تحوّلت الإعلانات في رمضان إلى صناعة موازية للدراما من حيث النجومية وحجم الأموال المتداولة، لكنها في حالة شركات المحمول باتت أيضاً محور جدل واسع حول جدوى هذا الإنفاق في ظل أزمة الخدمة التي يشكو منها كثير من المصريين.