اعتقلت السلطات السعودية المواطن المصري وليد محمد إبراهيم، مدير مبيعات في شركة GSK بالرياض، وأثار اعتقاله جدلًا مشابهًا، بعد نشره منشورًا على فيسبوك قال فيه: “المتغطي بالأمريكان عريان”، مع تأكيده في المنشور ذاته أن السعودية “الحبيبة إلى القلب”.
وشهدت منصّات التواصل الاجتماعي حالة واسعة من الجدل والانقسام بعد تداول أنباء عن اعتقال مواطنين مصريين في كلٍّ من قطر والسعودية (الرياض)، على خلفية منشورات تتعلق بانتقاد الدور الأمريكي في الخليج ووجود القواعد العسكرية، وهو انتقاد وجهه حمد بن جاسم رئيس الحكومة القطرية الأسبق وتركي الفيصل وزير الاستخبارات السعودية الأسبق، والذي اتهم ترامب برعاية أهداف نتنياهو في حربه التي شنها على إيران.
وتحوّل الحدث إلى محور نقاش محتدم حول حدود حرية التعبير في دول الخليج، ودور البلاغات الإلكترونية، وتأثير التوتر الإقليمي على التعامل مع المحتوى السياسي المنشور عبر المنصّات الرقمية.
في قطر، أعلنت وزارة الداخلية توقيف “شخص من جنسية عربية” المواطن المصري محمد توحيد (وهو بالمناسبة من معارضي الانقلاب) بعد نشره سلسلة تغريدات تضمنت، وفق البيان الرسمي، “إساءات مباشرة لدولة قطر ومؤسساتها”، وذلك عبر حسابها الرسمي:
https://x.com/MOI_Qatar/status/189763812345
وبحسب ما تداوله ناشطون، فإن الشخص المقصود هو المصري محمد توحيد (@Tawhid231970)، المقيم في قطر، والذي نشر تغريدات تنتقد القواعد الأمريكية ودورها في الهجوم الأمريكي–الصهيوني على إيران، معتبرا أن مت يتجاهل "مغقلين"، وقد أثار توقيفه موجة واسعة من ردود الفعل، حيث كتب حساب سياسي مخضرم (@Veteran_Politc) أن الاعتقال يعكس ضيقًا بالرأي المخالف، رابطًا ذلك بالمشهد السياسي الإقليمي.
https://x.com/Veteran_Politc/status/2030311742861914387
من جهته، قال أبو عبد الرحمن (@MS_Abou_Alabd) إن "الاعتقال جاء بعد بلاغات من ذباب إلكتروني اتهموه بأنه إيراني”، معتبرًا أن الحملة ضده كانت منظمة.
https://x.com/MS_Abou_Alabd/status/189763812345
كما وصف عتمان (@athmane_dza) موقف توحيد بأنه “شجاع” في انتقاد العدوان الأمريكي–الصهيوني.
https://x.com/athmane_dza/status/2030170412932350360
في المقابل، قدّم المواطن القطري محمد البوفلاسة (@alboflasa) رواية مختلفة، مؤكدًا أن التوقيف جاء بسبب “تأييد التعدي الإيراني وإهانة جهة نظامية”، معتبرًا أن القضية ليست مرتبطة بحرية التعبير بقدر ارتباطها بالأمن الوطني.
https://x.com/alboflasa/status/203045678234
كما هاجم علي المري (@AAAALMARRI) الأصوات المدافعة عن توحيد، معتبرًا أن من يناصر إيران “يستحق الإبلاغ”، في إشارة إلى دور البلاغات الإلكترونية في تحريك القضية.
https://x.com/AAAALMARRI/status/203046789234
ومن جانب السعودية، اعتبر ناشطون أن المنشور الذي كتبه وليد محمد إبراهيم كان سببًا مباشرًا في توقيفه. وكتب منير الخطير (@farag_nassar_) أن الخبر “حزين”، رابطًا بين اعتقال وليد في السعودية واعتقال توحيد في قطر، ومشيرًا إلى أن الانتقادات المتعلقة بالقواعد الأمريكية أصبحت حساسة في المنطقة.
https://x.com/farag_nassar_/status/2030482208385847802
كما قال عامر الحانوتي (@amer_alhanooti) إن الحادثة “تكشف سوداوية واقع الأنظمة العربية”، في إشارة إلى القيود المفروضة على التعبير السياسي.
https://x.com/ClinicalBruno39/status/2030482208385847802
وقد تباينت ردود الفعل بين مستخدمي المنصّات، حيث عبّر كثير من المصريين عن مخاوفهم من التعبير عن آرائهم السياسية في دول الخليج، متسائلين عمّا إذا كانت القواعد الأمريكية أصبحت “خطًا أحمر” لا يمكن الاقتراب منه. في المقابل، رأى مغردون خليجيون أن “الإساءة للوطن ليست رأيًا”، وأن الظروف الإقليمية الحالية تبرر تشديد الرقابة على المحتوى الذي قد يُفهم على أنه مساس بالأمن الوطني. وبين هذين الاتجاهين ظهرت أصوات تدعو إلى تجنب الخوض في السياسة من قبل المقيمين حفاظًا على سلامتهم، بينما طالب آخرون بعدم المبالغة في ملاحقة الآراء.
وتساءل مستر رفعت @nvectus "ما هي الإساءة؟".
وكتب السعودي فيصل @Fisotp "تدري أن بالمنصب ذي راتبه مو أقل من ٣٠ ألفا، كيف الامتيازات الأخرى، ورغم هذا ما قدر أنه يوقف ويهاجم الهجمات الإيرانية السافرة حنا قاعدين نربي ونقوي أعدائنا علينا فقط".
أما السعودي ناصر @nasseralremthi فكتب "كلامه ما فيه شئ، لا تتبلون الناس وتقطعون رزقهم".
وأضاف الناشط محمد الوليدي @mdalwalidi "كلام هذا الحر محمد توحيد لا يبتعد كثيرا عما قاله الشيخ حمد بن جاسم ولا عن ما قاله تركي الفيصل، فلماذا يقبض عليه؟ بل إنه اهتم كثيرا بما غرد به الشيخ بن جاسم، اعتقاله من قبل الأمن القطري سيكون ضربة موجهة إلى ضمير كل الذين وقفوا مع قطر ومواقفها وضد ظالميها.".
https://x.com/mdalwalidi/status/2030282217021444128
وتكشف هذه القضايا عن حساسية موضوع القواعد الأمريكية في الخليج، باعتباره ملفًا سياديًا يرتبط بالأمن الإقليمي، ما يجعل أي انتقاد علني له عرضة للتأويل، كما يبرز دور البلاغات الإلكترونية التي أصبحت عنصرًا مؤثرًا في تحريك القضايا، إلى جانب هشاشة وضع الجاليات العربية التي تعمل في بيئات قانونية صارمة قد لا تكون فيها حدود “الرأي المقبول” واضحة دائمًا.