تدوير المعتقلين في رمضان واستمرار تغريبهم بعيدًا عن أسرهم

- ‎فيحريات

 

يشهد شهر رمضان هذا العام استمرارًا لواحدة من أكثر الممارسات إثارة للجدل في ملف الاحتجاز بمصر، وهي تدوير المعتقلين على قضايا جديدة بعد صدور قرارات بإخلاء سبيلهم، إضافة إلى تغريبهم إلى سجون بعيدة عن محل إقامتهم، ما يحرمهم فعليًا من زيارات ذويهم في الشهر الذي يُفترض أن يكون موسمًا للُّمّ الشمل والتخفيف عن الأسر.

 

وتتزامن هذه الوقائع مع تقارير حقوقية دولية تتحدث عن تدهور أوضاع السجون، وحرمان المعتقلين من حقوق أساسية، بما في ذلك الزيارات والرعاية الصحية، كما وثّقت منظمات مثل العفو الدولية ولجنة العدالة.

إخلاء سبيل لا يصل إلى الحرية

شهدت نيابة مركز منيا القمح الجزئية التحقيق مع علاء محمد عبد النعيم، رغم صدور قرار سابق من محكمة جنايات الزقازيق بإخلاء سبيله قبل 25 يومًا.

ورغم القرار القضائي، ظلّ علاء محتجزًا طوال هذه المدة دون تنفيذ الإفراج، قبل أن يُعاد تدويره على محضر جديد، وتقرر النيابة حبسه 15 يومًا على ذمة التحقيق، مع إيداعه مركز شرطة منيا القمح.

 

وقد علّق ناشطون على الواقعة بعبارات الحزن والاستنكار، معتبرين أن استمرار الاحتجاز رغم قرارات الإفراج بات “أمرًا اعتياديًا” في قضايا الرأي.

 

اعتقال من داخل العمل والظهور بعد أسبوع

في نيابة قسم ثالث العاشر من رمضان، جرى التحقيق مع كلٍّ من:

 

محمد أحمد عبد العزيز – من الطيبة، مركز الزقازيق

 

محمد طه عبد الله – من الطيبة، مركز الزقازيق

 

وكان الاثنان قد اعتُقلا من محل عملهما في مصنع السويدي بمدينة العاشر من رمضان بتاريخ 25 فبراير 2026، قبل أن يظهرا أمام النيابة بعد أسبوع كامل، في 1 مارس 2026، على ذمة محضر جديد.

وقررت النيابة حبسهما 15 يومًا، مع إيداعهما بقسم شرطة ثالث العاشر من رمضان.

 

وتأتي هذه الوقائع في سياق أوسع من شكاوى متكررة حول الاختفاء المؤقت قبل العرض على النيابة، وهي ممارسة وثّقتها منظمات حقوقية دولية في السنوات الأخيرة.

تدوير الدكتور أشرف الشحات رغم الإفراج

في نيابة أمن الدولة العليا بالتجمع الخامس، تم التحقيق مع الدكتور أشرف الشحات من العاشر من رمضان، رغم صدور قرار من محكمة جنايات الزقازيق بإخلاء سبيله بتاريخ 11 فبراير 2026.

وبقي الشحات محتجزًا بعد القرار، قبل أن يُعرض على النيابة في 2 مارس 2026 على ذمة قضية جديدة، ويصدر قرار بحبسه 15 يومًا وإيداعه سجن العاشر من رمضان – تأهيل (5).

 

وتتسق هذه الحالة مع ما وثّقته منظمات دولية حول إعادة تدوير المحتجزين بعد قرارات الإفراج، وهي ممارسة تُبقي المعتقلين في دائرة احتجاز لا تنتهي.

 

من ههيا إلى المنيا… ومن العاشر إلى برج العرب

شهدت الأيام الماضية سلسلة من الترحيلات الجماعية التي زادت من معاناة الأسر في رمضان، إذ تم نقل معتقلين إلى سجون بعيدة مئات الكيلومترات عن محل إقامتهم، ما يجعل الزيارة شبه مستحيلة.

 

إلى سجن المنيا

 

جرى ترحيل خمسة معتقلين من مركز شرطة ههيا إلى سجن المنيا بتاريخ 3 مارس 2026، وهم:

محمد السيد عبد الرحيم – عادل أحمد علي – مصطفى عبد المنعم جنيدي – محمد عبد الحميد – حسام محمد زغلول.

 

كما تم ترحيل ستة آخرين من معسكر قوات الأمن بالعاشر من رمضان إلى سجن المنيا، وهم:

محمد سعد محمود – عبد الله عبد الرحمن عيد – عبد الوهاب إبراهيم – أحمد شعبان عطية – طارق السعيد – سعيد البغدادي.

 

إلى سجن برج العرب

جرى كذلك ترحيل أربعة معتقلين من معسكر قوات أمن العاشر من رمضان إلى سجن برج العرب، وهم:

عصام عبد الرحمن إبراهيم – محمد شرف الدين علي – عمر علي محمد – بلال أحمد.

 

وتشير تقارير حقوقية دولية إلى أن التغريب يُستخدم أحيانًا كإجراء عقابي، خصوصًا في السجون ذات السمعة السيئة مثل سجن المنيا، الذي سبق أن وثّقت منظمات حقوقية تدهور أوضاعه الصحية والمعيشية.

 

رمضان خلف القضبان

وتتزامن هذه الوقائع مع تقارير دولية تتحدث عن ظروف احتجاز قاسية في عدد من السجون المصرية، بما في ذلك سجون العاشر من رمضان والمنيا، حيث وثّقت منظمات مثل العفو الدولية حالات حرمان من الزيارات، وتدهور الرعاية الصحية، وإجراءات عقابية بحق المحتجزين الذين يطالبون بتحسين أوضاعهم.

 

كما أشارت تقارير أخرى إلى انتشار أمراض خطيرة بين المحتجزين في بعض السجون، مثل سجن العاشر من رمضان (إصلاح وتأهيل 4)، نتيجة تلوث المياه وسوء النظافة.

ويعكس هذا المشهد استمرار تدوير المعتقلين وحرمانهم من تنفيذ قرارات الإفراج، إلى جانب التغريب إلى سجون بعيدة، ما يضاعف معاناة الأسر في شهر رمضان، وتؤكد الوقائع المحلية، إلى جانب التقارير الدولية، أن ملف الاحتجاز في مصر لا يزال يشهد انتهاكات ممنهجة تتعلق بالاحتجاز التعسفي، وسوء المعاملة، وغياب الضمانات القانونية الأساسية.