مجتبى خامنئي كان في مقدمة المرشحين لخلافة والده
أعلن مجلس خبراء القيادة الإيراني، مساء الأحد، اختيار مجتبى خامنئي زعيماً أعلى جديداً
للبلاد خلفا لوالده علي خامنئي، بعدما برز اسمه في مقدمة المرشحين لخلافته في المنصب، بعد سنوات قضاها في توطيد علاقات وثيقة مع الحرس الثوري الإيراني وتعزيز نفوذه في المؤسسة الدينية.
وأكد المجلس أنه "بعد مشاورات ودراسات موسعة، واستناداً إلى الصلاحيات المنصوص عليها في المادة 108 من الدستور الإيراني"، صوّت أعضاء المجلس "بأغلبية حاسمة خلال الجلسة الاستثنائية اليوم لصالح تعيين آية الله السيد مجتبى حسيني خامنئي قائداً ثالثاً للجمهورية الإسلامية الإيرانية". وأعرب مجلس خبراء القيادة عن تقديره لأعضاء المجلس القيادي المؤقت المنصوص عليه في المادة 111 من الدستور، داعياً الشعب الإيراني، ولا سيما النخب العلمية والدينية، إلى "مبايعة القائد الجديد والحفاظ على وحدة الصف".
وفي أول ردة فعل، أصدر الحرس الثوري الإيراني بياناً أعلن فيه مبايعته ودعمه لانتخاب مجتبى خامنئي مرشداً جديداً. واعتبر أن هذا الاختيار "يمثل بداية مرحلة جديدة في مسيرة الثورة الإسلامية"، مؤكداً أن نظام الجمهورية الإسلامية "لا يعتمد على شخص بعينه". وأكد الحرس الثوري أنه "سيبقى ملتزماً بالطاعة الكاملة والاستعداد للتضحية في سبيل تنفيذ أوامر القائد الجديد وحماية قيم الثورة وصيانة إرث الإمام الخميني والإمام خامنئي"، داعياً جميع فئات الشعب الإيراني إلى "الوقوف صفاً واحداً للدفاع عن النظام والثورة ومواصلة مسار الانتصارات".
كما أعلنت القيادة العامة لقوى الأمن الداخلي في إيران مبايعتها الكاملة لقائد الجمهورية الإسلامية الجديد. وجاء في بيان صادر عن القيادة أن هذا الاختيار "يُعد خطوة مهمة في مسيرة النظام الإسلامي". كما علّق أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني على اختيار مجتبى خامنئي قائداً جديداً في إيران، موجها الشكر إلى مجلس خبراء القيادة الذي قال إنه "عقد اجتماعه رغم كل الظروف الخاصة التي تمر بها البلاد، وحتى مع تهديد دونالد ترامب بقصف المجلس".
وأضاف أن "الأعداء" كانوا يعتقدون باغتيال المرشد الراحل أن البلاد "ستصل إلى طريق مسدود، لكن تم اختيار آية الله السيد مجتبى خامنئي عبر عملية قانونية واضحة". وقال إن مجلس خبراء القيادة عبر "المسار الشفاف" التي اتبعه أنهى "الفضاء السلبي التي أثير خلال المدة الأخيرة".
كما وصف رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف قرار مجلس الخبراء الإيراني انتخاب مجتبى خامنئي بـ"الدقيق والمُحكم"، مضيفاً أنه "كان بمثابة بلسم شاف". واعتبر قاليباف أن "الشعب الإيراني حظي بنعمة قائد ثوري شجاع، إداري بارع، وذي حيلة، مُدرك لأحوال عصره، مُدرك لعدوه، وبسيط في حياته"، حسب توصيفه.
وفي وقت سابق اليوم الأحد، صرح الرئيس الأميركي دونالد ترامب بأن القائد الجديد لإيران "لن يبقى طويلاً" إذا لم يحصل أولاً على موافقته. وقال لشبكة "إي بي سي نيوز": "يتعيّن عليه الحصول على موافقتنا، وإذا لم يحصل على ذلك فلن يبقى طويلاً". وتابع "نريد أن نتأكد من أنه لن يتعين علينا العودة كل 10 أعوام، حينما لا يكون هناك رئيس مثلي فإنّ ذلك لن يقع"، في إشارة إلى إمكانية شن حروب جديدة على إيران في المستقبل.
وكان ترامب قد قال، الخميس لموقع أكسيوس الإخباري، إنه يرى وجوب مشاركته شخصياً في اختيار القائد الجديد لإيران، تماماً كما حدث قبل نحو شهرين في فنزويلا، وذلك في الوقت الذي كانت تراقب فيه أجهزة المخابرات الأميركية التقارير التي تفيد بأن مجتبى خامنئي برز ضمن أهم المرشحين لخلافة والده.
وأضاف ترامب للموقع نفسه: "إنهم يضيعون وقتهم. ابن خامنئي ليس من الوزن الثقيل. يتعين أن أشارك في التعيين، كما حدث مع ديلسي في فنزويلا"، في إشارة إلى ديلسي رودريغيز، نائبة الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، التي أقرّ الرئيس الأميركي بأن واشنطن وضعتها في مكانه بعد اختطافه من كاراكاس واقتياده إلى نيويورك في الثالث من يناير/ كانون الثاني الماضي.
من هو مجتبى خامنئي؟
مجتبى خامنئي هو الابن الثاني للمرشد الراحل وأكثرهم انخراطاً في الشأن السياسي بين باقي إخوته الثلاثة. ورغم أن نظام الحكم في إيران يرفض فكرة التوريث، لكن لا يوجد نص دستوري يمنع ذلك، وظل اسم مجتبى خامنئي يتردد بقوة في أوساط إيرانية مرشحاً محتملاً لخلافة والده خلال السنوات الأخيرة.
وُلد مجتبى خامنئي في الثامن من سبتمبر 1969، والتحق بالحوزة العلمية في قم عام 1999 لإكمال دراساته الدينية. وخلال الفترة الأخيرة، أشارت وسائل إعلام غربية ومعارضة إلى أنه شخصية ذات نفوذ عميق داخل المؤسسات الأمنية والعسكرية في إيران، ما عزز احتمال دعمه من قبل الأجنحة الأكثر ولاءً للنظام. وفرضت وزارة الخزانة الأميركية عقوبات عليه في نوفمبر/تشرين الثاني 2019، إلى جانب ثمانية أفراد آخرين مرتبطين بوالده. وتزوج مجتبى ابنة رئيس البرلمان الإيراني الأسبق، غلام علي حداد عادل، وهو شخصية سياسية بارزة.
وعن دلالات اختيار نجل خامنئي قائداً ثالثاً لإيران، أكد الخبير الإيراني المحافظ هاتف صالحي أن ذلك "يعني في هذه الظروف الإصرار على مواصلة نهج الإمام الشهيد الذي هو أيضاً تابع نهج الإمام الراحل (آية الله روح الله الموسوي الخميني)". وأضاف أن اختيار رجل الدين مجتبى خامنئي لقيادة إيران "يحمل رسالة قوية لأعداء البلاد، مفادها أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية لن تتراجع قيد أنملة أمام الضغوط الخارجية، وأنها لن تتنازل عن المحددات الأساسية للثورة الإسلامية"، كما يقول.
وتابع صالحي أن "السيد مجتبى (56 عاماً) يتمتع بالميزات الفقهية المطلوبة، إلى جانب نظرته السياسية، وعلاقاته وشبكته السياسية التي تربطه بالأطراف السياسية المختلفة من الإصلاحيين والمحافظين والتيار المعتدل، ما يؤهله لقيادة إيران". وأشار إلى مؤهلات أخرى لدى خامنئي مثل "الخبرات التي اكتسبها على مر السنين بفضل وجوده في مؤسسة القيادة، والمهام الخاصة التي كانت تحت يده، حيث كان يساعد والده في الحكم والقيادة، وكان بمنزلة أحد المستشارين الموثوقين لوالده". وتابع "من هذا المنطلق، فإن إدراكه القضايا السياسية الحالية في إيران جيد"، مضيفاً أن "لديه إلمام جيد بالقضايا السياسية والدينية والاجتماعية والدولية".