عاد الباحث والمحلل السياسي الفلسطيني سعيد زياد إلى التغريد عبر منصة إكس بعد أيام من انتشار خبر اعتقاله في الدوحة، وهو الخبر الذي أثار جدلًا واسعًا على مواقع التواصل، وسط تضارب الروايات حول أسباب احتجازه، والجهة التي تدخلت للإفراج عنه.
ووفق ما تم تداوله، فقد لعبت شخصيات فلسطينية نافذة دورًا في التوسط لإطلاق سراحه ونقله إلى دولة أخرى، في ظل غياب أي بيان رسمي قطري يوضح ملابسات ما جرى.
وما إن عاد زياد إلى نشاطه الرقمي حتى نشر تعليقًا لافتًا حمل عنوان: "إسرائيل مهزومة"، وهو المنشور الذي حصد نحو 300 ألف مشاهدة خلال ساعات، إضافة إلى آلاف التعليقات والإعجابات، ما أعاد اسمه إلى واجهة النقاش السياسي والإعلامي.
https://x.com/saeedziad/status/2037221248300667322
السياق السياسي
وتكشف تغريدات سعيد زياد الأخيرة (حتى توقفه في 14 مارس الجاري) نمطًا ثابتًا في خطابه السياسي، يقوم على قراءة الصراع الإقليمي من زاوية محور المقاومة، مع تركيز واضح على ثلاث قضايا: هشاشة الكيان الصهيوني، وصعود إيران، ودور حزب الله.
في تغريدته الأولى بعد عودته، كتب: "إسرائيل مهزومة… وهي أقرب ما تكون من زوالها"، وهو خطاب تعبوي ينسجم مع رؤيته العامة التي تتبنى سردية الانتصار الاستراتيجي للمقاومة.
هذا النوع من الخطاب ليس جديدًا عليه، لكنه اكتسب حساسية أكبر في ظل التوترات الإقليمية المتصاعدة، خصوصًا بعد الحرب الأمريكية–الإسرائيلية على إيران.
وكتب سعيد زياد @saeedziad "إسرائيل مهزومة، هزمها مقاتلونا فجر الطوفان، ويهزمها مقاتلو حزب الله اليوم بصواريخهم وعلى الجبهات، وهي أقرب ما تكون من زوالها، باذن الله.. إسرائيل مهزومة، وكل من في صفها مهزوم، ولو كانت أكبر امبراطورية في الأرض.".
في تغريدات لاحقة، قدّم زياد تحليلات تتعلق باحتمال اندلاع حرب واسعة، مشيرًا إلى "الصمت الأمريكي" و"دعوات مغادرة الموظفين" من كيان الاحتلال، معتبرًا أن الأيام المقبلة قد تكون حاسمة، هذا النوع من التحليل الأمني يُظهر أنه يتعامل مع معلومات مفتوحة المصدر، لكنه يصوغها بلغة قريبة من خطاب الفصائل المسلحة، ما يجعل محتواه عرضة للتأويل السياسي.
كما نشر زياد سلسلة تغريدات حول عمليات أمنية داخل إيران، معتبرًا أنها "نيران تمهيدية" قبل هجوم أكبر، ومشيدًا بقدرات الاستخبارات الإيرانية، ومقارنًا بين نجاحاتها وإخفاقات خصومها، هذا الخطاب يعزز الانطباع بأنه يتبنى رؤية داعمة لإيران، أو على الأقل متماهية مع سرديتها الأمنية.
وفي سياق الحرب، كتب عن "السيطرة الأمريكية–"الإسرائيلية" على الأجواء الإيرانية"، مستشهدًا بتصريحات وزير الحرب الأمريكي، ثم انتقل إلى الحديث عن "أزمة عالمية في منظومات الدفاع الجوي" بسبب "الإغراق الصاروخي الإيراني"، هذه التحليلات، رغم أنها تستند إلى تقارير إعلامية، إلا أنها تُقدّم بصورة تُظهر إيران كقوة صاعدة قادرة على إرباك الولايات المتحدة.
كما دافع زياد بقوة عن قرار حزب الله فتح الجبهة، معتبرًا أنه "قرار صائب" و"من أهم القرارات الاستراتيجية في تاريخه"، وأنه منع "مجازر كانت ستقع في لبنان"، هذا الموقف يعكس انحيازًا واضحًا للمحور الإيراني–اللبناني، وهو ما قد يكون حساسًا في بيئة سياسية مثل قطر، التي تحاول الموازنة بين علاقاتها مع إيران والولايات المتحدة والخليج.
وفي تغريدات أخرى، تحدث عن "توسعة دائرة القصف" لتشمل أهدافًا مدنية داخل إيران، وعن تغيير طهران لاستراتيجيتها في الرد، معتبرًا أن الحرب دخلت مرحلة "توازن استراتيجي"، هذا النوع من التحليل يضعه في خانة الأصوات التي ترى أن إيران ليست في موقع ضعف، بل في موقع صمود وتحدٍّ.
هل كانت تغريداته سببًا مقنعًا لاحتجازه؟
وفق ما نشرته عدة منصات إعلامية، بينها The Cradle وفإن اعتقال سعيد زياد –إن صحّ– جاء على خلفية اتهامه بـ "تمجيد العدو"، في إشارة إلى إيران، هذه الرواية تتقاطع مع محتوى تغريداته، التي تتضمن إشادة متكررة بإيران وحزب الله، وانتقادًا مباشرًا للولايات المتحدة وإسرائيل، لكن السؤال الأهم: هل يشكل هذا سببًا مقنعًا لاحتجازه؟
من الناحية القانونية، لا توجد معلومات رسمية تؤكد أن قطر تجرّم "التعاطف مع إيران" بشكل مباشر، لكن من الناحية السياسية، قد تكون تغريداته قد وُصفت بأنها تجاوز للخطوط الحمراء في لحظة إقليمية حساسة، خصوصًا مع تصاعد التوتر بين إيران والولايات المتحدة، ومع سعي قطر للحفاظ على توازن دقيق في علاقاتها.
بعض الروايات الأخرى تحدثت عن "إجراءات تحفظية" تتعلق بأموال مرتبطة بحركة حماس، أو عن "خلافات شخصية"، أو عن "منعه من الظهور الإعلامي قبل اعتقاله"، لكن غياب بيان رسمي يجعل كل هذه الروايات في إطار التكهنات.