تصعيد صاروخي غير مسبوق بين طهران وإسرائيل
شهد اليوم الـ33 من الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران تطورات متسارعة على مختلف الجبهات، مع تصعيد عسكري كثيف شمل تبادل الضربات الصاروخية، واتساع رقعة المواجهات إقليميا، إلى جانب تحركات سياسية متباينة بين التهديد والدعوة للتهدئة. وفي الوقت الذي تحدثت فيه واشنطن عن اقتراب "حسم الحرب"، لوّحت طهران بتوسيع دائرة الرد لتشمل شركات أمريكية كبرى، ما ينذر بمرحلة جديدة من الصراع تتجاوز الميدان العسكري إلى الاقتصاد العالمي.
تصعيد صاروخي غير مسبوق بين إيران وإسرائيل
شهدت الساعات الأولى من اليوم تصعيدا لافتا، حيث أعلن الحرس الثوري الإيراني إطلاق عدة دفعات صاروخية متتالية باتجاه إسرائيل خلال فترة زمنية قصيرة.
وأفادت تقارير إسرائيلية بإصابة عشرات الأشخاص، بينهم حالات خطرة، نتيجة القصف الذي استهدف مناطق وسط البلاد.
كما دوت صفارات الإنذار في مناطق واسعة، بما في ذلك محيط مطار بن غوريون وقواعد عسكرية، في وقت تحدثت فيه وسائل إعلام عن هجمات متزامنة من إيران ولبنان، إضافة إلى اعتراض صاروخ أطلق من اليمن باتجاه جنوب إسرائيل.
غارات مكثفة داخل إيران وانفجارات في عدة مدن
في المقابل، كثّفت إسرائيل ضرباتها الجوية داخل العمق الإيراني، مستهدفة مواقع عسكرية وبنى تحتية في العاصمة طهران ومناطق متعددة شرق وغرب البلاد.
وأفادت وسائل إعلام إيرانية بوقوع انفجارات في مدينة أصفهان، في حين أعلن الجيش الإسرائيلي تنفيذ هجمات على عشرات المواقع المرتبطة بتصنيع الأسلحة والبحث والتطوير.
إيران تواصل استهداف الخليج
وفي الخليج، تعرضت منشآت حيوية لهجمات، إذ أعلنت الكويت استهداف مطارها الدولي بطائرات مسيرة، فيما أكدت قطر تعرض ناقلة نفط لهجوم صاروخي دون تسجيل خسائر بشرية.
واشنطن: الحسم قريب وخياراتنا تتفوق
سياسيا، أكد الرئيس دونالد ترامب أن بلاده تقترب من إنهاء الحرب، مشيرا إلى أن الأهداف الرئيسية تحققت، وعلى رأسها منع إيران من امتلاك سلاح نووي.
كما أعلن أن القوات الأمريكية قد تغادر إيران خلال أسبوعين إلى ثلاثة، في حال استمرت المؤشرات الحالية.
من جانبه، حذر وزير الدفاع بيت هيجسيث من أن الأيام المقبلة ستكون حاسمة، مؤكدا أن واشنطن مستعدة لمواصلة العمليات إذا لم تستجب طهران، مشددا على تفوق الخيارات الأمريكية عسكريا.
إيران تهدد شركات أمريكية كبرى
في تصعيد لافت، أعلن الحرس الثوري الإيراني عزمه استهداف شركات أمريكية كبرى في المنطقة، ردا على الهجمات، واضعا قائمة تضم شركات عملاقة مثل مايكروسوفت وجوجل وأبل وإنتل وتسلا وبوينج.
وأكدت واشنطن بدورها استعدادها لصد أي هجمات محتملة على مصالحها أو شركاتها في المنطقة.
رسائل غير مباشرة بين واشنطن وطهران
كشف وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي عن وجود رسائل متبادلة مع الجانب الأمريكي عبر وسطاء، لكنها لا ترقى إلى مفاوضات رسمية، مشيرا إلى أنها تتضمن تهديدات وتبادل وجهات نظر.
في المقابل، أكدت واشنطن أن المحادثات تكتسب زخما، وأن خيار الاتفاق لا يزال مطروحا بقوة.
أزمة الطاقة تشتعل.. النفط يقفز لمستويات قياسية
اقتصاديا، أدى استهداف ناقلة نفط في الخليج إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط، وسط مخاوف من اضطراب الإمدادات العالمية.
وسجل خام برنت ارتفاعات كبيرة خلال مارس، متجاوزا 118 دولارا للبرميل، قبل أن يتراجع لاحقا مع تزايد التوقعات بإمكانية تهدئة الصراع.
كما انعكس ذلك على أسعار الوقود عالميا، خاصة في الولايات المتحدة، حيث تجاوز سعر البنزين 4 دولارات للجالون لأول مرة منذ سنوات.
دعوات دولية لوقف إطلاق النار
دوليا، دعت كل من الصين وباكستان إلى وقف فوري لإطلاق النار، وحثتا على استئناف محادثات السلام في أقرب وقت.
كما برزت انقسامات داخل الحلفاء الغربيين، مع معارضة دول مثل فرنسا وإيطاليا لبعض العمليات العسكرية، في حين دعا بابا الفاتيكان إلى تقليل العنف والبحث عن مخرج سياسي للأزمة.
مخاطر توسّع الحرب تهدد الاقتصاد العالمي
مع دخول الحرب شهرها الثاني، تتزايد المخاوف من تأثيراتها على الاقتصاد العالمي، خاصة مع تهديد إمدادات الطاقة وإغلاق مضيق هرمز، أحد أهم ممرات النفط في العالم.
ويشير مراقبون إلى أن استمرار التصعيد قد يقود إلى أزمة اقتصادية عالمية، في ظل تزايد الضغوط على الأسواق وارتفاع تكاليف الطاقة.
وفى الختام ،يؤكد اليوم الـ33 من الحرب أن الصراع يتجه نحو مرحلة مفصلية، بين مؤشرات على اقتراب الحسم عسكريا، وتحذيرات من اتساع رقعته اقتصاديا وإقليميا. وبينما تتحدث واشنطن عن نهاية وشيكة، تواصل طهران رفع سقف التهديد، ما يجعل الأيام المقبلة حاسمة في تحديد مسار الحرب بين التصعيد أو الانفراج.