حكومة المنقلب تُشدد على الغارمين وتتساهل مع الفاسدين .. وقف الخدمات عن الأزواج الممتنعين عن النفقة يكشف ازدواجية في تنفيذ الأحكام

- ‎فيتقارير

في خطوة جديدة تعكس تناقضات لافتة في سياسات إنفاذ القانون، بدأت حكومة المنقلب عبد الفتاح السيسي تطبيق آلية لوقف بعض الخدمات الحكومية عن الأزواج الممتنعين عن سداد النفقة، تحت شعار حماية الأسرة وتسريع تنفيذ الأحكام القضائية، بينما تستمر في المقابل حالة من التراخي تجاه تنفيذ أحكام صادرة بحق متهمين في قضايا فساد أو شخصيات نافذة.

 

وأعلنت وزارة العدل بحكومة الانقلاب ، على لسان الوزير محمود حلمي الشريف، إطلاق منظومة إلكترونية لربط المحاكم بعدد من الجهات الحكومية، بما يتيح تعليق خدمات مرتبطة بالنشاط المهني لمن يثبت امتناعه عن سداد النفقة رغم قدرته على الدفع، مؤكداً أن "لا تهاون في حقوق الأسرة".

 

غير أن هذه الصرامة المعلنة تقابلها، بحسب منتقدين، ازدواجية واضحة، إذ تُطبق الإجراءات بسرعة على فئات محددة، مثل الأزواج المتعثرين أو حتى المعتقلين السياسيين الذين تُقيَّد عنهم الخدمات، بينما يظل تنفيذ الأحكام في قضايا فساد أو ضد شخصيات ذات نفوذ محل تساؤلات، في ظل ما يصفه مراقبون بـ"انتقائية العدالة".

 

وتستند الإجراءات الجديدة إلى تعديل المادة 293 من قانون العقوبات بالقانون رقم 6 لسنة 2020، الذي يجيز تعليق الاستفادة من بعض الخدمات الحكومية حال الامتناع عن تنفيذ حكم النفقة. وفعّلت الوزارة هذه الآلية عبر قرارات تنظيمية شملت 38 محكمة ابتدائية وربطها بـ14 جهة حكومية، بما يسمح بتنفيذ قرارات التعليق أو رفعها فورياً عقب السداد.

 

ورغم تأكيد الحكومة أن الهدف هو ضمان تنفيذ الأحكام وليس فرض عقوبات إضافية، يرى منتقدون أن التطبيق العملي يكشف خللاً أعمق في منظومة العدالة، حيث تُستخدم أدوات الدولة الرقمية والإدارية للضغط على فئات بعينها، في وقت لا تُبذل فيه الجدية نفسها تجاه ملفات أكثر تعقيداً تتعلق بإهدار المال العام أو الامتناع عن تنفيذ أحكام قضائية بحق متهمين كبار.

 

ويأتي ذلك ضمن توجه حكومي نحو ما تسميه "العدالة الرقمية"، لكن منتقدين يشيرون إلى أن تسريع الإجراءات لا يعني بالضرورة تحقيق العدالة، إذا ظل التطبيق انتقائياً، الأمر الذي يفاقم الشعور بغياب المساواة أمام القانون، ويضعف الثقة في مؤسسات إنفاذه.