قلل خبراء تكنولوجيا المعلومات من أهمية الخدمة الإلكترونية التي أطلقتها النيابة العامة لمتابعة بلاغات فقد أو سرقة الهواتف المحمولة، مؤكدين أن هذه الخدمة تحتاج إلى بنية تقنية قوية وتكامل حقيقي مع باقي الجهات المعنية حتى تحقق أهدافها بشكل كامل .
وحذر الخبراء من أن التعامل مع بيانات حساسة مثل أرقام الهواتف وبيانات المستخدمين يتطلب أعلى درجات التأمين السيبراني حتى لا يحدث انتهاك لخصوصيات المصريين ، مشددًين على أن أي ثغرات في هذا الجانب قد تؤدي إلى نتائج عكسية وتقوض ثقة المواطنين في الخدمة.
وأكدوا أن التحول الرقمي لا يتحقق بإطلاق خدمات منفردة، بل من خلال بناء منظومة متكاملة تشمل تحديث التشريعات، وتدريب الكوادر، وتحقيق التكامل بين مختلف الجهات.
النيابة العامة
كانت النيابة العامة قد زعمت أن هذه الخدمة توفر بديلا أكثر مرونة، يتيح للمستخدم الاستعلام عن حالة بلاغه بسهولة عبر المنصات الرقمية الرسمية، في أي وقت ومن أي مكان، دون حاجة إلى إهدار الوقت أو بذل مجهود إضافي.
وقالت: إن "أهمية هذه المبادرة لا تقتصر على بعدها الخدمي فقط، بل تمتد لتشمل أبعادا أعمق تتعلق بتطوير منظومة العدالة نفسها، حيث تسهم في تعزيز الشفافية، من خلال تمكين المواطن من متابعة تطورات بلاغه بشكل مباشر، وتقليل الاعتماد على الوسائل التقليدية التي قد تفتقر أحيانا إلى الوضوح أو السرعة" وفق تعبيرها .
كما زعمت النيابة العامة أن هذه الخدمة تمثل خطوة ضمن سلسلة أوسع من الإجراءات التي تستهدف بناء نظام عدالة رقمي متكامل، قادر على مواكبة التحديات الحديثة، وتحقيق التوازن بين سرعة الإنجاز ودقة الإجراءات.
بنية تقنية
في هذا السياق أكد خبير تكنولوجيا المعلومات، المهندس خالد عبد العزيز، أن الخدمة تمثل خطوة إيجابية، لكنها تحتاج إلى بنية تقنية قوية وتكامل حقيقي مع باقي الجهات المعنية حتى تحقق أهدافها بشكل كامل.
وقال «عبد العزيز» في تصريحات صحفية: إن "نجاح هذه المنظومة يعتمد بشكل كبير على مدى الربط بين النيابة العامة وشركات الاتصالات والأجهزة الأمنية، خاصة فيما يتعلق بتتبع الهواتف عبر الرقم التعريفي الدولي (IMEI) موضحين أنه إذا لم يكن هناك تنسيق فعال وسريع بين هذه الأطراف، فقد تظل الخدمة مجرد أداة للاستعلام دون تأثير حقيقي على سرعة استرداد الهواتف المسروقة".
وأشار إلى أن من التحديات المهمة أيضا مسألة الوعي الرقمي، إذ لا يزال جزء من المواطنين غير معتاد على استخدام الخدمات الإلكترونية، ما قد يحد من الاستفادة الكاملة من هذه المبادرة.
حملات توعية
وأكد «عبد العزيز» أن إطلاق الخدمة يجب أن يتزامن مع حملات توعية وتبسيط لآليات استخدامها، حتى تصل إلى أكبر شريحة ممكنة من المواطنين، لافتا إلى ضرورة توفير دعم فني مستمر للمستخدمين، لتفادي أي مشكلات تقنية قد تواجههم أثناء استخدام المنصة.
وحذر من أن التعامل مع بيانات حساسة مثل أرقام الهواتف وبيانات المستخدمين يتطلب أعلى درجات التأمين السيبراني، مشددًا على أن أي ثغرات في هذا الجانب قد تؤدي إلى نتائج عكسية وتقوض ثقة المواطنين في الخدمة.
منظومة متكاملة
ولفت «عبد العزيز» إلى أن الاستثمار في البنية التحتية للأمن الرقمي لا يقل أهمية عن تطوير الخدمة نفسها، بل يعد شرطًا أساسيًا لنجاحها واستمراريتها، مؤكدا أن هذه الخدمة تمثل بداية جيدة، لكنها تحتاج إلى تطوير مستمر وتقييم دوري لقياس مدى فعاليتها على أرض الواقع .
وشدد على أن التحول الرقمي الحقيقي لا يتحقق بإطلاق خدمات منفردة، بل من خلال بناء منظومة متكاملة تشمل تحديث التشريعات، وتدريب الكوادر، وتحقيق التكامل بين مختلف الجهات، بما يضمن تقديم خدمة فعالة وآمنة تلبي احتياجات المواطنين.