صدرت 30 طنا لقطر في يوم واحد .. أسعار الدواجن ترتفع رغم وجود فائض يصل إلى 30٪!

- ‎فيتقارير

قال د.سامح السيد، رئيس شعبة الدواجن بالغرفة التجارية بالجيزة إن اختلاف الأسعار في السوق يرجع بشكل أساسي إلى تعدد الحلقات الوسيطة وهو ما يؤدي إلى زيادة الأسعار على المستهلك النهائي.

 وكان تصريح آخر بحسب منصات ومواقع محلية منها (البورصة) لرئيس شعبة الدواجن بالغرفة التجارية بالجيزة قد أثار لغطا؛ حيث أكد فيه أن تصدير الدواجن للخارج لن يؤدي إلى ارتفاع أسعارها محليًا لوجود فائض إنتاجي يصل إلى 30٪.

وأضاف سامح السيد لن يكون للتصدير تأثير سلبي على الأسعار داخل السوق المحلي، بل سيسهم بشكل مباشر في تحقيق التوازن والاستقرار، إلى جانب توفير موارد من العملة الصعبة تُستخدم في دعم الصناعة وزيادة الإنتاج.
 

وهو ما أكد عليه المهندس محمود العناني، رئيس الاتحاد العام لمنتجي الدواجن، من أن القطاع يشهد خلال العام الجاري فائضًا في الإنتاج يتجاوز احتياجات السوق المحلي، وهو ما دفع الاتحاد للتحرك لتصريف الفائض لضبط السوق وتحسن الأسعار وعدم انهيارها.

وأوضح العناني أنه تم توريد 1050 طنا من الدواجن المجمدة بالتنسيق مع الدولة، مع خطة لزيادة الكميات، بالتوازي مع فتح السوق القطري وانطلاق أول شحنة تصديرية تضم 10 حاويات، تبلغ سعة كل منها 30 طنًا.

وأشار إلى مفاوضات جارية مع الكويت وتوجه لتصدير البيض، ضمن خطة لتعزيز الصادرات وتنويع المنتجات المصرية.

تساؤلات منطقية

وأثار ذلك تساؤلًا منطقيًا لدى المستهلكين: إذا كان هناك فائض يسمح بالتصدير، فلماذا ترتفع الأسعار إلى الحد الذي جعل فقراء مصر غير قادرين على شراء الدواجن؟

هذا السؤال يتكرر على ألسنة المواطنين، بينما يقدم خبراء الإنتاج والاستيراد والتخزين تفسيرات متعددة تكشف أن الفائض المعلن لا يعني بالضرورة انخفاض الأسعار أو توفر المنتج في السوق بالشكل الذي يتوقعه المستهلك.

 

وعاودت أسعار الدواجن الارتفاع في الأسواق مدفوعة بزيادة الطلب وتكاليف الإنتاج وسط دعوات لضبط منظومة التسعير وتحقيق توازن بين المنتج والمستهلك
 

بحسب بوابة أسعار مجلس الوزراء، فإن أسعار كيلو الدواجن البيضاء في مصر تبدأ اليوم من 96.23 جنيه، فيما تصل أسعار الدواجن البلدي إلى 122.73 جنيه بحد أقصى.
 

وسجل متوسط سعر كيلو الدواجن اليوم في الأسواق نحو 109.59 جنيه،

البيض فى المزارع:

الأبيض 130-135 جنيه

الأحمر 140-143 جنيه

وعلقت رانيا الخطيب @ElkhateebRania، ".. عندنا شركات كويسة جداً في صناعة الدواجن وبتقدم منتجات مبردة بجودة عالية وبعدين ده احنا اللي خايفين من التصدير عشان بيرفع السعر عندنا والأهم ان الدواجن ارتفعت اسعارها عندهم بعد الحرب ومصلحتهم انهم يلاقوا تأمين جيد للمنتجات الغذائية وأكيد الحكومة عندهم بتكشف لضمان سلامة المنتجات".

فائض اسمي وليس سوقيا

وكشف مسئولون بالغرفة أن الإنتاج اليومى سيرتفع من 4 ملايين دجاجة حالياً ليصل إلى 5 ملايين دجاجة بنهاية شهر يونيو المقبل ما سيؤدى بالتبعية لمزيد من الانخفاض فى الأسعار!

ويستدرك د.عبد العزيز السيد في تصريحاته المنشورة موضحا أن وجود فائض على الورق لا يعني توفره فعليًا في الأسواق. ويوضح أن جزءًا كبيرًا من الطاقة الإنتاجية لا يعمل بكامل قدرته بسبب ارتفاع التكلفة ونقص السيولة لدى المربين، ما يجعل الفائض “نظريًا” أكثر منه “فعليًا”.

ويضيف أن آلاف المزارع الصغيرة خرجت من السوق خلال العامين الماضيين، وهو ما أكده أيضًا اتحاد منتجي الدواجن في بيانات رسمية، مشيرًا إلى أن أكثر من 40٪ من المربين الصغار توقفوا عن الإنتاج بسبب الخسائر المتكررة.

 

التخزين والتحكم في المعروض

 

تجمع تصريحات الخبراء في الإنتاج والاستيراد والتخزين والتصدير على أن ارتفاع أسعار الدواجن رغم وجود فائض معلن يعود إلى مجموعة من العوامل المتشابكة، أبرزها أزمة الأعلاف المستوردة، خروج المربين الصغار من السوق، تحكم الشركات الكبرى في التخزين والمعروض، ارتفاع تكاليف النقل والطاقة، ضعف الرقابة على الأسواق، وتأثير التصدير على المعروض المحلي. وبذلك يصبح الفائض المعلن فائضًا نظريًا لا ينعكس بالضرورة على وفرة حقيقية في السوق أو انخفاض في الأسعار، وهو ما يفسر استمرار معاناة الأسر الفقيرة في الحصول على الدواجن رغم التصريحات الرسمية بوجود فائض كبير.

ويشير الدكتور طارق سليمان، رئيس قطاع تنمية الثروة الحيوانية بوزارة الزراعة، في تصريحات لبرنامج على مسؤوليتي، إلى أن الشركات الكبرى تمتلك قدرات تخزين ضخمة تسمح لها بشراء الدواجن بأسعار منخفضة ثم تخزينها لفترات طويلة. هذا التخزين يمنحها قدرة على التحكم في توقيت طرح المنتج في السوق، وبالتالي التحكم في السعر. ويؤكد خبراء سلاسل الإمداد في اتحاد الصناعات أن التخزين المبرد أصبح عنصرًا مؤثرًا في حركة الأسعار، وأن التحكم في المعروض يؤدي إلى ارتفاع الأسعار حتى في ظل وجود إنتاج كافٍ.
 

ويرى محمد حسن، عضو شعبة المصدرين باتحاد الغرف التجارية، في تصريحات لصحيفة المال، أن التصدير مفيد للقطاع لكنه يجب أن يتم بعد استقرار الأسعار داخليًا. ويشير إلى أن أي كمية تُصدَّر حتى لو كانت من فائض الإنتاج تقلل المعروض المحلي، ومع ارتفاع التكلفة، فإن أي نقص ولو بسيطا يرفع الأسعار فورًا. وهذا يفسر لماذا قد يؤدي التصدير إلى ارتفاع الأسعار رغم وجود فائض معلن.

ارتفاع تكاليف النقل والطاقة

 

يوضح الدكتور محمد القرش، المتحدث الرسمي باسم وزارة الزراعة، في لقاء على قناة الحياة، أن ارتفاع أسعار الوقود والكهرباء المستخدمة في المجازر والتبريد والنقل المبرد أدى إلى زيادة تكلفة الدواجن النهائية. ويشير إلى أن كل خطوة في سلسلة الإنتاج أصبحت أكثر تكلفة، ما ينعكس مباشرة على المستهلك.

ضعف الرقابة وتعدد الوسطاء

 

يؤكد الدكتور هشام إبراهيم، أستاذ الاقتصاد بجامعة القاهرة، في تصريحات لـ BBC Arabic والقاهرة 24، أن ضعف الرقابة على الأسواق وتعدد حلقات التداول بين المزرعة والمستهلك يؤدي إلى تضخم الأسعار، مشيرا إلى أن غياب التسعير الإرشادي الفعّال يترك السوق عرضة للتفاوت الكبير بين المحافظات، وأن كل وسيط يضيف هامش ربح يرفع السعر النهائي.