بسبب تراكم القمامة والمُخلّفات…جيوش الذباب تغزو الشوراع والبيوت وتهدد بنشر الأمراض والأوبئة

- ‎فيتقارير

فوجئ المصريون بموجة غير مسبوقة من انتشار الذباب تغزو بيوتهم ومكاتبهم بجانب الأسواق والمساحات المفتوحة، وهو ما أثار حالة من الانزعاج والقلق لما يسببه الذباب من نقل الأمراض ونشر الأوبئة في ظل حالة عدم النظافة وتراكم المخلفات ومقالب القمامة في الشوارع .

وطالب المواطنون محليات الانقلاب بضرورة التحرك الفوري لشن حملات مكافحة شاملة، وتكثيف عمليات الرش في الشوارع والمناطق السكنية، للحد من المخاطر الصحية المرتبطة بهذا الغزو المفاجئ.

وحذروا من أن انتشار الذباب يمثل تهديدًا صحيًا حقيقيًا، نظرًا لدوره في نقل الأمراض وتلويث الأغذية .

 

الخبراء من جانبهم اعتبروا أن انتشار الذباب والناموس خلال هذه الفترة ليست حالة عشوائية أو مفاجئة، بل هي نتيجة تفاعل مجموعة من العوامل البيئية والطبيعية المتداخلة، في مقدمتها ارتفاع درجات الحرارة والرطوبة .

وقال الخبراء: إن "الأجواء الدافئة تساهم في تنشيط حركة الذباب وتسريع معدلات تكاثره، بينما تساعد الرطوبة المرتفعة على توفير بيئة مناسبة لنمو البيوض واليرقات".

وأوضحوا أن توافر مصادر الغذاء يُعد عاملًا رئيسيًا في انتشار الحشرات، حيث تزداد خلال الربيع المخلفات العضوية، مثل بقايا الطعام وفضلات الحيوانات، سواء داخل المنازل أو في الشوارع والحدائق، وهو ما يشكل بيئة غذائية مثالية للذباب تساعده على التكاثر بسرعة كبيرة.

وأكد الخبراء أن انتعاش الغطاء النباتي -خلال فصل الربيع- يسهم بدوره في جذب الحشرات، بما في ذلك الذباب، الذي يعتمد على الرحيق وبعض المواد العضوية كمصدر غذاء، كما أن هذا الفصل يُعد موسمًا طبيعيًا للتكاثر، حيث تضع الحشرات بيضها في الأماكن الرطبة والغنية بالمخلفات، ما يؤدي إلى زيادة أعدادها خلال فترة زمنية قصيرة نسبيًا.

 

زيادة مفاجئة

 

في هذا السياق، قال الدكتور محمد فهيم، رئيس مركز معلومات تغير المناخ بوزارة زراعة الانقلاب: إن "هذه الفترة الانتقالية تُعد من أكثر الفترات نشاطًا للحشرات، خاصة الذباب والناموس، نتيجة التغيرات الواضحة في درجات الحرارة التي تؤثر بشكل مباشر على دورة حياة هذه الكائنات، سواء من حيث السلوك أو معدلات التكاثر".

وأوضح «فهيم» -في تصريحات صحفية أن برودة فصل الشتاء عادة ما تُعد عاملًا طبيعيًا يحد من تكاثر الحشرات ويقلل من نشاطها، إلا أن ما حدث هذا العام كان مختلفًا، حيث لم تتعرض البلاد لموجات صقيع قوية أو فترات برودة مستقرة كما هو معتاد، بل شهد الشتاء تذبذبًا واضحًا بين فترات دفء وبرودة، وهو ما ساعد على بقاء أعداد كبيرة من البيض واليرقات دون أن تتعرض للفناء الطبيعي الذي يحدث عادة في الظروف المناخية القاسية.

وأضاف أن هذا الغياب للبرودة الشديدة أدى إلى استمرار دورة حياة الحشرات بشكل شبه متواصل طوال فصل الشتاء، ومع بداية فصل الربيع وارتفاع درجات الحرارة تدريجيًا، بدأت هذه الأعداد في الظهور بشكل واضح ومكثف، وهو ما لاحظه المواطنون على شكل زيادة ملحوظة في أعداد الذباب والناموس خلال الأيام الماضية.

وأشار «فهيم» إلى أن تأخر ظهور الأجيال الأولى من هذه الحشرات، والتي كان من المتوقع أن تبدأ في منتصف شهر مارس الماضي، أدى إلى نوع من التراكم في أعدادها، ومع الارتفاع السريع في درجات الحرارة خلال الفترة الأخيرة، تسارعت عمليات التكاثر بشكل كبير، ما نتج عنه زيادة مفاجئة نسبيًا في الكثافة العددية للحشرات، رغم أن الظاهرة تظل موسمية بطبيعتها، لكنها هذا العام جاءت أكثر حدة من المعتاد.

ولفت إلى أن هذه الظاهرة غالبًا ما تبدأ في التراجع التدريجي مع استقرار الأجواء ودخول فصل الصيف بشكل كامل، حيث تؤدي درجات الحرارة المرتفعة إلى تقليل معدلات نشاط بعض أنواع الحشرات مقارنة بفترة الاعتدال الحراري في الربيع وبداية الصيف.

 

القمامة والمخلفات

 

وأكد الدكتور مجدي علام، أمين عام اتحاد خبراء البيئة العرب، أن التغيرات المناخية أصبحت تلعب دورًا رئيسيًا في زيادة أعداد الذباب والناموس، مشيرًا إلى أن اختلال نمط الفصول الأربعة وتراجع وضوح الفترات الانتقالية مثل الربيع والخريف أدى إلى استمرار موجات الحرارة لفترات أطول من المعتاد، وهو ما يخلق بيئة مثالية لتكاثر الحشرات وانتشارها.

وأضاف علام -في تصريحات صحفية-، أن أحد العوامل المهمة -أيضًا- يتمثل في السلوك البيئي المرتبط بالنظافة، حيث إن تراكم القمامة والمخلفات اليومية دون التخلص السليم منها يمثل بيئة خصبة لتكاثر الذباب، إذ توفر هذه المخلفات العضوية أماكن مناسبة لوضع البيض ونمو اليرقات، خاصة في ظل ارتفاع درجات الحرارة التي تُسرّع من دورة حياتها.

وحذر من أن فصل الصيف قد يشهد زيادات أكبر في أعداد الذباب إذا استمرت هذه الظروف المناخية والبيئية، حتى مع وجود جهود النظافة، ما لم يتم التعامل مع مصادر المشكلة نفسها وليس فقط نتائجها.

 

درجات الحرارة

 

وأكد الدكتور إبراهيم مصباح، الأستاذ بكلية الزراعة جامعة طنطا، أن انتشار الذباب مع دخول فصل الصيف أمر طبيعي، لكنه يتفاقم بشكل ملحوظ بسبب ارتفاع درجات الحرارة، وتراجع مستويات النظافة في بعض الشوارع والمناطق.

وأوضح «مصباح» في تصريحات صحفية أن الذباب من الحشرات المرتبطة بيئيًا بالأماكن غير النظيفة، حيث ينجذب بشكل أساسي إلى القمامة والمخلفات العضوية، لافتا إلى أن اليرقات تنمو داخل هذه المخلفات، ما يجعل تراكم القمامة بيئة مثالية لتكاثر الذباب.

وأشار إلى أن فصلي الربيع والصيف يشهدان ذروة نشاط هذه الحشرات، نتيجة توافر الظروف المناسبة للتكاثر، مثل الحرارة والرطوبة، لافتًا إلى أن التقلبات الجوية خلال هذه الفترات، خاصة مع ارتفاع الحرارة على فترات متقطعة، تساهم في زيادة أعداد الذباب.

وأضاف «مصباح»: المواسم مثل شم النسيم، التي يكثر فيها تناول أطعمة كالفسيخ، تؤدي أيضًا إلى زيادة المخلفات، وبالتالي تهيئة بيئة جاذبة للحشرات، مؤكدًا أن الاقتراب أكثر من فصل الصيف يعني زيادة أكبر في أعداد الذباب، لأنه الموسم الأساسي لنشاطه.

وأشار إلى أن شدة الرياح التي شهدتها البلاد خلال الفترة الأخيرة، إلى جانب التغيرات المناخية الحادة، لعبت دورًا في زيادة انتشار الحشرات، موضحًا أن الطقس لم يعد مستقرًا كما كان في السابق، حيث شهدنا ارتفاعًا ملحوظًا في درجات الحرارة خلال فصل الشتاء، وهو أمر غير معتاد.

 

إجراءات وقائية

 

وأكد «مصباح» أن هذه التقلبات، ما بين موجات حر مفاجئة ورياح نشطة، تساعد على نقل الحشرات من مكان إلى آخر ودخول الذباب إلى المنازل موضحا أن اليرقات لا تكون مرئية بسهولة، حيث تعيش وتتغذى داخل المخلفات، خاصة في الأماكن الرطبة والمظلمة، ولا يمكن ملاحظتها إلا عند إزالة هذه المخلفات أو تقليبها.

وشدد على بعض الإجراءات التي كانت تُتبع سابقًا، مثل الرش الدوري لمكافحة الذباب ورفع القمامة بشكل منتظم، بجانب اتباع إجراءات وقائية بسيطة داخل المنازل للحد من انتشار الذباب، مؤكدًا أن التخلص من القمامة بشكل يومي وعدم تركها لفترات طويلة يُعد من أهم الخطوات، إلى جانب تنظيف سلال المهملات باستمرار وتغطية الطعام جيدًا لمنع تلوثه.

وطالب «مصباح»  بضرورة تنظيف الأسطح بعد الطهي مباشرة، وتركيب سلك شبكي على النوافذ والأبواب لمنع دخول الحشرات، لافتًا إلى إمكانية استخدام وسائل طبيعية مثل الليمون مع القرنفل أو نباتات النعناع والريحان، فضلًا عن الخل المخفف في أماكن تواجد الذباب، باعتبارها حلولًا فعالة وآمنة للمساعدة في طرده.