تواصل حكومة الانقلاب بيع أصول وممتلكات الشعب المصري لسداد أعباء وأقساط الديون دون اعتبار لمستقبل الأجيال الجديدة والتي أصبحت مهددة بتحمل كوارث لا ذنب لها فيها، لكن سفه عصابة العسكر وتبديد الأموال وراء هذه الكوارث .
في هذا السياق تشهد الساحة الاقتصادية جدلًا متصاعدًا بعد انتهاء صفقة تتعلق بمحطة رياح جبل الزيت، ثاني أكبر مشروعات طاقة الرياح في البلاد، والتي باعتها حكومة الانقلاب إلى شركة إماراتية.
يشار إلى أن محطة رياح جبل الزيت تقع على ساحل البحر الأحمر شمال مدينة الغردقة، وتعد من أكبر محطات توليد الكهرباء من الرياح في مصر وإفريقيا، حيث تستفيد من موقع جغرافي يتميز بسرعات رياح عالية وثابتة على مدار العام، ما يجعلها من أكثر المناطق كفاءة في إنتاج الطاقة النظيفة، وتضم المحطة عدة مراحل تم تنفيذها بالتعاون مع مؤسسات تمويل دولية وشركاء أجانب.
وتبلغ القدرة الإنتاجية لمحطة جبل الزيت نحو 580 ميجاوات، ما يجعلها ثاني أكبر محطة لطاقة الرياح في مصر، كما تمثل أحد الأعمدة الأساسية في استراتيجية زيادة الاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة وتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري، إلى جانب دعم جهود خفض الانبعاثات الكربونية وتعزيز الاستدامة البيئية.
القطاع الخاص
كان مصطفى مدبولي، رئيس وزراء الانقلاب قد زعم، أن توقيع اتفاقيتي الاستثمار والتشغيل، وشراء الطاقة؛ لمحطة طاقة رياح جبل الزيت، يأتي في إطار وثيقة سياسة ملكية دولة العسكر؛ بهدف تعظيم الاستفادة من الموارد المتاحة، وضمان حُسن إدارة واستغلال الأصول .
وقال مدبولي في تصريحات صحفية: إن "الصفقة تأتي أيضا بهدف تعزيز الدور الريادي للقطاع الخاص في تنفيذ مشروعات الطاقة المتجددة في إطار الاستراتيجية الوطنية للطاقة الرامية إلى خفض الاعتماد على الوقود الأحفوري، وزيادة مُساهمة الطاقات المتجددة في مزيج الطاقة، وفق تعبيره .
وأشار إلى أن عائد هذه الصفقة يصل لنحو 420 مليون دولار، سيوجه إلى وزارة مالية الانقلاب بهدف المساهمة في خفض الدين، زاعما أن هذا لا يُعد المكسب الوحيد من هذا المشروع، حيث هناك عوائد أخرى منها حق انتفاع الأرض الذي سيتم سداده من جانب المستثمر، والتزامه برفع كفاءة وتطوير المشروع، وغيرها.
خسارة كبيرة
الصفقة أثارت تساؤلات بين خبراء الاقتصاد حول تأثير مثل هذه الصفقات على مسار المشروعات القومية في ظل ضغوط التمويل وسداد الالتزامات، فضلًا عن ارتباطها بتوجهات ما يعرف بالإصلاح الاقتصادي من قبل صندوق النقد الدولي الذي يستهدف توسيع دور القطاع الخاص وزيادة مساهمته في النشاط الاقتصادي.
وقلل الخبراء من الجدوى الاقتصادية للصفقة، خاصة مع المقارنة بين تكلفة إنشاء المحطة التي بلغت نحو 650 مليون دولار والعائد المتوقع من الاتفاقية البالغ نحو 420 مليون دولار، مؤكدين أن هذا يؤكد أن هناك خسارة كبيرة تقدر بملايين الدولارات.
حق امتياز
في المقابل، قال فريق من خبراء الاقتصاد: إن "ما جرى لا يمثل بيعًا للمحطة، وإنما منح حق امتياز لإدارة وتشغيل المشروع لفترة زمنية محددة، مع احتفاظ دولة العسكر بملكية الأصل وعودته إليها بعد انتهاء مدة التعاقد."
في هذا السياق، قال الخبير الاقتصادي الدكتور محمد فؤاد: إن "توصيف ما جرى بأنه بيع لمحطة جبل الزيت ليس دقيقًا، موضحًا أن دولة العسكر لم تتخل عن ملكية المحطة، وإنما منحت امتياز إدارة وتشغيل المشروع لشركة إماراتية لمدة 25 عامًا."
وأشار «فؤاد»، في تصريحات صحفية إلى أن المقارنة بين تكلفة إنشاء المحطة البالغة نحو 650 مليون دولار والقيمة المتداولة للصفقة لا تعكس التقييم الاقتصادي الحقيقي للمشروع، نظرًا لوجود عوامل عديدة تؤثر في قيمته الحالية، من بينها سنوات التشغيل، وتكاليف الصيانة والإحلال والتجديد، فضلًا عن الالتزامات التمويلية والديون المرتبطة بالمشروع.
وأضاف أن محطة جبل الزيت تعمل منذ عام 2018، وبالتالي لا يمكن تقييمها وفق تكلفة الإنشاء فقط، لافتًا إلى أن المستثمر لا يشتري أصلًا ثابتًا يحتفظ بقيمته كما هو الحال في العقارات، بل يستثمر في مشروع بنية تحتية يحتاج إلى ضخ تمويلات مستمرة للحفاظ على كفاءته التشغيلية.
وأكد «فؤاد»، أن اتفاقيات شراء الطاقة المبرمة مع دولة العسكر تمثل جزءًا أساسيًا من القيمة الاقتصادية للمشروع ولا يمكن فصلها عن عملية التقييم.
وشدد على أن المستثمر سيتولى إدارة وتشغيل محطة جبل الزيت وتطويرها لفترة زمنية محددة في نموذج يقترب من أنظمة البناء والتشغيل ثم النقل (BOT)، معتبرًا أن المقارنة بين تكلفة الإنشاء والقيمة الحالية للمشروع دون مراعاة تلك الاعتبارات الفنية والاقتصادية قد تؤدي إلى استنتاجات غير دقيقة بشأن الصفقة.
أعباء القروض
وقال الدكتور صلاح الدين فهمي، أستاذ الاقتصاد بجامعة الأزهر: إن "انتقال إدارة وتشغيل محطة رياح جبل الزيت إلى شركة إماراتية يأتي في إطار التوجهات المرتبطة بما يعرف ببرنامج الإصلاح الاقتصادي، والتي تتضمن تقليل مزاحمة دولة للقطاع الخاص وإتاحة مساحة أكبر أمام المستثمرين للمشاركة في الأنشطة الاقتصادية".
وأوضح «فهمي»، -في تصريحات صحفية أن دولة العسكر تمتلك إمكانيات تمنحها قدرة أكبر على المنافسة مقارنة بالقطاع الخاص، سواء من خلال الحصول على التمويل بتكلفة أقل أو شراء مستلزمات الإنتاج بأسعار أفضل، وهو ما قد يدفع بعض المستثمرين إلى الخروج من بعض القطاعات نتيجة صعوبة المنافسة.
وأضاف أن هناك عاملًا آخر يرتبط بارتفاع أعباء القروض وفوائدها، وما يترتب على ذلك من الحاجة إلى إعادة جدولة بعض الالتزامات المالية، مشيرًا إلى أن تعثر السداد قد ينعكس سلبًا على التصنيف الائتماني لدولة العسكر، الأمر الذي يؤثر بدوره على جاذبية الاستثمار ويؤدي إلى تراجع تدفقات المستثمرين.
وأشار «فهمي»، إلى أن محطة جبل الزيت أثيرت حولها خلال الفترة الماضية تساؤلات تتعلق بالخسائر والمديونيات، وهو ما عزز الحاجة إلى وجود مستثمر جديد قادر على تطوير المشروع وتحسين أدائه، موضحًا أن مثل هذه المشروعات تتطلب تقييمًا دقيقًا لدراسات الجدوى الاقتصادية قبل تنفيذها.
[28/06/2026 01:24 ص]
Bashar Aly: بعد حادث هدير المأساوي…هل تنقذ الحكومة بائعات الشاي من هذا المصير المشئوم ؟
كشف حادث هدير بائعة الشاي على طريق الواحات والتي راحت ضحية تهور طفلين، وهي تسعى وراء لقمة العيش، عن قطاع كبير فى المجتمع أصبح يلجأ إلى هذه المهنة لتوفير لقمة العيش لأسر فقيرة لا تملك قوت يومها في زمن الانقلاب الدموي الذي يعمل على تجويع المصريين وإفقارهم وإذلالهم حتى أصبح أكثر من 70 مليون مواطن يعيشون تحت خط الفقر وفق بيانات البنك الدولي التي لا تعترف بها حكومة الانقلاب وتحاول التشويش عليها واخفائها من خلال طرح أرقام واحصائيات مضروبة .
الواقع الاقتصادي الصعب في زمن العصابة يدفع المصريين إلى اللجوء إلى أعمال صعبة من أجل مواصلة الحياة أما حكومة الانقلاب فتتجاهل هذا الواقع المؤلم وتتحدث عن انجازات لا وجود لها على أرض الواقع.
حادث هدير طرح التساؤل هل تنقذ حكومة الانقلاب بائعات الشاي من هذا المصير المشئوم ؟
سيارة طائشة
كانت هدير بائعة الشاي في منطقة حدائق الأهرام بالجيزة والتي لم تتجاوز الخامسة والعشرين من عمرها، تعمل في "نصبة صغيرة" لإعداد الشاي للسائفين والمارة لمواجهة قسوة الحياة ولكسب عيش حلال تعول به عائلتها لكنها تحولت إلى قصة مأساوية أوجعت قلوب المصريين.
حيث كان الموت لها بالمرصاد، في المكان الذي اعتبرته ملاذا آمنا "الرصيف" وفي ذلك الصباح المشئوم عندما كانت هدير منهمكة في ترتيب الطلبات، اجتاحت سيارة طائشة الرصيف بسرعة جنونية، تقودها مُراهقة استهترت بكل قواعد الأمان، وتحول المشهد في لحظة خاطفة، إلى ساحة مُدمرة وتناثرت الأكواب، وانقلبت مياه الغلايات الساخنة على الأرض، وسحقت السيارة كل شيء في طريقها، بما في ذلك جسد هدير المُرهق النحيل.
مصر الجديدة
حول هذه المهنة قالت دعاء 25 عاماً تقف في منطقة مصر الجديدة تبيع الشاي والقهوة: إنها "خريجة كلية آداب قسم اجتماع، مشيرة إلى أنها بعد تخرجها بحثت عن عمل لسنوات دون جدوى، ولكن بعد وفاة والدها الذي ترك خلفه ديونا ثقيلة بسبب مصاريف علاجه من السرطان، لم تجد أمامها بدا إلا العمل في هذه المهنة خاصة أن الأسرة وجدت نفسها مهددة بالطرد من شقة إيجار قديم.
وأشارت إلى أنها خرجت إلى الشارع بـ"نصبة شاي" بسيطة عبارة عن سبرتاية وكنكة قهوة وبعض الأكواب وغلاية مياه والقليل من الشاي والبن والسكر، مؤكدة أنها تعرضت في البداية لمضايقات وتنمر لكن شخصيتها القوية وثقافتها فرضت احترامها على الجميع. "
وأكدت دعاء أنها بعد فترة استطاعت أن تحول زاويتها الصغيرة إلى مقهي متواضع به عدد من الكراسي، وطورت عدة الشاي واصبحت تمتلك كشكا صغيرا يحتوي على جميع انواع المشروبات الساخنة والباردة، وأصبحت بائعة الشاي الأشهر في المنطقة، يقصدها سائقو الميكروباصات والعمال والطلبة.
شوارع الجيزة
وقالت أسماء فتاة عشرينية: إنها "قررت بجانب دراستها في الجامعة أن تمارس تجارتها الخاصة في شوارع الجيزة التي طالما حلمت بها دون تدخل أسرتها، لتثبت أنها قادرة على النجاح في الحياة وإعالة نفسها ".
وأشارت إلى أنها ادخرت بعض الأموال واشترت مقهى متنقلا، عبارة عن سيارة صغيرة وضعت في مؤخرتها عدة الشاي والقهوة .
وأعربت أسماء عن أملها في أن تكون صاحبة تجارة خاصة، مؤكدة أنها تساعد نفسها من خلال عائد بيع الشاي .
وكشفت أنها تواجه الكثير من المشاكل مع بعض المشاغبين والمتحرشين ممن يعتقدون أنها فتاة ضعيفة ولكنها استطاعت بقوتها وعزيمتها تخطي ذلك.
حي شبرا
وقالت مريم ذات الـ 18 عاما: إنها "بدأت العمل بحي "شبرا" قبل سبع سنوات، عندما أُصيب والدها، عامل يومية، بشلل نصفي إثر سقوطه من بناية، ووجدت نفسها فجأة مسئولة عن أم وثلاثة أشقاء أطفال وأب قعيد، بلا دخل."
وأكدت مريم أنها لم تكن تملك رأس مال، فاستعارت "سبرتاية" نحاسية قديمة من جارتها، واشترت الشاي والسكر بالآجل، وكانت تبكي ليلاً من الخوف والخجل، وتقف نهاراً بصلابة الرجال تحضر الشاي لسائقي الميكروباص والمارة.
وأشارت إلى أنها نجحت في توفير مصاريف تعليمها ونفقة والديها واشقائها الثلاثة، مؤكدة أنها تمكنت من إعالة أسرتها وإنقاذ حياتها من القهر.
مدينة نصر
وقالت سماح محمد 50 عاما، من مدينة نصر: انها "فقدت زوجها وتولت مسئولية تربية ثلاثة أطفال مؤكدة أن الشغل مش عيب، وربنا دايما كريم مع اللي بيسعى ".
وأشارت سماح إلى ان كوب الشاي الذي تبيعه هو السبب في أن ابنها الأكبر يدرس بالجامعة الآن.
وأوضحت أنها بدأت مشروعها "بنصبة" صغيرة في شارع مكرم عبيد بمدينة نصر حيث كانت تضع أدواتها من شاي وقهوة وسكر، ثم تمكنت من شراء سيارة متواضعة تضع في مؤخرتها أدواتها التي طورتها بعدما رزقها الله من بيع الشاي.
وأكدت سماح أنها ﻻ تشعر بأي خجل من مهنتها ، ﻻفتة إلى أنها تسعى لتطوير تجارتها وتدخر المال لشراء محل بسيط وتأمل انها ذات يوم ستكون مالكة مقهى.